فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
د. الحبر يوسف نور الدائم*
ينقسم هذا البحث إلي ثلاث شعب: الأولي عن المرأة في الجاهليات القديمة ، والثانية عن المرأة في الجاهليات الحديثة ، والثالثة عن المرأة في الإسلام ، وهي كما تراها شعب متطاولة شامخة كل واحدة منها تكون كتابا قائمًا برأسه أو كتبًا متعددات إن أريد لها التفريغ والتدقيق والتجزئة ، ولكننا لا مفر لنا في عجالة كهذه من المر السريع والإيجاز غير المخل عندما نتعرض لضم الأشتات وتوحيد الفروع وجمع الأجزاء .
تقلبت قضية المرأة في أطوار متعددات ، ومرت بأدوار مختلفات وكلما بعد الناس عن المنهج الرباني ، وصدوا عن النور الذي انزل إليهم ازدادت هذه القضية تعقيدًا وبعد إذ لابد من الخضوع لواحد من سلطانين ، سلطان الله وسلطان الأهواء والشهوات والنزوات ، وقضية المرأة تكشف عن هذه الأمر كشفا بينًا ماله من مزيد . ولو نظرنا نظرة عجلي إلى وضع المرأة -في الجاهليات القديمة التي يسميها بعضهم خطأً بالحضارات القديمة - في مصر وفارس وفي روما واليونان - لوجدناه يتفق في صفة واحدة هي صفة الظلم ن وتتخذ له طابعا واحدًا هو طابع العدوان ففي مصر تفقد الحسناوات الشابات المجدودات حياتهن قربانًا للنيل ولعل في هذا ضربا من ضروب التجلة والإكرام .
اضطرت الملكة حتشبسوت (2) أن تلبس ملابس الرجال احتراما للرأي العام ، ومراعاة للعرف والتقليد الذي لا يكاد يعترف للنساء بقيمة ، وضربت الجاهلية عند قدماء المصريين بجران فأباحوا الزواج بالأخت وألام في بعض العهود ، وأبطلوا تصرف الزوجات فيما يملكن ما لم يأذن بهذا أزواجهن .
وعاش الفارسيون في عهودهم المظلمة في فوضي جنسية عارمة ضاربة فأباحت الزرادشتية الزواج بالأمهات والبنات والأخوات واتخاذ الخليلات ، وعاشوا في نفاق قاتل جعلهم يرتكبون الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ويحرمون في نفس الوقت علي بعض المتزوجات رؤية أبنائهن وإخوانهن وجعلوا بينهم وبينهن حجابا ، وللمرأة في فارس معيشة ضنكة وعذابُ فهي سلعة تباع وتشتري لا يرعي لها إل ولا ترقب فيها ذمة يحكم عليها بالإعدام لاتفه الأسباب وأوهاها ويري في وجودها بأس ووبال . وروما التي تفاخر بأنها أم القوانين وربة التشريع لم تعبأ بالمرأة ولم تلتفت إليها ولم تعترف لها بحق ، وما زادت علي أن أثقلت كاهلها ، وأنقضت ظهرها بواجبات ثقال فطالبتها بالطاعة العمياء ، والخضوع الكامل والتسليم المطلق لسلطة الرجل الذي لا ترد له كلمة ولا يخالف له أمر ، ولا يبطل له حكم فهي ملكه الخالص يتصرف فيه آني شاء ، إن شاء قتل وإن شاء أبقي وله أن يسئ معاملتها ويتنكر لها ويتنمر فأن أظهرت شيئا من تذمر أو أبدت نوعا من تمرد أو كشفت صفحة من اشمئزاز أو طالبت بطلاق وفرقة عوقبت علي ذلك عقابا وذاقت وبال أمرها ، فالمتاع المملوك لا يحق له أن يرفع أنفا ، أو أن يحتج علي معاملة ، لو يشمئز عن ظلم وقع به .
وأثينا التي تفاخر بأنها أم الفلفسة ، وربة الفكر ودار الفلاسفة ومثوي المفكرين ، لم ينبس فلاسفتها ومفكروها بكلمة واحدة تناصر المرأة ذات الجناح المهيض ، والظهر المكسور واذا شاء حظ المرأة العاثر وطالعها السيئ ان تلد غلاما قبيحا حكم عليها بالإعدام كأنها قد اقترفت أثما او كسبت خطيئة ، او أجرمت ذنبا ، اما إن كانت امراة ولودا ودودا فانها تؤخذ من زوجها كرها وتحول الي مصنع للتفريخ فما يجوز لها ان تكون وقفا علي رجل واحد . ولا تعجب لهذا التصرف إذ أن افلاطون - ومكانه عند القوم وعند بعض متعلمينا معروف - كان يري أن النساء ينبغي أن يتداولن كما تتداول الحاجات . اما أستاذه سقراط فقد كان أكثر تحرجا منهم إذ زعم أن الأمر حقه ان يقصر علي الأصدقاء فللصديق الوفي أن يبر أصدقائه بإعارتهم زوجته ولم يكن للإناث عند اليونانيين حق في إرث أو ملك ، والأمر موقوف علي الذكور فهم الذين يرثون ويملكون ، وهم الذين يعددون الزوجات كيف شاؤا ويطلقون متي أرادوا من غير قيد أو شرط .
والعرب - قبل أن يكرمهم الله بالإسلام - كانوا ينظرون للبنات نظرة ازدراء واحتقار ، ومقت وكراهية ، والقرآن الكريم يصور لنا ذلك أبلغ تصوير وأوفاه فيقول ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم يتواري من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه علي هون ام يدسه في التراب الا ساء ما يحكمون ) "سورة النحل: 58-59"
وفي أخرى يقول سبحانه وتعالي ( وإذا بشر احدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودًا وهو كظيم ) وبلغ الاستخفاف بإنسانية المرأة عند بعض قبائل تميم وقيس وأسد وهذيل مبلغا عظيمًا فكانت الجريمة النكراء وكان الوأد (3) دفن البنات حيات ( وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت ) التكوير: 9 ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) الاسراء: 31 ( ولقد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهًا بغير علم ) الانعام: 140