فهرس الكتاب

الصفحة 21833 من 27345

لماذا لا نعمل؟

المحتويات

مقدمة:

أولًا: العجز والكسل:

ثانيًا: خوف الفشل:

ثالثًا: الخوف من تبعة الأخطاء:

رابعًا: تهويل الأمر أو تهوينه:

خامسًا: أوهام المستقبل:

سادسا: الورع الزائد:

سابعًا: الانشغال بالأمور المفضولة:

ثامنًا: عدم الاقتناع بإمكانية التغيير:

تاسعًا: الانشغال بالنقد:

مقدمة

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ونتوب إليه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له. و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدًا صلى الله عليه و سلم عبده و رسوله. وبعد:-

إن عقارب الساعة لا ترجع إلى الوراء، و نحن أحوج ما نكون في تفكيرنا إلى النظر إلى الأمام دائمًا، فهناك قضايا استقرت في أذهاننا و أذهان الناس، وتعتبر مناقشتها وتقريرها و التأكيد عليها رجوعًا إلى الوراء، اللهم إلا إذا كانت وصايا للتذكير وإعادة الحفز فهذا أمر نراه في كتاب الله سبحانه و تعالى كثيرًا.

من تلك القضايا مشكلة تطرح كثيرًا و نعاني منها في أوساط جيل الصحوة وشبابها، تلكم هي قضية الدعوة إلى الله عز و جل والتي أظن أنها أصبحت قضية واضحة عند الجميع، بل أصبحت في حق شباب الصحوة فرض عين، و الواجب البحث عن الأساليب والوسائل والعمل .

وحينما نأتي نقارن بين هذه القناعة الموجودة عند الشباب و بين أثرها الواقعي، نجد هؤلاء الشباب جميعًا مقتنعين بهذه القضية، ولكننا سنجد أن المسافة و الهوة شاسعة جدًا بين أولئك الذين يقتنعون بضرورة الدعوة و العمل و المشاركة و بين الذين يعملون فعلًا، وحتى تدرك صدق هذه الدعوى انظر إلى أي تجمع في أي مكان كطلاب مدرسة عددهم ثمانمائة طالب أو يزيدون أو ينقصون، ستجد فيها عددًا من الشباب المتدينين الذين يشاركونك هذا الشعور و كل واحد منهم يشعر بأن الدعوة إلى الله واجبة عليه وأنه ينبغي أن يساهم فيها، لكن كم هم الذين يعملون من هؤلاء؟ ولو كان هؤلاء يعملون لرأيت أثرهم واضحًا في هذا التجمع الذي يعيشون فيه.

من الطبيعي أن تجد عددًا محدودًا من الناس لا يعملون مع اقتناعهم بأهمية العمل،لكن المشكلة تنشأ حين تتحول القضية من حالات فردية إلى ظاهرة .

وإن الشعور عام بهذه المشكلة بدليل التساؤلات الطروحة مثل قول القائل"إنني شاب، مقتنع بأهمية الدعوة و لكنني لا أعمل ما هو الحل في نظرك؟"فيدل ذلك على الشعور بضرورة حل هذه القضية و بضرورة تحطيم الحواجز التي تحول بيننا و بين العمل.

لكننا نتصور أن الحل إنما يتم بإقناع الناس بالدعوة إلى الله وأهميتها ووجوبها وهذا في الواقع رجوعٌ إلى الوراء في التفكي; إذ أن المخاطبين مقتنعون تمامًا بأن الدعوة إلى الله عز و جل في حقهم قد غدت واجبة.

وصحيح أن تذكير الناس بأهمية الدعوة ووجوبها،و تذكيرهم بالقضايا البدهية المستقرة عندهم أمر لا شك في أهميته والنفس تحتاج إليه، و لهذا يأتي التكرار كثيرًا في القرآن و السنة.ولكننا بحاجة إلى نقلة نوعية في طريقة التفكير، ومن ثم لغة الحديث لنواكب بذلك متطلبات جيل الصحوة من الشباب، وحتى يشعر المتلقي بالتجديد فيما يلقى إليه، ويشعر من فوّت على نفسه الفرصة حينًا من الزمن، بضرورة تدارك ما فات وأهميته .

من هنا كانت هذه المحاولة للتفتيش من الداخل، ولإثارة الانتباه لبعض ما يعيق شباب الصحوة عن العمل لهذا الدين مع قناعتهم بضرورة ذلك، ثم الوصول من خلال ذلك إلى حلول عملية لهذه المعوقات .

والتي من أبرزها:-

أولًا: العجز والكسل:

ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله عز وجل فيقول:"اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال"متفق عليه. ومرجع كل هذه الأمور إلى العجز والكسل،ومرجع بلاء الإنسان أصلًا إلى العجز والكسل. فإن الإنسان حين يمتنع عن العمل إما أن يكون غير قادر على أداء هذا العمل، و هذا هو العجز، أو أن يكون قادرًا و لكنه لا يريد أن يعمل وهذا هو الكسل،والإنسان إن كان مصدر قلقه وألمه عن أمر مضى فهذا حزن و إن كان مصدر قلقه عن أمر سيأتي فهذا هم، ومصدر الهم والحزن أصلًا يعود إلى العجز والكسل، لأن الإنسان حين يشعر بأن هناك أمرًا أمامه يمكن أن يواجهه فإنه يعيش همًا وألمًا وقلقًا، وهذا في الواقع نتيجة العجز والكسل.

إن هذا الأمر الذي أمامك وتتوقعه إما أن تكون قادرًا على مواجهته وحل المشكلة فاعمل لذلك، أو أن تكون غير قادر فعلًا فسلِّم أمرك لله، ثم فكِّر كيف تتعامل مع هذا الأمر الواقع، حينها تصل إلى نتيجة,وتنجو من الهم.

وذلك الأمر الذي مضى إن كنت تستطيع أن تعالج آثاره وتخفف منه، فاعمل وبادر, وإن كنت لا تستطيع فسلِّم أمرك لله عز وجل، وفكِّر فيما ينفعك،حتى تتخلص من الحزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت