فهرس الكتاب

الصفحة 14100 من 27345

جولة مسلم في رحاب القرآن-بناء الأسرة المسلمة

مستقاة من كتاب (عقول هادئة وقلوب دافئة)

دراسة الدكتور بشير الجابري

ما الذي يصلح الأسرة المسلمة ؟ ما الذي يجعل البيت واحة طمأنينة ، و جنة أنس ، و محضن هناء ؟

ما الذي يحقق مراد الآية الكريمة: ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) ، ( الأعراف: من الآية189 ) ، كيف خرجت هذه النفس من هذه النفس و كيف تعود إليها إذا أستوى الزواج و أكتمل و راق و أينع ؟ و كيف ترتد هذه النفس و تتطاير إذا أكتوى كل بصاحبه ؟ كيف يؤدي اللقاء إلى بقاء و نعيم ، و كيف يتحول الفراق إلى شقاء و جحيم ؟

ما هو السر في هذا كله ؟ أهو التوفيق قدر لبعض و الفشل قدر لآخرين ؟ ، و إذا كنا لا نعرف ما قدر لنا و جبلنا على المجاهدة لتحقيق آمالنا و يُسر لنا الشرع و العقل للتعلم و الإعتبار ، فهل يغنينا هذا في عالم الأرواح و الأنفس و القلوب ؟ ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) ، ( الاسراء: من الآية85 ) إني أقترب من هذا الأمر على وجل ، فالزاد قليل و الأمر جليل .

ثم أسأل نفسي ما الذي يتوقعه الزوجان من بعضهما ؟ ما الذي يأمله الرجل في زوجه ؟ و ما الذي تطلبه المرأة من زوجها ؟

و هل كل رجل ككل رجل ؟ و هل كل إمرأة ككل إمرأة ؟ و من ذا الذي يزعم أنه يستطيع أن يؤكد هذا !

إننا إذا اعتبرنا أن المسلم تصوغه قيم الإسلام و أنه يبتعد و يأنف مما ذُم من الشهوات ، نفهم دعوة النبي صلى الله عليه و سلم للمسلم أن يحظى بذات الدين . لأن مجاهيل النفس الإنسانية لا تنقضي سُبلها ، و لا يعرف أبوابها إلا خالقها ، و هو العليم الخبير ألا يعلم من خلق ؟

فإذا وُجهت لذات الدين ، و إذا دعاك ربك إلى معاشرتهن بالمعروف فعسى أن تكرهوا شيئًا و يجعل الله فيه خيرًا كثيرًا ، بحيث تعلو على حركة النفس و ميولها و ترى بعيون العقل أبواب الخير المفتحة و التي يُعمي عنها وسواس النفس .

و إذا ذكّرك المصطفى أن المرأة إنما خلقت من ضلع أعوج فتتعامل مع هذا الضلع بما بصلحه لا بما يقومه ، وجدت نفسك تطوف حول هذه المتلازمات:

كيف تجعل القوة مع اللين لا التنفير

و الحب مع الوفاء لا التذلل

و الزهد مع الإكرام لا التقتير

و اليسر مع الحزم لا التنفير

كيف تجعل خشية الله لَبوس سلوكك في بيتك مع أهلك و ولدك ؟

كيف تكون جادًا دون تكلف ، و سهلًا دون تردد .

كيف ترى فيك زوجك الرجولة التي تحميها ، و النخوة التي تعصمها ، و النبل الذي يأسرها ؟ إذا كنت جنة أهلك و نارها في الدنيا فهل تكون بابًا لها إلى جنة الخلد و حرزًا لها من نار جهنم ؟

كيف تجعلها تأخذ من الدنيا بكفها لا بقلبها فأقل أهل الجنة من النساء شغلهن الأحمران ( الذهب و الزعفران ) أي الطمع في الغنى و العمل له ؟

و كيف تجمع بين الود و التأليف دون الطاعة العمياء ؟

كيف تعطيها المدى الكافي في القرار في بيتها و شؤونه و تحفظ موقعك و مقامك ؟

كل هذه الأسئلة تجول ببالي و أنا أتفيؤ ظلال القرآن باحثًا عن الطمأنينة ، لي ، و لأسرتي و لكل أسرة .

فأسأل نفسي:

ما مستقبل الزواج ؟

قالت:

خير ونماء بركة وعطاء

تعارف وتآلف

زرع وبناء

سكن ورحمة

عليه قامت الحياة وبه تتوازن

سالب وموجب، ذكر وأنثى، بروتون والكترون

(( ومن كل شيْْء خلقنا زوجين اثنين ) )

لامستقبل للحياة إذا ضُيعت سنة الزواج

ولااطمئنان في الزواج إذا اختل الميزان

ولااستقامة للميزان في زمن التغيير السريع إلا بالاعتصام بحبل الله

زمان تُدفع فيه الأسرة إلى عوالم الشذوذ والعقوق فلا الأسرة هي الأسرة، ولا الأخلاق هي الأخلاق، ولا المعارف مستقرة ، ولا الأمن مأمون، ولاالتخطيط مضمون:

الأيام قصار، والتنافس نار، والحياة سعار .

و يأتيني الجواب من القرآن ، فالعاصم:

(( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) )

(( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة"في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ) )"

وعود دنيا ووعود قصوى ، وعود دنيا تعطي العاجل: (( ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) )ووعود قصوى لعاشق الآخرة (( وفي الآخرة حسنة ) ) (( ذلك هو الفوز العظيم ) ).

كل النظريات سخية بالوعود الدنيا فإذا تحققت هذه الوعود، وبدأت جوعة الروح، ولامشبع لها، و انغمس النَهم في الملذات والملهيات وغطست النفس في عالم الآلام .

أما الاسلام فوعوده الأخروية دليل ملهم ومحرك باعث وأمل مشوق .

هكذا وبكل لطف (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) )

الولاية: التعاضد، التعاون، الشفقة، الود، والميل و الشوق .

ما أحلى هذا الوصف، وكم يستحث من معالم الخير والألفة .

(( يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) )هذا عمل القلب واللسان .

(( ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) )وهذا عمل البناء والتأسيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت