أنعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان بنعم كثيرة ومتعددة، ولعل أهمها نعمة الإيمان والهداية إلى طريق الحق والرشاد قال تعالى: قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين (17) (الحجرات) .
ولهذا فإن من واجب الإنسان المؤمن شكر الله وحمده على نعمتي الإيمان والهداية ثم الثبات على ذلك، ولتحقيق ذلك لابد من معرفة بعض الأسس والمقومات الأساسية، والعمل بها مثل: النية، والإخلاص الصادقين، والعلم النافع، والدعاء، والاستعانة بالله، والاقتداء بالرسول ص، والرفقة الصالحة.
العلم بأن الحياة مزرعة للآخرة
أهم عوامل الثبات على الحق والهداية العلم واليقين بأن الله سبحانه وتعالى لم يخلق الكون والإنسان عبثًا أو لهوًا أو لعبًا.. قال تعالى: وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين 38 (الدخان) وقال: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون 115 (المؤمنون) ، ولهذا فإن الله عز وجل خلق الإنسان لغاية ولهدف ألا وهو عبادته وطاعته: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون 56 (الذاريات) .
فالمؤمن الحق هو الذي يعلم علم اليقين بأن هذه الحياة الدنيا لم تخلق للعب واللهو والعبث بل هي بمثابة مزرعة للآخرة يجد ويجتهد فيها ليزرعها بكل أنواع الطاعات والعبادات والأعمال الصالحة من أجل الثبات على الدين والإيمان والهداية والرشاد والفوز برضوان الله في الدنيا والآخرة.
الإخلاص
لايخفى على المؤمن أهمية وفضل الإخلاص في تحقيق الثبات على الهداية، ونيل رضا الله، لأنها من عوامل تجريد التوحيد وتصحيح العقيدة، وتقوية الإيمان واستقامة الوجهة. قال تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء (البينة:5) وقال أيضًا: إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين (2) ألا لله الدين الخالص (الزمر:3) وقال كذلك فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا 110) (الكهف) .
وقال رسول الله ص: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لايحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) متفق عليه (اللؤلؤ والمرجان) 26.
العلم النافع والعمل الصالح
من أهم مقومات الثبات على الدين والهداية طلب العلم النافع والتفقه في الدين. والقرآن الكريم والسنة النبوية حافلان بالآيات والأحاديث التي تحث على ذلك، وتبين فضل العلم، وأهميته في حياة الإنسان. قال تعالى: اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4) (العلق) وقال أيضًا: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات (المجادلة: 11) وقال كذلك: ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى"صراط العزيز الحميد (6) (سبأ) ."
وقال رسول الله ص: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) : وقال: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) وقال: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع) وقال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) رواه البخاري).
إن العلم النافع هو الذي يهدي إلى الإيمان وطاعة الله وعبادته والقيام بالعمل الصالح فالمرء يعلم فيؤمن، ومقتضاه أن الإيمان قبل العلم، قال الله عز وجل: وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى"صراط مستقيم 54 (الحج) ."
الاقتداء بالرسول والصحابة والسلف الصالح
من عوامل الثبات على الحق والهداية كذلك النظر في أحوال من سبقونا في طريق الخير والطاعة وقراءة سيرهم والسير على نهجهم الصحيح وخاصة الرسول القدوة ص وصحابته الكرام والسلف الصالح رضوان الله عليه: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا 21 (الأحزاب) .
ولهذا فإن على الإنسان المؤمن الاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام في أقواله وأفعاله وأحواله وسلوكاته.. وكذلك السير على نهج الصحابة والسلف الصالح والتابعين.
الرفقة الصالحة
صحبة الجماعة المؤمنة والتزامها وعدم الافتراق عنها من أهم مقومات الثبات على الهداية لأنها تعمل على توطيد أواصر المحبة في الله والتعاون على البر والتقوى والتكافل والتضامن قال تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا (آل عمران:103) وقال رسول الله ص: (المرء على دين خليله فلينظر أحدهكم من يخالل) وقال: (عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) .
الدعاء والاستعانة بالله