أسباب المعاصي:-
للمعاصي أسباب ودواعٍ يرجع مجملها إلى أمور ثلاثة ، يلخصها ابن القيم رحمه الله فيما يلي:-
1-تعلق القلب بغير الله ، ويؤدي ذلك إلى الشرك .
2-طاعة القوه الغضبية ، ويؤدي ذلك إلى الظلم .
3-طاعة القوه الشهوانية ، ويؤدي ذلك إلى الفواحش .
فغاية التعلق بغير الله: الشرك ، وأن يدعى معه إله آخر
وغاية طاعة القوة الغضبية: القتل .
وغاية طاعة القوه الشهوانية: الزنا .
ولهذا جمع الله سبحانه بين الثلاثة في قوله عز وجل { وَالَّذينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتيَ حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا } الفرقان/68.
وهذا الثلاثة ( يدعو بعضها بعضا ، فالشرك يدعو إلى الظلم والفواحش ، كما أن التوحيد والإخلاص يصرفها عن صاحبه ) . الفوائد لابن القيم 138-139
وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله فمنها: -
1-حرمان العلم: فإن العلم نور يقذفه الله في القلب ، والمعصية تطفئه .
2-وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله لا تقارنها لذة أصلًا .
3-وحشة تحصل بينه وبين الناس ، لا سيما أهل الخير والصلاح .
4-تعسير أموره: فلا يتوجه إلى أمر إلا ويجده مغلقًا دونه أو متعسرًا عليه .
5-ظلمة يجدها في قلبه حقيقة يحس به فتوهن قلبه وبدنه وتحرمه الطاعة .
6-المعاصي تقصر العمر ، وتمحق بركته إلى الأبد ، والعياذ بالله .
7-المعاصي تزرع أمثالها ، ويولد بعضها بعضًا ، حتى يعز على العبد مفارقتها .
8-وهي من أخوفها على العبد: أنها تضعف القلب عن إرادته فتقوى المعصية وتضعف التوبة .
9-ينسلخ من القلب استقباحها ، فتصير له عادة حتى يفتخر بالمعصية فلا يعافى .
10-تطفىء من القلب نار الغيرة ، وذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب .
11-تدخل العبد والعياذ بالله تحت لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
12-حرمان العاصي من دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعوة الملائكة الكرام المستغفرين للمؤمنين .
13-تستدعي نسيان الله عبده ، وذلك هو الهلاك: { وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذيِنَ نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } الحشر/19
14-الذنوب إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها ، فكان من الغافلين: { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } المطففين/14
15-ومن عقوبتها: ما يلقيه الله -سبحانه- من الرعب والخوف في قلب العاصي ، فإن الطاعة حصن الله العظيم .
16-تخون العبد في لحظات العسر والشدة ، وخاصة عند الاحتضار فتسوء خاتمته .
كيف تحمي نفسك من خواطر المعصية ؟
يقول ابن القيم: ويحمي نفسك:
1-العلم الجازم بإطلاع الرب -سبحانه- ونظره إلى قلبك وعمله بخواطرك
2-حياؤك منه سبحانه وتعالى .
3-إجلالك أن يرى منك مثل تلك الخواطر في بيته الذي خلق لمعرفته .
4-خوفك منه أن تسقط من عينه بتلك الخواطر .
5-إيثارك له أن يساكن قلبك غير محبته .
6-خشيتك أن تتولد تلك الخواطر ويستعر شرارها ، فتأكل ما في القلب من الإيمان ومحبة الله .
7-أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحَبِّ الذي يُلقى للطائر ليُصاد به .
8-أن تعلم أن تلك الخواطر الرديئة لا تجتمع هي وخواطر الإيمان في قلب إلاَّ تَغَلَّبَ أحدهما
9-أن تعلم أن تلك الخواطر بحر من بحور الخيال لا ساحل له ، فإذا دخل القلب غرق وتاه
10-أن تعلم أن تلك الخواطر وادي الحمقى وأماني الجاهلين ، فلا تثمر لصاحبها إلاَّ الندامة.
(انظر: كتاب الجواب الكافي لابن القيم ص45)
( انظر طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم ص175)
لا تنسوا الدعاء لمحبكم بالله أحمد الكباريتي