رئيسي:عقائد:السبت 8 شوال 1425هـ - 20 نوفمبر 2004 م
أولا: ما هو الغزو الفكري؟
الغزو الفكري: هو مصطلح حديث يعنى:' مجموعة الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة أخري، أو التأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة'. وهو أخطر من الغزو العسكري؛ لأن الغزو الفكري ينحو إلى السرية، وسلوك المسارب الخفية في بادي الأمر، فلا تحس به الأمة المغزوة، ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له، وتكون نتيجته أن هذه الأمة تصبح مريضة الفكر والإحساس، تحب ما يريده لها عدوها أن تحبه، وتكره ما يريد منه أن تكرهه.
وهو داء عضال يفتك بالأمم، ويُذهب شخصيتها، ويزيل معاني الأصالة والقوة فيها، والأمة التي تبتلى به لا تحس بما أصابها، ولا تدري عنه؛ ولذلك يصبح علاجها أمرًا صعبًا، وإفهامها سبيل الرشد شيئًا عسيرًا.
ثانيًا: هل يتعرض المسلمون لهذا النوع من الغزو؟
نعم يتعرض المسلمون عامة ومنهم العرب لغزو فكري عظيم، تداعت به عليهم أمم الكفر من الشرق والغرب ومن أشد ذلك وأخطره:
-الغزو النصراني الصليبي.
-الغزو اليهودي.
-الغزو الشيوعي الإلحادي.
أما الغزو النصراني الصليبي: فهو اليوم قائم على أشده، ومنذ أن انتصر صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين الغازين لبلاد المسلمين بالقوة والسلاح؛ أدرك النصارى أن حربهم هذه- وإن حققت انتصارات فهي- وقتية لا تدوم، ولذا فكروا في البديل الأفضل، وتوصلوا بعد دراسات واجتماعات إلى ما هو أخطر من الحروب العسكرية، وهو أن تقوم الأمم النصرانية فرادي وجماعات بالغزو الفكري لناشئة المسلمين؛ لأن الاستيلاء على الفكر والقلب أمكن من الاستيلاء على الأرض،
فالمسلم الذي لم يلوث فكره لا يطيق أن يري الكافر له الأمر والنهى في بلده، ولهذا يعمل بكل قوته على إخراجه وإبعاده ولو دفع في سبيل ذلك حياته وأغلى ثمن لديه، وهذا ما حصل بعد الانتصارات الكبيرة للجيوش الصليبية الغازية.
أما المسلم الذي تعرض لذلك الغزو الخبيث فصار مريض الفكر عديم الإحساس، فإنه لا يري خطرًا في وجود النصارى، أو غيرهم في أرضه، بل قد يري أن ذلك من علامات الخير، ومما يعين على الرقى والحضارة.
أما الغزو اليهودي: فهو كذلك لأن اليهود لا يألون جهدًا في إفساد المسلمين في أخلاقهم وعقائدهم. ولليهود مطامع في بلاد المسلمين وغيرها، ولهم مخططات أدركوا بعضها، ولا زالوا يعملون جاهدين لتحقيق ما تبقى. وهم وإن حاربوا المسلمين بالقوة والسلاح، واستولوا على بعض أرضهم، فإنهم كذلك يحاربونهم في أفكارهم ومعتقداتهم؛ ولذلك ينشرون فيهم مبادئ ومذاهب ونحلًا باطلة: كالماسونية والقاديانية، والبهائية، والتيجانية، وغيرها، ويستعينون بالنصارى وغيرهم في تحقيق مآربهم وأغراضهم.
أما الغزو الشيوعي الإلحادي: فقد استطاعت الأحزاب الشيوعية وغيرها أن تتلقف كل حاقد وموتور من ضعفاء الإيمان، وتجعلهم ركائز في بلادهم ينشرون الإلحاد، وتعدهم وتمنيهم بأعلى المناصب والمراتب، فإذا ما وقعوا تحت سيطرتها؛ أحكمت أمرها فيهم، وأدبت بعضهم ببعض، وسفكت دماء من عارض، أو توقف، حتى أوجدت قطعانًا من بنى الإنسان حربًا على أممهم وأهليهم، وعذابًا على إخوانهم وبنى قومهم، فمزقوا بهم أمة الإسلام، وجعلوهم جنودًا للشيطان يعاونهم في ذلك النصارى واليهود بالتهيئة والتوطئة أحيانًا، وبالمدد والعون أحيانًا أخرى؛ ذلك أنهم- وإن اختلفوا فيما بينهم- فإنهم جميعًا يد واحدة على المسلمين، يرون أن الإسلام هو عدوهم اللدود؛ ولذا نراهم متعاونين متكاتفين، بعضهم أولياء بعض ضد المسلمين.
ثالثًا: الوسائل التي يستخدمها الغرب لترويج أفكاره:
هي كثيرة، ومنها:
1-محاولة الاستيلاء على عقول أبناء المسلمين وترسيخ المفاهيم الغربية فيها: لتعتقد أن الطريقة الفضلى هي طريقة الغرب في كل شيء سواء فيما يعتقده من الأديان والنحل، أو ما يتكلم به من اللغات، أو ما يتحلى به من الأخلاق، أو ما هو عليه من عادات وطرائق.
3-رعايته لطائفة كبيرة من أبناء المسلمين في كل بلد وعنايته بهم وتربيتهم: حتى إذا ما تشربوا الأفكار الغربية وعادوا إلى بلادهم أحاطهم بهالة عظيمة من المدح والثناء حتى يتسلموا المناصب والقيادات في بلدانهم، وبذلك يروجون الأفكار الغربية، وينشئون المؤسسات التعليمية المسايرة للمنهج الغربي، أو الخاضعة له.
3-تنشيطه لتعليم اللغات الغربية في البلدان الإسلامية، وجعلها تزاحم لغة المسلمين، وخاصة اللغة العربية لغة القرآن الكريم: التي أنزل الله بها كتابه، والتي يتعبد بها المسلمون ربهم في الصلاة والحج و الأذكار وغيرها. ومن ذلك تشجيع الدعوات الهدامة التي تحارب اللغة العربية، وتحاول إضعاف التمسك بها في ديار الإسلام في الدعوة إلى العامية، وقيام الدراسات الكثيرة التي يراد بها تطوير النحو وإفساده، وتمجيد ما يسمونه بالأدب الشعبي، والتراث القومي .