إلهي ملَّ شكْوايَ القريبُ *** و قرَّحَ مُهجَةَ الحُرِّ النحيبُ
فقد حلَّتْ بساحتنا كُروبٌ ***يَحارُ لِهَولِ ما تُلقيْ الأريبُ
و قد ألقَتْ بأعباءٍ ثِقالٍ ***ينوءُ بهِنَّ شُبَّانٌ و شيبُ
تداعت نحو أمَّتنا جموعٌ *** يُؤّجِّجُ حِقْدَها الحِقدُ الرهيبُ
لتورِدَنا المهالِكَ في ديارٍ *** بها الإسلام ريَّانٌ خصيبُ
و تُضرِمَ في مآثِرِنا جحيمًا *** لها في هذه الدُّنيا لهيبُ
فكم من مسجِدٍ قد شِيْدَ صَرحًا *** يُوَحَّدُ في نواحيه الرقيبُ
أحال البغيُ صُفَّته هشيمًا *** على أنقاضِهِ رُفِعَ الصليبُ
و في مِحرابهِ شيخٌ مسجىً *** يئِنُّ لِهَولِ ما دَهَتِ الخُطوبُ
و يشكو للمُهيمِن في ابتهالٍ *** صُروفَ الدهرِ يدفعُها الهبوبُ
و كم دَهتِ الطفولةَ من خُطوبٍ *** و كم طفلٍ تغشَّاهُ المشيبُ
و كم طفلٍ قضى مَيْتًا ذبيحًا *** بأيْد الوغد إذ غابَ الرقيبُ
و كم ثَكْلى من اللوعات يجري *** على وَجنَاتها الدمع السكيبُ
تَجندَلَ نجلُها في القَيْد قهرًا *** و ما أنجاهُ من فتكٍ قريبُ
تناديه الأُمومة و هيَ ثَكْلى *** بُنيَّ إلَيَّ يا نِعمَ الحبيبُ
فَيَرْمُقُها بطَرْفٍ ثُمَّ يَقضي *** شهيدًا نَحْو فِرْدِوسٍ يؤوبُ
و كم عَذْراء مُحصنةٍ رزانٍ *** يُراود طُهرَها الوغدُ الغريبُ
و قد عَبَثُوا بعِفَّتها مرارًا *** و لا مُنجٍ يَثُورُ و لا غَضُوبُ
و كم وَأَدوا مِنَ الأحياء حِقدًا *** و كم فتكوا و لَيْسَ لهُم مُعيبُ
و قد عَفَت الدِّيار و كان فيها *** لأَهل الحقِّ ميدانٌ رحيبُ
فألبَسها الطُّغاةُ لِباسَ ذُلٍّ *** و دمَّر صرحَها القصف الرهيبُ
و قَـ د خَلَف الأكابرَ من بَنيها *** غُرابٌ حائِمٌ و له نَعيبُ
بَني الإسلام صَرْخَتُنَا أنينٌ *** فقد أعيا حناجِرَنا الصخيبُ
تُرَدِّدُها الثَّكالى مُكرَهاتٍ *** و شيخٌ مُنْهَكٌ و فتىً سغيبُ
فإنْ طَرَقَت مسامِعَكُم بياتًا *** فقوموا أو نهارًا لا تهابوا
فإن في الأرضِ ناصِرُنا فأنتُم *** و إلاّ ؛ فالإله المُستجِيبُ
أيُهدَرُ حقُّنا بِيَدِ الأعادي *** و تَصْرعُنا المآسي و الخطوبُ
و أنتم أهلُ نُصرَتِنَا و فيكُم *** لنا عَونٌ و لَسْنا نَستَريبُ
أَمَا سَمِعَتْ بِصَرختنا البرايا *** و إن سمِعت فأينَ هو المُجيبُ