فهرس الكتاب

الصفحة 11227 من 27345

النفاق

أولًا: تعريف وبيان.

ثانيًا: أنواع النفاق.

ثالثًا: أركان النفاق وبواعثه.

رابعا: ذم النفاق في الكتاب والسنة.

خامسًا: خوف السلف من النفاق.

سادسًا: صفات المنافقين في الكتاب والسنة.

سابعًا: موقف المسلم من المنافقين.

ثامنًا: سبل الوقاية من النفاق.

أولًا: تعريف وبيان:

أ- النفاق لغة:

اختلف أهل اللغة في أصل النفاق:

فقيل: مأخوذ من النفق، وهو السّرب في الأرض الذي يُستَتَر فيه، سمّي النفاق بذلك لأنّ المنافق يستر كفرَه. وبهذا قال أبو عبيد.

وقيل: إنه مأخوذ من نافقاء، والنافقاء موضع يرقِّقه اليربوع من جحره، فإذا أتى من قِبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق، أي: خرج، ومنه اشتقاق النفاق؛ لأنّ صاحبه يكتم خلافَ ما يُظهر، فكأنَّ الإيمان يخرج منه، أو يخرج هو من الإيمان في خفاء.

ويمكن أنَّ الأصل في الباب واحد، وهو الخروج، والنفق المسلك النافذ الذي يمكن الخروج منه.

قال ابن رجب:"والذي فسّره به أهل العلم المعتبرون أنّ النفاق في اللغة هو من جنس الخداع والمكر، وإظهار الخير وإبطان خلافه".

ب- النفاق شرعا:

هو إظهار الإسلام وإبطان الكفر.

وهو اسم إسلاميّ لم تعرفه العرب بهذا المعنى الخاصّ، وإن كان أصله الذي أُخذ منه في اللغة معروفًا.

ج- ألفاظ ذات صلة:

الزندقة:

أطلق بعض العلماء لفظ"الزنديق"على المنافق.

قال ابن تيمية:"ولما كثرت الأعاجم في المسلمين تكلموا بلفظ الزنديق، وشاعت في لسان الفقهاء، وتكلم الناس في الزنديق هل تقبل توبته؟... والمقصود هنا أن الزنديق في عرف هؤلاء الفقهاء هو المنافق الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أن يظهر الإسلامَ ويبطن غيرَه، سواء أبطن دينا من الأديان كدين اليهود والنصارى أو غيرهم، أو كان معطّلًا جاحدًا للصانع والمعاد والأعمال الصالحة".

ينظر: لسان العرب (14/243) ، مادة: (نفق) .

مقاييس اللغة لابن فارس (5/455) ، مادة: (نفق) .

جامع العلوم والحكم (2/481) .

ينظر: النهاية في غريب الحديث (5/97) ، التعريفات للجرجاني (ص245) .

مجموع الفتاوى (7/471) .

ثانيًا: أنواع النفاق:

قال ابن القيم:"النفاق نوعان: أكبر وأصغر."

فالأكبر يوجب الخلود في النار في دركها الأسفل، وهو أن يظهر للمسلمين إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله، مكذّب به"."

وقال ابن كثير:"النفاق هو إظهار الخير وإسرار الشر، وهو أنواع: اعتقادي وهو الذي يخلد صاحبه في النار، وعملي وهو من أكبر الذنوب".

وقال ابن رجب:"والنفاق في الشرع ينقسم إلى قسمين:"

أحدهما: النفاق الأكبر، وهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه، وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن بذمّ أهله وتكفيرهم، وأخبر أن أهله في الدرك الأسفل من النار.

والثاني: النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو أن يظهر الإنسان علانية صالحة، ويبطن ما يخالف ذلك.

وأصول هذا النفاق ترجع إلى الخصال المذكورة في هذه الأحاديث، وهي خمس:

أحدها: أن يحدّث بحديث لمن يصدّقه به وهو كاذب له.

والثاني: إذا وعد أخلف، وهو على نوعين، أحدهما: أن يَعِدَ ومن نيته أن لا يفي بوعده، وهذا أشر الخُلف، ولو قال: أفعل كذا إن شاء الله تعالى ومن نيّته أن لا يفعل كان كذبا وخُلفا، قاله الأوزاعي، الثاني: أن يعِد ومن نيته أن يفيَ، ثم يبدو له فيخلِف من غير عذر له في الخلف.

والثالث: إذا خاصم فجر، ويعني بالفجور أن يخرج عن الحق عمدًا حتى يصير الحق باطلًا والباطل حقًّا، وهذا مما يدعو إليه الكذب. فإذا كان الرجل ذا قدرة عند الخصومة ـ سواء كانت خصومته في الدين أو في الدنيا ـ على أن ينتصر للباطل، ويخيّل للسامع أنه حقّ، ويوهن الحقّ، ويخرجه في صورة الباطل، كان ذلك من أقبح المحرمات وأخبث خصال النفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت