فهرس الكتاب

الصفحة 13979 من 27345

جران العود والزواج الثاني

د.عثمان قدري مكانسي

هو جِران العَود الحارث بن عامر . لقب عامرٌ جرانَ العَود لأنه كان قد اتخذ جلدًا من جران ( عنق ) العَود، وهو ( الجمل المسنّ ) ليضرب به امرأتيه !.

وهو من أهل النصف الثاني من القرن السادس الميلادي ، ولعله أدرك السنوات الأولى من القرن السابع .. وذكر الأماكن التي وردت في أشعاره تدل على أنه من أهل العالية في الشمال الغربي من نجد ، قريبًا من الحجاز .

يبدو أنه قد تزوج مرارًا وأنه قد جمع بين امرأتين ، ولم يكن - على ما يبدو - سعيدًافي زواجه قط . ومع ذلك فقد جرب حظه مرة أخرى ، وكانت السن قد تقدمت به .. وهو شاعر فصيح العبارة ، لطيف المعاني ،مرح خفيف الروح يخلط الهزل بالجد شعره سهل عذب ، وفنونه الغزل والوصف .

وفي هذه القصيدة التي أوردتها لهذا الشاعر يصف ما لقيه من متاعب في زواجه ، بعد أن كان أُغرم بجمال مرأة ، ودفع لآلها مهرًا كبيرًا ، ثم تزوجها على امرأة كانت عنده ، فلقي منهما ما لقيه ! ... وفي القصيدة شيء من المرح كثير، ودعابة ينشرح لها قلوب الواقعين فيما وقع فيه الشاعر، ومن يود أن يقع فيه ولمّا يفعل !.

ألا لا يغُرّنّ امرًا iiنوفليّةٌ

ولا فاحمٌ يُسقى الدّهانَ iiكأنه

وأذنابُ خيلٍ عُلِّقت في iiعقيصة

فإن الفتى المغرورَ يعطي تِلادَه

ويغدو بمسحاحٍ كأنّ عظامَها

فتلك التي حكّمْتُ في المال iiأهلَها

لقد كان لي عن ضَرّتين - عدِمتُني ii-

هما الغولُ والسِّعلاةُ ، حلقِيَ iiمنهما

تُداورَني في البيت حتى iiتَكُبَّني

وقد عوّدَتْني الوقذَ ثم iiتجرُّني

ولم أرَ كالموقوذِ تُرجى iiحياتُه

أقول لنفسي: أين كانت؟ وقد iiأرى

خذا نصفَ مالي واترُكا ليَ iiنصفَه

ألاقي الخنا والبَرْحَ من أم iiحازمٍ

تُصَبُّرُ عينيها وتعصِب iiرأسها

ترى رأسَها في كل مَبدىً iiومَحضَرٍ

وإنْ سَرّحَتْه كان مثلَ iiعقاربٍ

ولمّا التقَيْنا غُدوَةً طالَ بيننا

أُجَلّي إليها من بعيدٍ ، iiوأتّقي

عَمَدْتُ لِعَوْدٍ فالتَحَيتُ iiجِرانَه

خذا حَذَرًا يا خُلّتيّ iiفإنني ... على الرأس ، بعدي ، أو ترائبُ وُضّحُ

أساودُ يَزهاها لعينيكَ أبطُحُ

تَرى قُرطَها من تحتها iiيتطوّحُ

ويعطي الثنا من مالِه ، ثم iiيُفضحُ

محاجنُ أعراها اللحاءُ iiالمشبِّحُ

وما كلُّ مبتاعٍ من الناس iiيربحُ

وعمّا ألاقي منهما iiمتزَحزَحُ

مخَدّشُ ما بين التراقي iiمُجَرَّحُ

وعينِيَ من نحو الهِراوةِ iiتَلمَحُ

إلى الماء مَغشِيًّا عليّ iiأُرَنَّحُ

إذا لم يَرُعْه الماءُ ساعةَ iiيُنضَحُ

رجالًا قيامًا ، والنساءُ iiتُسبِّحُ

وبِيْنا بذمٍّ ، فالتعزُّبُ iiأرْوَحُ

وما كنت ألقى من رُزَيْنةَ iiأبرحُ

وتغدو غُدُوَّ الذئب والبوُمُ iiيضبَحُ

شعاليلَ لم يُمْشَطْ ولا هو iiيَسْرَحُ

تشولُ بأذنابٍ قِصارٍ iiوتَرمَحُ

سبابٌ وقذفٌ بالحجارة iiمِطْرَحُ

حجارتَها حقًّا ولا iiأتَمَزَّحُ

ولَلْكيْسُ أمضى في الأمور iiوأنْجَحُ

رأيتُ جِرانَ العَوْد قد كان iiيصلُحُ

الهوامش

1-نوفلية: غطاء تضعه المرأة على رأسها ليبدو شعرها أكبر حجمًا وأعلى ارتفاعًا.

التريبة: جانب الصدر . وضح: بيض . يجب أن لا يغتر الإنسان بالجمال الصناعي .

2-الأساود: حيات سوداء . الأبطح: بطن الوادي . شعر فاحم يلتوي كالحيات السوداوات

3-الضفائر كثيفة طويلة كذنب الحصان .

4-الثنا عكس التلاد ، والتلاد القديم . يدفع الجاهل كل ماله للمرأة التي يغتر بها .

5-المرأة المسحاح: السريعة المشي ، وهذا عيب في المرأة . المحجن: العصا المعقوف . والمشبح: المقشر . .. تبدو المرأة دون زينة على حقيقتها جلدًا وعظامًا فقط.

8-السعلاة: أنثى الغول .

9-تناوره الأولى حتى تكبه على وجهه ، ثم تضربه بالعصا الغليظة !.

10-11- فإذا غاب عن الوعي رشت عليه الماء ليصحو .

12-تسبح: تعجب . يتعجب الرجال والنساء مما تفعل به زوجتاه .

13-يعرض عليهما نصف ماله إذا طلّقهما فحياة العزوبية أهون من بقائه معهما .

14-الخنا: قبيح الكلام . البرح: الأذى . يرى منهما السب والأذى .

15-تصبير العينين: صبغ ما حولهما . وضبح البوم: نعيبه: لا تتركانه ليلًا ولا نهارًا شتمًا وسبًا وإيذاءً .

16-المبدى: البادية . المحضر: المدن . الشعلول: الشعر المنفوش . لا تهتمان بزينتهما أبدًا

17-فإن سرحت إحداهما شعرها رفعته كذنب العقرب تضرب به من خلفها .

20-21- الخلة: الزوجة ... ليتقي شرهما عمد إلى عنق البعير فسلخه ، واتخذه سوطاُ يؤدبهما به ، وهذا ما يفعله العاقل مع زوجتيه الناشزتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت