فهرس الكتاب

الصفحة 25246 من 27345

شعر: محمد المجذوب

حنانَكِ لا تخشي أذايَ ولا ضُرِّي

حنانَكِ، لا يَخفقْ جناحاك رهبةً

أحِذرًا وفي جنبيَّ، يا طيرُ، iiللورى

أراعَكِ هذا الحِملُ ينآد iiتحتَه

وخطوٌ يثيرُ الأرضَ لولا iiنَداوةٌ

وسَوْرَةُ أنفاسٍ يكادُ iiزفيرُها

فلملمتِ أطرافَ الجناح iiتحفزًا

وقلت، وقد أسرفتِ: باغٍ من iiالورى

حنانَكِ.. بعضُ الظنِ إثمٌ فما iiأنا

حنانَكِ.. لستُ المرء يطلبُ iiيُسْرَه

سلي خفقاتِ النجمِ في لُجَّةِ iiالدجى

سلي عَرْفَ هاتيك الأزاهيرِ في الرُّبى

سلي الواديَ النشوانَ بالعِطر iiوالندى

سليها فمِن قلبي على كل iiنفحةٍ

سلي عن أغانيَّ الحياةَ فلم يزل

لئن أخفتَتْها قسوةُ الدهر iiفترةً

فقد يخرسُ الطيرُ الحبيسُ iiوملؤه

وددتُ لَوَنِّي جارُك العمرَ iiكلَّه

تضوء عشياتي بريَّاك فتنةً

ويسلقُني في الحقلِ ظلُّك iiعابثًا

وأنعَمُ تحتَ العشِّ في حضنِ iiمضجعٍ

فراشيَ فيه العشبُ غضًَّا مُمهَّدًا

ومن ورق الدِِّفْلى عليّ غلالةٌ

مُنى من تهاويل الخيالات حاكَها

حَلمتُ بها في غفوةِ الخطبِ برهةً

وهمتُ بذكراها وقد حال iiبيننا

أَعدتِ إلى القلب المحطَّمِ iiطيفَها

وأَنسيتِه أوجاع دنيا هوت iiبها

طغا في مغانيها الدَّمارُ iiوصَوَّحتْ

فخلِّي جفوني المُغْمَضاتِ iiتضمُّها

ولا تُفسدي بالشكِّ نشوةَ iiحُلمِنا ... فما أنا ذو نابٍ ولا أنا ذو iiظفرِ

ولا ترمِني عيناك بالنظر iiالشَّزْرِ

وللطير دنيا من رؤى الحب iiوالشعر!

مَطايَ فلا ينفكُّ يُنجدُه iiصبري (1)

ذَرَتْها على مَيْتِ الثَّرى أدمعُ iiالقَطْرِ

يسيل شَعاعًا في لوافحِهِ iiسَحْري (2)

وأمسكتِ خوف الغائلاتِ عن iiالنقر

أخو شَرَكٍ يطوي الضلوعَ على iiمكر!

ودنيا الورى إلا الغريبُ مع iiالسَّفْر

بآلام مخلوقٍ سواه على iiعسري

وعربدةِ الأسحارِ في يقظةِ iiالفجر

وهينمَة الصفصافِ في عُدوة iiالنهر

يُطلُّ عليه السفحُ بالحُلَل iiالنُّضْر

بها أثرٌ يروي المكتَّم من iiسرْي

بمسمعِها رجعٌ من النَغَم iiالبِكر

لفي النفسِ لحنٌ عزَّ عن قسوة iiالدهر

حنينٌ يهزُّ الروحَ للأفق iiالحر

أذودُ بنفسي عنك عاديةَ iiالغدر

وتُسكرني نجواك في البُكَر iiالخُضر

فأقفزُ فوقَ الشوكِ في إثْره iiأجري

يسيلُ عليه الطَّلُّ من أكؤُسِ iiالزهرِ

وثيرًا، ولكنَّ الوسادَ من الصخر

تقي جسميَ العاري أذى البرد iiوالحر

صَناعٌ من الوهمِ المجنَّحِ في iiصدري

فلما صحا جَفَّتْ رُؤايَ من الذعر

غياهبُ من ليلِ الحقيقةِ iiوالفكر

جديدًا فعاد السحرُ في دمهِ يسري

زعازعُ تذرو الموتَ في البرِّ iiوالبحر

مفاتَنَها -رغمَ النُّهى- شهوةُ iiالشر

قليلًا وخلّي الطيفَ يَلمسُه iiثغري

فما هي إلا فترةٌ ثم.. لا iiندري!

(1) المَطا: الظهر.

(2) السَّحْر: القلب والرئة، والشَّعاع بالفتح مصدر شعَّ: تفرقَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت