دبي/ حسام أبو جبارة 24/6/1427
"الأعشاب صيدلية متنقلة، كلما شحّ العلاج افتحها، وانتق منها دواءك".. هكذا يقول الكثير من الناس الذين يؤمنون بالعلاج بواسطة الأعشاب، بديلًا أو مكملًا للعلاج الكيماوي.. ولكن هل كل الأعشاب صحية وخالية من الأخطار؟! أليست أشهر السموم التي عرفتها البشرية في الماضي والحاضر عبارة عن أعشاب ونباتات؟!
لقد عرف الإنسان منذ فجر التاريخ الأعشاب الطبية وفوائدها العلاجية المختلفة، وبرع الصينيون والمصريون القدماء في علم التداوي بالأعشاب؛ إذ استخدموها للعلاج والتحنيط والزينة. وفي العصور الإسلامية انتشر أيضًا علم التداوي بالأعشاب، وظهر الكثير من الكتب والمخطوطات التي تشرح بصورة واضحة أنواع الأعشاب الطبية المختلفة وطرق استخدامها والأمراض التي يمكن أن تعالجها. وبالرغم من التطور الهائل في الطب وظهور الكثير من الأدوية في شتى مجالات العلاج، فإن الحقبة الماضية شهدت عودة إلى استخدام الأعشاب الطبية في علاج الأمراض، كواحد من أهم أفرع الطب البديل.
(الإسلام اليوم) تفتح ملف طب الأعشاب البديل أو المكمل، وتستطلع آراء خبراء الأعشاب والأطباء والاختصاصيين في هذا المجال.
كثرة المؤيدين
في البداية تحدثنا إلى بعض الأشخاص الذين استخدموا الأعشاب للعلاج، ومنهم غياث الراس، الذي يؤمن بمقولة"الأعشاب إن لم تنفع فإنها لا تضر"، وتحدث عن والدته التي مرضت مرة، مرضًا شديدًا، واستخدمت الأعشاب علاجًا فأعطت مفعولها أكثر من الدواء التقليدي. أما خالد محمد فيستخدم العسل وحبة البركة وغذاء ملكات النحل واليانسون علاجًا لأوجاع المعدة الذي يعاني منه منذ ثماني سنوات، وهو يرتاح كثيرًا عند تناولها، ولا يعتقد بوجود أضرار جانبية لها.
ويفضل أحمد سمية استعمال الأعشاب للأمراض التي تأخذ وقتًا طويلًا للشفاء؛ لأن مخاطرها تكون أقل من الدواء العادي. وهو يرى أن المستقبل سيكون للعلاج بالأعشاب لأنها متوفرة بكثرة، وسهلة الاستخدام، ورخيصة الثمن، ومخاطرها قليلة. ولكن عبيد صالح لم يستخدم الأعشاب مطلقًا في حياته ولا يؤيد استعمالها إلا لأمراض بسيطة كآلام البطن مثلًا. وتنصح منال عبد الله بالحصول على الأعشاب والأدوية المصنوعة من مواد طبيعية من أماكن ومحلات مرخصة من الجهات المعنية، وبضرورة استشارة الطبيب قبل استخدامها؛ لأن بعضها له مضاعفات سلبية. أما فرح بدر فلا تحكم على إمكانية شفاء الأعشاب للمرضى إلا بعد تجربتها، وقد استخدمت هي شخصيًا أعشابًا كالميرمية والبابونج لعلاج أمراض البطن بعد أن أخبرتها والدتها بأنها مجربة.
وإذا كان معظم الذين التقيناهم يستعملون الأعشاب الطبية، ويؤمنون بنجاعتها، فإن لديهم الكثير من التساؤلات حول مصادر هذه الأعشاب، وكيفية استخدامها في العلاج، وكيفية التفريق بين المفيد والضارّ منها.. لذلك التقينا بعض خبراء الأعشاب والأغذية الطبيعية كي نستوضح منهم الأمر.
* أعشاب منزلية مفيدة
يُعدد عبد الرؤوف يونس -خبير أعشاب- المناطق التي يحصلون منها على الأعشاب الطبية بالقول:"هناك الكثير من الدول التي نحصل منها على الأعشاب المستخدمة في العلاج ومنها: الهند، ومصر، والصين، وإيران، وسوريا، واليمن، والسودان، وروسيا، وأستراليا، وألمانيا".
ويضيف يونس:"هناك أعشاب ومواد طبيعية موجودة بسهولة بين أيدي الناس يمكن أن تعالج الكثير من الأمراض مثل"الحبة السوداء"التي تنشط جهاز المناعة من خلال تحسين فعالية الخلايا الطبيعية القاتلة التي تهاجم الخلايا المريضة، كما أنها تحتوي على مواد مقوية ومنشطة، وهي تزيل السّعال العصبي، وتعالج الإرهاق، وتنشط الذاكرة، وتساعد على زيادة إدرار حليب الأم والبول.. وهناك عشبة"الأيكناشيا"التي تعدّ النبات الأول في حماية الجسم من الميكروبات، ومعالجة الالتهابات الصديديّة في الجسم، وهي توقف نمو البكتيريا وتقضي عليها، وتعالج الدمامل وحب الشباب والتهاب اللوزتين ولدغات الأفاعي. كذلك يعتبر"الكركم"خير من يحافظ على صحة ووظائف الكبد، فهو مضاد للدهون في الدم وخلايا الكبد ويقلل من مستوى الكوليسترول في الدم، ويحمي من سرطان القولون. ويساهم في علاج مرض السكري؛ لأنه يحفز إنتاج الأنسولين من خلايا البنكرياس، ويفيد في حالات الإرهاق والإجهاد. أما"إكليل الجبل"فينشط القلب والأمعاء، ويقوي الذاكرة، ويطرد الغازات، ويساعد في علاج الصداع النصفي، ويحسّن الدورة الدموية، ويطهّر الرئة، ويزيد من إفراز المرارة، ويوسع الشرايين الدقيقة في الرأس. في حين يخفّض"الراوند"من حرارة الجسم، ويعالج البواسير ويخفف من الدهون والشحوم، ويعالج الإمساك، وينشط البنكرياس. ويستعمل شاي"الراوند"لإزالة الحبوب السوداء من الوجه عن طريق شربه".