فهرس الكتاب

الصفحة 16005 من 27345

الحمد لله القوي العزيز، والصلاة والسلام على سيد المجاهدين وأصحابه الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. إلى الغيارى من إخواننا المسلمين في كل مكان: إن رسالتنا هذه تصلكم ونحن إن شاء الله في عبادة الرباط في سبيل الله وأمام دور جديد يضاف إلى أدوارنا السابقة، والناس يتطلعون إلى أقوالنا وأفعالنا نظرة اقتداء، فإما أن يجدوا ما يقوّي إيمانهم وإرادتهم ويثبّتهم، وإلا فحسبنا الله ونعم الوكيل.

وتتوجه إليكم جمعية الاتحاد الإسلامي تعليقًا على الحرب الدائرة الآن في لبنان بهَدْي نبوي هو التناصح والتذكير ببعض الملامح المبدئية أو السياسة الشرعية التي نظن نفعها في مثل هذه الظروف لتوصيلها إلى الناس (أو مخاطبتهم بناء عليها) :

1.إن أيَّ إيلام ومواجهة للكيان الصهيوني وإظهار عجزه وهزّ صورة أسطورته: هو مما يسُرّ المسلمين، ولكن يجب توظيفه لخدمة فَهم هوِّية صراعنا مع اليهود وأهداف هذا الصراع، فلا بد من توجيهه إلى تلك الأهداف.

2.نعتقد أنَّ معركتنا مع اليهود لا تُنال إلا بالإيمان والتقوى ونهج النبوة، وبالجِدّ والصبر والإعداد والقوّة.

3.نؤكد على الابتعاد عن أي شكل من أشكال إثارة الفِتَن والنَّعرات المذهبية أو الاستجابة لذلك؛ لأن الانجرار إلى الفتنة ضرر كبير سيلحق بالمسلمين في لبنان.

4.أما بالنسبة لعملية أسر الجنديَّيْن من قوات العدو التي أشعلت الحرب فلا يَعنينا تبريرها وليس من وظيفتنا تلميع صورة القائمين بها، لأننا لا نأمن من أهدافها ولا من مخططات مَن أدارها، ونَحْذَر من استغلال أيّ نصر يتحقق لمزيدٍ من الإساءة إلى أهل السُّنة والاستعلاء عليهم.

5.والوقت مناسب جدًا لطرح سؤال مهم على كل شرائح أهل السُّنة والجماعة: أين أنتم؟ وما هو المكان الذي تريدونه لأنفسكم؟ وهل تظنون أن المجد يُنال بالجُبن والفرار وعدم أخذ دور في الحياة؟ والفرصة سانحة للتقدُّم بالشباب الجادّ من أهل السُّنة خطوات إلى الأمام في الوعي والجِدِّية على ضوء وضوح ما نحصده من عقوبات تراكم تقصيراتنا السابقة. ورحم الله من قال:

والعزُّ على صهواتِ المجد مركبُهُ والمجدُ يُنتجه الإسراءُ والسهرُ

6.يجب لفت نظر الناس أن يذهبوا أبعد من متابعة الأحداث إلى قراءة ما وراءها من سنن الله التي لا تُعيرها وسائل الإعلام المنحرفة أي اهتمام؛ ومثال على ذلك قول الله تعالى: ?وإذا أردنا أن نُهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمّرناها تدميرًا? فهذا التدمير والتخريب والقتل والويلات والبكاء والعذابات هو عذاب من الله لكثرة الفسق والفجور والانغماس في الغفلة خاصة فيما كان بدأ يُرتكب باسم موسم السياحة والاصطياف، فكُفِرَتْ أنعُمُ الله رغم أن الناس كانوا ينعمون بالأمان ويتناولون الملذّات، فأنزل الله عذابه على لبنان واللبنانيين وحرَمَهم الأمان والاستقرار.

-ولَكَم بُذلتْ أموال الأثرياء والمستثمرين بل والأموال العامة التي أُخِذت منا ضرائب ومُكوسًا:

لبناء مراكز القمار والعهر والفجور والخمور ومحاربة الله بالربا! وكم جاهروا بالفواحش والموبقات!

-وكَمْ انتشر التعرّي على الشواطئ والطريق واللوحات! وصُرف الشباب عن واجباتهم إلى التُّرَّهات!

-وكَمْ انشغل الكثيرون بالسفاسف مثل المونديال عن معاناة المسلمين في العالم كمجزرة شاطئ غزة!

-وكَمْ أقاموا أخوّة قومية أو وطنية مقزَّمة أو عصبية منتنة ونبذوا الموالاة والأخوة على أساس الإيمان!

-وكَمْ أُهينت المقدَّسات وسُب صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزوجاته!

-وكَمْ والَى البعضُ الظالمين من الحكام والنافذين! وخذل المومنين المصلِّين. وكَمْ وكَمْ؟!

7.ليس كل ذلك -في هذه الظروف القاسية- داعيًا جديدًا لليأس فواجب الدعاة هو التبشير وبثّ الإيجابية؛ وإن الله لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى، بل هو تذكير بأن الله عز وجل يحبّ من عباده في الشدائد الاستكانة له ودعاءه والتضرُّع إليه؛ حيث قال: ?ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربِّهم وما يتضرّعون?.

8.ينبغي أن نوصي رجالنا وأبناءنا بالصمود بنية الرِّباط؛ ونحرِّضهم على ذلك بنصوص فضائل الرباط والجهاد وبركة بلاد الشام؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه"رواه مسلم.

9.كما ينبغي التذكير بخطورة الاحتكار والاستغلال برفع أسعار أقوات الناس وسائر حاجاتهم، ونذكّر بجزيل ثواب تيسير الحاجات والبذل من الأموال وإطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام، والأولوية بالمعروف للأقربين خاصة أن الفئات الأخرى تجد ما تلبي به حاجاتها من مؤسساتها وغيرها. ونعلمكم بأننا أطلقنا بفضل الله (حملة التكافل الإسلامي للإغاثة) مساهمة مع بقية العاملين الصالحين للقيام بهذا الواجب بما تيسر من الإمكانات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت