فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
خالد بن عبد العزيز السيف 14/5/1427
توطئة
علاقة الذكر بالأنثى بكل أبعادها وتفاصيلها كانت حاضرة في الخطاب الإسلامي والتشريع القرآني على وجه الخصوص، فمن لباس المرأة إلى النظر في حقوقها، والعلاقة المتبادلة بينها وبين الرجل، سواء كانت علاقة شرعية كعقود الأنكحة الأولية، أم كانت غير شرعية قد تنشأ بينهما.
وهذه التشريعات القرآنية جاءت واضحة مفصلة، سواء ما كان منها متعلقًا بالحقوق الزوجية والأسرية، كالمهور، والعشرة الزوجية، والطلاق والعِدد، أو ما كان منها متعلقًا بالحقوق الأخرى، كالميراث والولاية وغيرها، وما جاء في الحديث النبوي فالأمر فيه أكثر تفصيلًا وبيانًا، وهذه التشريعات الإسلامية جاءت لتؤكد اهتمام الإسلام بالعلاقات المتبادلة بين الرجل والمرأة، وعلى قمة هرمها العلاقة الزوجية وما يصح منها وما لا يصح.
وقد جاء الإسلام بالحث على الزواج الشرعي، وحث عليه لما فيه من المصالح العظيمة، ولما فيه من السكن والمودة والنسل، ولهذا رتب الشارع على هذا العقد العظيم أمورًا عظيمة ً، كالميراث والعدة وغيرها من الحقوق المتبادلة بين الزوجين.
المتعة في المدونات السنية
نكاح المتعة هو: أن يتزوج الرجل المرأة مدة محدودة، مؤقتة بوقت معين، تنتهي علاقتهما بانقضاء هذه المدة، وهذا النوع من النكاح عده العلماء من الأنكحة الفاسدة، واتفق الأئمة الأربعة على تحريمه كما نقل عنهم ذلك الإمام ابن تيمية (1) ، وهذا النكاح كغيره من الأنكحة الفاسدة، والتي تقوم على إسقاط شرط من شروط النكاح أو تغيير حكم ثابت في الشرع أو غير ذلك من مفسدات عقود الأنكحة . ويفرق أهل السنة بين إسقاط شرط من شروط النكاح حتى لو كان بتراضي الزوجين ؛ أو إسقاط حق من الحقوق المتبادلة بين الزوجين باتفاقهما وتراضيهما وسيأتي بيان ذلك قريبًا .
والجدل الحاصل في نكاح المتعة بين أهل السنة والشيعة سببه أن النبي -صلى الله عليه وسلم - رخص في نكاح المتعة في وقت من الأوقات ثم حرمها، فاستمر الشيعة على عدم النسخ، وأجرى أهل السنة نسخ الحكم كما صحت الأحاديث به، على أن هناك فروقًا في جوهرية انعقاد زواج المتعة على القول بجوازه عند أهل السنة والشيعة سيأتي بيانه.
ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه - قال:"كنا نغزو مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ثم أمرنا أن ننكح المرأة في الثوب إلى أجل" (2) ، وقولهم للنبي -صلى الله عليه وسلم:"ألا نستخصي؟"دليل على أن المتعة كانت محظورة قبل أن يباح لهم الاستمتاع بها، ولو لم تكن محظورة لم يكن لسؤالهم هذا معنى، ثم رخص لهم في الغزو أن ينكحوا المرأة بالثوب إلى أجل، ثم نهى عنها عام خيبر، فقد جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن النبي-صلى الله عليه وسلم -"نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية" (3) ، ثم أذن فيها عام الفتح، ثم حرمها بعد ثلاث إلى يوم القيامة، فقد جاء في صحيح مسلم أيضًا عن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني عن أبيه أنه غزى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة، فقال:"يا أيها الناس، إني كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فيخلِّ سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا" (4) ، وهذا التحريم كان نهائيًا، بدليل قوله -صلى الله عليه وسلم:"وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة"، وقد قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-:"لا أعلم شيئًا أحله الله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه إلا المتعة" (5) .