د.عثمان قدري مكانسي
شاعرنا الفِندُ - وبفتح الفاء أيضًا - من الشعراء الجاهليين الذين عاشوا قبل الإسلام . ولعل وفاته كانت عام اثنين وتسعين قبل الهجرة ، وقد زادت سِنُّه على المئة. .. وجعل الزركليُّ - رحمه الله تعالى - وفاته عام سبعين قبل الهجرة .
والفِند: الجبل العظيمُ أو قطعة طولية من الجبل .. واسمه: شهلُ بن شيبان بنِ مالكٍ الحنفيُّ من بكر بن وائل ، من أهل اليمامة . ولعل لقبه هذا - الفِند - جاء لجسامته ، فقد كان طويلًا ضخمًا يملأ العين مهابةً .
كان الفِندُ من فرسان ربيعةَ المشهورين المعدودين ، وسيدًا في قومه ، وقائدًا لهم ... وقد شهد شاعرنا يومَ التحالق"يوم تَحلاق اللّمم"في حرب البسوس على رأس مدد من قومه نُصرةً لبني بكر على بني تغلب .
شعره سهل عذب ، قليل الغريب . وأكثره في الحماسة - وصف معاركه - يتخلله شيء من الحكمة ، وكثير من الاعتداد بالنفس .
لم يكن الفِندُ الزِّمانيُّ يرغب في الاشتراك في حرب البسوس كي لا يقاتل قومًا كانت بينه وبينهم قرابة . إلا أنه اضطر إلى خوضها كما تدل هذه القصيدة ، فقال مفتخرًا بنفسه ، ناثرًا حكمته:
صفحنا عن بني iiذُهلٍ
عسى الأيامُ أن iiيرجِعْـ
فلمّا صرّحَ الشرُّ..
ولم يبْقَ سوى iiالعُدوا
مشينا مِشيَةَ iiالليْثِ
بضربٍ فيه iiتوهينٌ
وطعنٍ كفَم الزّقِّ ii..
وبعضُ الحِلْمِ عند iiالجهـ
وفي الشرّ نجاةٌ iiحيـ ... وقلنا القومُ إخوانُ
نَ أقوامًا كما iiكانوا
وأمسى وهْوَ iiعُريانُ
نِ دِنّاهم كما iiدانوا
غدا والليثُ iiغَضبانُ
وتخضيعٌ ، وإقرانُ ( ii1)
غذا، والزقُّ ملآن ii (2)
ل للذِلَّةِ iiإذعانُ
نَ لا ينجيكَ iiإحسانُ
1-فكان ضربه المتوالي لعدوَّه قويًا أضعفه وأذلّه . والإقران هنا: توالي الطعن .
2-كان طعانه قويًا نافذًا ، جعل في أجساد أعاديه فتحات تسيل منها الدماء بغزارة كما يسيل الخمر من أفواه الزقاق . والزق: إناء من جلدٍ للخمر . .. غذا: سال .