مفكرة الإسلام: لم تعرف البشرية في تاريخها الطويل دينًا أو فلسفة أو مذهبًا، أعطى كل هذا القدر من الاهتمام والاحترام لمسألة العلم كدين الإسلام.
إن الإنسان لا يكتمل ولا يترقى في مدارج الإنسانية إلا بمقدار ما يتعلمه، وما يستفيده من أنواع الإدراك والخبرة في جوانب الوجود المختلفة.
إن المعرفة هي السبيل الأكثر نجاحًا اليوم لاكتساب منظور واسع للقضايا المختلفة، من خلال إدراك خصائص الشئون المختلفة وعلاقاتها.
إننا نرى اليوم بأم أعيننا أن الذين بأيديهم نواحي المعرفة هم أكثر الناس قدرة على التصرف في الطبيعة، وأعظم قدرة على إبداع النماذج وتطويرها، فقد استطاع العلماء أن يصنعوا من عناصر الأرض التي تزيد على المائة أكثر من مليوني نوع من المصنوعات.
إن من المؤسف حقًا أن تتحول أمة العلم والبحث والتجربة إلى أمة تغلب عليها الأمية الهجائية، والأمية الثقافية، وأن تحتاج إلى من يشرح لها مدى حاجتها إلى العلم مع أنها تتلو كتاب ربها الذي يمجد العلم في كل آن.
إن العلم من الفروض الدينية الأساسية التي لا قيام لحياة الإنسان بدونها، وذلك لأن الإسلام لا يقوم حاجات المجتمع بضرورات المأكل والمشرب والمسكن فحسب، بل يهتم ـ مع ذلك ـ بالوسائل التهذيبية والمقومات الروحية والعقلية.
يقول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: 'طلب العلم فريضة على كل مسلم'.
[سنن ابن ماجه، المقدمة، رقم 220، وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم 3913] .
وهو نص يشمل الرجل والمرأة باتفاق علماء الإسلام، وقد جاء النص بصفة خطاب المذكر للتغليب.
ويقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ 'والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم'.
[أخرجه البخاري، كتاب العتق، ب/ كراهية التطاول على الرقيق] .
والفتاة المسلمة اليوم هي أم المستقبل غدًا، ولكي تؤدي وظيفتها في الحياة من خلال وظيفتي الأمومة والزوجية على الوجه الأكمل فرض الإسلام عليها العلم، وأوجب عليها أن تتعلم ما ينفعها في أمر دينها ودنياها.
التنشئة الفكرية والثقافية لدى الفتاة المسلمة:
ـ ونعني بالتنشئة الفكرية 'تكوين فكر الفتاة بكل ما هو نافع من العلوم بمختلف ألوانها، والثقافة العلمية الحديثة التي تحتاج إليها، والتوعية الفكرية والحضارية حتى ينضج عقلها، ويتكون علميًا وثقافيًا، فتصبح لديها القدرة على التفكير السليم والمستقل.
ـ ونعني بها أيضًا: 'تثقيف الطفلة بأنواع المعارف والعلوم التي تجعلها عزيزة في حياتها، شديدة الصلة بربها، بصيرة بشئون الدين والدنيا'.
ـ والتاريخ الإسلامي يزخر بالعالمات والمثقفات من مفسرات وفقيهات وطبيبات وشاعرات. وليس أدل على ذلك من السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ التي روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرة أحاديث ومائتين وألفين حديث.
* ولقد تعددت وسائل العلم والمعرفة وتنوعت في العصر الحديث، إما مقروءة، أو مسموعة، أو مرئية، ومع كثرة هذه الينابيع تبقى القراءة هي الركن الأساسي في تنمية الدافع الثقافي والفكري.
ـ ولكن مما يؤسف له أن بعض الشباب في العصر الحاضر قد هجروا القراءة المثمرة ومالوا إلى وسائل الإعلام وخاصة البرامج ذات الطابع الترفيهي والترويحي، فبقي الشباب دون ثقافة تبني شخصيتهم.
وهناك أسباب لعزوف الشباب عن القراءة الهادفة يمكن إجمالها فيما يلي:
1ـ عدم إدراك الشباب والفتيات للمغزى والهدف من القراءة، وأنها هي الوسيلة المثلى لتنمية قواهم العقلية وتلبية حاجاتهم النفسية وإشباع الحاجة النفسية للإطلاع والمعرفة.
2ـ عدم غرس هذه العادة الطيبة في نفوسهم منذ الصغر. وهي مثل كل عادة حميدة ينبغي غرسها ورعايتها من الصغر.
3ـ وجود هذا الكم الهائل من المؤلفات التي غزت المكتبات فأصبح المرء يقف حائرًا ماذا يقرأ؟ وماذا يختار؟
* قد يبتعد الشباب عن القراءة نظرًا لما يلقاه من عناء ومشقة في قراءة الكتب المدرسية مما يولد كرهًا للقراءة عند بعضهم، لما في هذه الكتب من حشو من المعلومات التي لا طائل من تحتها إلا قليلًا.
ـ قد يكون للرفقة والقرناء دور في ذلك إذا كانوا لا يحبون القراءة ويسخرون من الشخص القارئ.
فما الحل إذن؟
هناك عدد من الحلول التي قد تكون ناجحة ومساعدة للوالدين في ترسيخ حب القراءة في نفس المراهقة:
1ـ أن يحثها الوالدان على أن تجعل نية القراءة خالصة لله تعالى، يقول صلى الله عليه وسلم: 'إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى'.
والنية هنا هي القراءة المفيدة ونشر دين الله عز وجل.
وأن تدعو الله بقلب خالص أن يوفقها لطلب العلم وحب القراءة.
2ـ أن يعرفاها بالقيمة الفعلية للقراءة، ويحثانها على تذوق القراءة والاستمتاع بها ويوضحان لها أن الكتاب صديق لا يمل، ورفيق يؤنس ويسلي.