فهرس الكتاب

الصفحة 18344 من 27345

المحتويات

التعريف بسد الذرائع

أولًا: التغليظ في حد الزنا

ثانيًا: حد القذف

ثالثًا: الأمر بالزواج

رابعًا: الأمر بغض البصر

خامسًا: مشروعية الحجاب

سادسًا: نهى النساء من التبرج والسفور وإثارة الرجال

سابعًا: الأمر بالاستئذان

ثامنًا: تحريم الغناء

تاسعًا: تحريم سفر المرأة دون محرم

عاشرًا: تحريم الخلوة بالأجنبية

الحادي عشر: التفريق بين الأولاد في المضاجع

واجبنا تجاه هذه القضية

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًاصلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، إن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدصلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، أما بعد: فحديثنا هذه الليلة حول اعتناء الشريعة بسد ذرائع الفاحشة، ونحتاج بين يدي الحديث إلى التعريف بسد الذرائع وماذا يعنى به؟

التعريف بسد الذرائع

سد الذرائع قاعدة شرعية معروفة، تجد الحديث كثيرًا عنها عند علماء الأصول، وعرف ابن منظور الذرائع بقوله:"الذريعة الوسيلة وقد تذرع به توسل والجمع ذرائع".

وقال شيخ الإسلام:"و الذريعة ما كان وسيلة وطريقًا إلى الشيء، ولكن صارت في عرف الفقهاء يعبر عنها بما أفضى إلى فعل محرم". إذن فالذريعة هي الوسيلة والطريق إلى أي أمر كان، فالذي يسافر ليحصل على مقصود له نعتبر السفر هنا ذريعة لهذا المقصود، لكن هذه الجملة صارت في عرف الفقهاء خاصة في الأمور المحرمة، فعندما يقال سد الذريعة ينصرف الذهن إلى تحريم الأمور التي تكون سببًا في الوقوع بالمعصية.

ويمكن أن نعرفها بأسلوب أكثر وضوحًا فنقول: إن سد الذرائع عبارة عن أحكام حرمها الشارع ومنع منها لا لذاتها وإنما لأنها وسيلة وطريق للوقوع في الحرام، فالشارع مثلًا قد حرم شد الرحال لزيارة القبور لأن هذه وسيلة وذريعة إلى عبادتها من دون الله سبحانه وتعالى، ومنع من تجصيصها وبناء القباب عليها واتخاذ السرج إلى غير ذلك كل هذا إغلاقًا لهذا الباب، حتى لا يكون وسيلة للوقوع في الشرك.

قال ابن القيم رحمه الله:"لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعةً لها معتبرةً بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهيتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها، وارتباطها بها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غاياتها، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود وكلاهما مقصود، ولكنه مقصود قصد الغايات، وهي مقصودة قصد الوسائل، فإذا حرم الرب تعالى شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها ويمنع منها تحقيقًا لتحريمه، وتثبيتًا له، ومنعًا أن يضرب حماة، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضًا للتحريم، وإغراءً للنفوس، وحكمته تعالى وعلمه يأبيان ذلك كل الإباء، بل ساسة ملوك الدنيا تأبى ذلك، فإن أحدهم إذا منع جنده أو رعيته أو أهل بيته من شيء ثم أباح لهم الطرق والأسباب والذرائع المرسلة إليه لعد متناقضًا، ولحصل من رعيته وجنده ضد مقصوده، وكذلك الأطباء إذا أرادوا حسم الداء منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصولة إليه، وإلا فسد عليهم ما يرومون إصلاحه، فما الظن بهذه الشريعة الكاملة التي هي في أكمل درجات الحكمة والمصلحة والكمال؟ ومن تأمل مصادرها ومواردها علم أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم سد الذرائع المفضية إلى المحارم بأن حرمها ونهى عنها".

ولن أفيض في الحديث عن هذه النقطة فحديثها له مجالاته المختصة به، ومن أراد التوسع في ذلك بإمكانه أن يرجع إلى كتب أصول الفقه، لكننا نريد جانبًا واحدًا من هذه القضية وهي عناية الشريعة بسد ذرائع الفاحشة.

إن هذه الفاحشة أمرها عظيم وخطبها جسيم، وهي كفيلة بتدمير المجتمعات ونزول الوباء بها ولا أدل على ذلك من أنها عرفت بهذا الاسم، فعندما يقال الفاحشة ينصرف الذهن إلى هذه الجريمة؛ ذلك أن مصطلح الفاحشة في الأصل هو كل ما يستقبح فيقال عنه أنه فاحش، ولهذا كان العرب يسمون البخيل فاحشًا كما قال شاعرهم:

أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي *** عقيلة مال الفحش المتشدد

و في التنزيل يقول سبحانه وتعالى: [الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء] أي البخل، وصفة البخل مستقبحة عند العرب غاية القبح، ولشناعتها وقبحها سميت بالفاحشة، وتطلق الفاحشة في الاصطلاح الشرعي على المعصية كما قال الله عز وجل: [ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة] فالمقصود بالفاحشة هنا المعصية، وليست قاصرة على جريمة الزنا أو ما شابهها من الفواحش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت