الكاتب: الشيخ أ.د.عبد الله قادري الأهدل
احتلال العراق هدف أساسي من أهداف العدوان اليهودي والصليبي المعاصر، وقد تحقق لهم هذا الهدف الذي كان الجيش العراقي القوي يقض مضاجعهم، ويخيف اليهود ودول الغرب كلها، خشية أ ن يكون من أهم العقبات التي تعترض سيطرتهم على منطقة البلدان الإسلامية وبخاصة الدول العربية المحيطة بالأرض المباركة، ولهذا استدرجوا الرئيس العراقي السابق استدراجا مكنهم من احتلال العراق الذي كان داخلا في مخططاتهم لتغيير خارطة العالم.
فقد حرضوه على إقحام جيشه في معارك مع إيران استمرت ما يقارب عقدا من الزمان، أزهقت فيه من الأرواح الملايين من الجانبين، غالبهم من الجيش العراقي، وأعيق كذلك مثلهم أو أكثر، وأكلت الأخضر واليابس من المال، وأهلكت الحرث والنسل.
وانتهت الحرب بغير تحقيق أي هدف إلا الهدف الأمريكي واليهودي، وهو تحطيم ذلك الجيش وإضعافه، وتحطيم قوته وسلاحه البري والجوي، وإضعاف دول المنطقة، وبخاصة الدول الخليجية، في سياستها واقتصادها، وزعزعت الأمن فيها بعد أن مضرب المثل للأمن والاستقرار.
ثم حرضوا ذلك الزعيم الطاغي على بعض جيرانه، ليبدأوا هم في تحطيم هذا الشعب وحصاره، فاحتل جارته الصغيرة: الكويت بجيوشه الجرارة، فكان ذلك سببا لوقوف غالب الدول العربية ضده، خشية من شره، وتدخل المخطط الأمريكي بجيوشه الجرارة، برية وبحرية وجوية، فقتلت من قتلت من الجيش الأمريكي والمدنيين العراقيين، وأفسدوا ما بقي في العراق من مرافق، ووجدوا مسوغا لبقاء جيشهم في المنطقة، بحجة حمايتها من هذا المعتدي.
ثم جيشوا جيوشهم واستعدوا بترسانات أسلحتهم الحديثة للقضاء هذه المرة على كل مرافق العراق ومقوماته، من جيش وحكومة وعمارة وطاقة، وكانوا يظنون -كما قال لهم عملاؤهم من العراقيين- أنهم سيفرغون من العراق، بعد إسقاط تمثال الرئيس العراقي في وسط بغداد، فيرتبوا هذا الشعب ترتيبا يحقق لهم ما يصبون إليه من السيطرة الكاملة عليه وعلى من والاهم من العراقيين الذين كانوا قد وظفوهم في مؤسساتهم الاستخبارية، فيصبحون هم المنفذين لأوامرهم ونواهيهم.
ثم يتحولون إلى البلدان المجاورة للعراق فيطبقون فيها ما طبقوه في العراق، لتصبح جميع دول المنطقة شبيهة بالولايات الأمريكية، أقول شبيهة وليست مماثلة لها، لأن بعض تلك الولايات لها قوانينها التي تجعل لها شخصيتها ولا تخضع الخضوع الكامل للقادة المتهودين.
ولكن القوم فوجئوا بأن هذا الشعب المسلم العريق، لا يمكن أن يكون لقمة سائغة للمطامع اليهودية والصليبية، وإن ظاهرهم بعض أبنائه طمعا في الفوز بكراسي الحكم التي لا يقدرون على اعتلائها إلا بعون المعتدين المحتلين وحمايتهم، فقد أنف أبطال العراق العريق، من أن يناموا على ضيم، فقاوموا المحتل وجاهدوه، وقلبوا فرحته ترحة، وغروره إذلالا ووبالا، برغم ما قام به ها العدو ومن ظاهره من تدمير وقتل وعدوان على كل ضرورات الحية بما يملك من قوة وعتاد.
فهاهو يفقد الرجال والسلاح والمال، وينطبق عليه قول الله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} [الأنفال (37) ]
لقد أرهق المعتدي شعبه، بكثرة الضرائب لقتل الأبرياء من نساء وأطفال وشيوخ وأئمة مساجد يستعبد الناس ويسمي استعبادهم تحريرا، ينشر الرعب ويزعم بأنه يطارد الإرهابيين.
وإن الطريق أمامه لطويل طويل، وهو ينال هذه الخسائر في شعب واحد اعتدى عليه، له حدود واضحة يستطيع أن يحمي بعضها ويضغط على جيرانه أن تحمي حدودها، فكيف لو شمل عدوانه شعوبا أخرى؟ إنه ستخلط على جيشه الحدود ويأتيه رجال الجهاد والمقاومة من كل فج وصوب، ويتسع الخرق على الراقع.
والآن يحاول أن يسرب إلى العراقيين عن طريق وسائل الإعلام، أنه سيسحب جيشه بعد الانتخابات، وهي لا تخلو من أحد أمرين:
الأمر الأول: أن يقصد بذلك خداع المقاومين لعدوان الذين أعلنوا الاستمرار في مطاردة قوته برا وجوا وسيكون بحرا، فلا ينامون وفي بلدهم جندي أجنبي واحد، والمقاومون لا يمكن أن يخدعهم المخادع،"مقتدين بقول عمر رضي الله عنه:"لست بالخب ولا الخب يخدعني"."