فهرس الكتاب

الصفحة 27305 من 27345

الحمد لله أسبغ علينا من النعم مالا يحصيه إلا هو، وهو صاحب المن والفضل، ونسأله دوام نعمائه والتوفيق لأداء شكرها، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهديه.

أما بعد: معشر المسلمين، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى التي لا فوز ولا نجاح ولا فلاح بدونها. واعلموا أن الله تعالى اختار من خلقه ما شاء ففضله على سائر المخلوقات، فضل الإنسان على كثير من خلقه ? وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً? [الإسراء: 70] .

وجعل مكة أشرف بقاع الأرض، اختصها ببيته الحرام أفضل بيوت الله، وفضل شهر رمضان على سائر الشهور، وفضل ليلة القدر على سائر الليالي: كما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خير يوم طلعت عليه الشمس، يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة"، ولأجل ذلك الفضل فإن الله تعالى خصه بأمور لا توجد في غيره من أيام الأسبوع، فهو اليوم الذي تكرم الله بأن جعله عيداً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ففرض عليهم تعظيمه كما جعل السبت لليهود، والأحد للنصارى، ففي صحيح مسلم، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة."

نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق"،"

وفي يوم الجمعة ساعة الإجابة، لا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا استجاب له، ما لم يسأل حراماً، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال:"فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا، إلا أعطاه إياه"، وروى مسلم أيضاً أن هذه الساعة، ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة، كما روي أنها ساعة بعد العصر، وأنها آخر ساعة من يوم الجمعة، وفي إبهامها ترغيب للإكثار من الصلاة عليه، عليه الصلاة والسلام، فمما روي عنه صلى الله عليه وسلم قول:"فأكثروا من الصلاة لي في يوم الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي". وفرض الله في هذا اليوم صلاة الجمعة وتوعد تاركها والمتهاون بها أشد الوعيد، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم روى أحمد ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة:"لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس: ثم احرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم."

وروى مسلم أيضا عن أبي هريرة وابن عمر:"لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين"، وروى الخمسة وأحمد"من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه".

وللجمعة سنن وآداب ينبغي المحافظة عليها من ذلك: الاغتسال يوم الجمعة والتطيب ولبس أحسن الثياب والتبكير إلى المسجد والدنو من الإمام والإكثار من الصلاة وإذا خرج الإمام أمسك عن الكلام روى أحمد والبخاري عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت للإمام إذا تكلم إلا غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة الأخرى". وفي رواية"وزيادة ثلاثة أيام"

وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثم يصلي ما كتب له، ما يدل على أنه لم يكن هناك يوم الجمعة من نوافل الصلاة ما هو معين بعدد أو وقت ولكن من أتى المسجد فله أن يصلي ما يشاء قبل أن يدخل الإمام في الخطبة إلا أن الداخل لا ينبغي له أن يجلس حتى يصلي ركعتين سواء جاء والإمام يخطب أو جاء قبل ذلك، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:"دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال: أصليت قال لا؛ قال قم فصل ركعتين".

ويخطئ الذين يقومون والإمام يخطب فيصلون بعد أن كانوا قد صلوا وجلسوا فهذا مخالف لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فليس بعد دخول الإمام في الخطبة من ذكر ولا كلام إلا ركعتي التحية للمسجد للداخل.

ويحرم الكلام والإمام يخطب كما يحرم الاشتغال بكل ما يصرف عن الاستماع للإمام والإصغاء لما يقول.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت