فهرس الكتاب

الصفحة 3018 من 27345

إلهي ملَّ شكْوايَ القريبُ *** و قرَّحَ مُهجَةَ الحُرِّ النحيبُ

فقد حلَّتْ بساحتنا كُروبٌ ***يَحارُ لِهَولِ ما تُلقيْ الأريبُ

و قد ألقَتْ بأعباءٍ ثِقالٍ ***ينوءُ بهِنَّ شُبَّانٌ و شيبُ

تداعت نحو أمَّتنا جموعٌ *** يُؤّجِّجُ حِقْدَها الحِقدُ الرهيبُ

لتورِدَنا المهالِكَ في ديارٍ *** بها الإسلام ريَّانٌ خصيبُ

و تُضرِمَ في مآثِرِنا جحيمًا *** لها في هذه الدُّنيا لهيبُ

فكم من مسجِدٍ قد شِيْدَ صَرحًا *** يُوَحَّدُ في نواحيه الرقيبُ

أحال البغيُ صُفَّته هشيمًا *** على أنقاضِهِ رُفِعَ الصليبُ

و في مِحرابهِ شيخٌ مسجىً *** يئِنُّ لِهَولِ ما دَهَتِ الخُطوبُ

و يشكو للمُهيمِن في ابتهالٍ *** صُروفَ الدهرِ يدفعُها الهبوبُ

و كم دَهتِ الطفولةَ من خُطوبٍ *** و كم طفلٍ تغشَّاهُ المشيبُ

و كم طفلٍ قضى مَيْتًا ذبيحًا *** بأيْد الوغد إذ غابَ الرقيبُ

و كم ثَكْلى من اللوعات يجري *** على وَجنَاتها الدمع السكيبُ

تَجندَلَ نجلُها في القَيْد قهرًا *** و ما أنجاهُ من فتكٍ قريبُ

تناديه الأُمومة و هيَ ثَكْلى *** بُنيَّ إلَيَّ يا نِعمَ الحبيبُ

فَيَرْمُقُها بطَرْفٍ ثُمَّ يَقضي *** شهيدًا نَحْو فِرْدِوسٍ يؤوبُ

و كم عَذْراء مُحصنةٍ رزانٍ *** يُراود طُهرَها الوغدُ الغريبُ

و قد عَبَثُوا بعِفَّتها مرارًا *** و لا مُنجٍ يَثُورُ و لا غَضُوبُ

و كم وَأَدوا مِنَ الأحياء حِقدًا *** و كم فتكوا و لَيْسَ لهُم مُعيبُ

و قد عَفَت الدِّيار و كان فيها *** لأَهل الحقِّ ميدانٌ رحيبُ

فألبَسها الطُّغاةُ لِباسَ ذُلٍّ *** و دمَّر صرحَها القصف الرهيبُ

و قَـ د خَلَف الأكابرَ من بَنيها *** غُرابٌ حائِمٌ و له نَعيبُ

بَني الإسلام صَرْخَتُنَا أنينٌ *** فقد أعيا حناجِرَنا الصخيبُ

تُرَدِّدُها الثَّكالى مُكرَهاتٍ *** و شيخٌ مُنْهَكٌ و فتىً سغيبُ

فإنْ طَرَقَت مسامِعَكُم بياتًا *** فقوموا أو نهارًا لا تهابوا

فإن في الأرضِ ناصِرُنا فأنتُم *** و إلاّ ؛ فالإله المُستجِيبُ

أيُهدَرُ حقُّنا بِيَدِ الأعادي *** و تَصْرعُنا المآسي و الخطوبُ

و أنتم أهلُ نُصرَتِنَا و فيكُم *** لنا عَونٌ و لَسْنا نَستَريبُ

أَمَا سَمِعَتْ بِصَرختنا البرايا *** و إن سمِعت فأينَ هو المُجيبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت