فهرس الكتاب

الصفحة 3345 من 27345

اعتقاد أهل السنة في الصحابة( 2 )

محمد الوهيبي

3 -إن سب صحابيًا لم يتواتر النقل بفضله سبًا يطعن في الدين..

بينا في الفقرة السابقة رجحان تكفير من سب صاحبيًا تواترت النصوص بفضله من جهة دينه.

أما إن لم تتواتر النصوص بفضله فقول جمهور العلماء بعدم كفره، وذلك لعدم إنكاره معلومًا من الدين بالضرورة إلا أن يسبه من حيث الصحبة.

4 -إن سب بعضهم سبًا لا يطعن في دينهم وعدالتهم...

فلا شك أن فاعل ذلك يستحق التعزير والتأديب، ولكن وحسب مطالعتي لأقوال العلماء في المراجع المذكورة لم أر أحدًا منهم يكفر فاعل ذلك (ولا فرق عندهم بين كبار الصحابة وصغارهم) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (.. وأما إن سبهم سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك فهو الذي يستحق التأديب والتعزير ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من العالم) [1] وذكر أبو يعلى من الأمثلة على ذلك:(اتهامهم بقلة المعرفة بالسياسة [2] .

ومما يشبه ذلك اتهامهم بضعف الرأي، وضعف الشخصية والغفلة وحب الدنيا ونحو ذلك وهذا النوع من الطعن تطفح به كتب التاريخ وكذلك الدراسات المعاصرة لبعض المنسوبين لأهل السنة باسم الموضوعية والمنهج العلمي وللمستشرقين أثر في غالب الدراسات من هذا النوع.

ولعل من المناسب هنا أن نقف وقفة قصيرة جدًا نبين فيها فساد هذا المنهج وخطورة تطبيقه على تاريخ الصحابة، ونبدأ ذلك بالتعريف بالمنهج الموضوعي عند الغربيين،

المنهج الموضوعي: أن يبحث الموضوع بحثًا عقليًا مجردًا بعيدًا عن التصورات الدينية [3] ، فنقول ردًا على ذلك:

أ- المسلم لا يمكن أن يتجرد عن عقيدته بأي حال من الأحوال إلا أن يكون كافرًا بها [4] .

ب- وكذلك نقول بالنسبة للتاريخ الإسلامي: إذا ثبتت الحوادث في ميزان نقد الرواية فبأي منهج نفهمها ونفسرها؟ إذا لم نفسرها بالمنهج الإسلامي فلا بد أن نختار منهجًا آخر فنقع في الانحراف من حيث لا نعلم وبناء على ذلك يجب أن نحذر من تطبيق هذا المنهج على تاريخ الصحابة ويجب أن نعلم أيضًا) أن ما يسمى بالنقد العلمي أو الموضوعي لتاريخ الصحابة هو السب الوارد في كتب أهل البدع وفي كتب الأخبار، وتسميته بالمنهج العلمي لا يخرجه عن حقيقته التي عرف بها عند أهل السنة، وأيضًا تسميته بذلك لا تعلي من قيمته، كما لا يعلي من قيمته أن يردده كُتَّاب مشهورون، وفيهم أولوا فضل وصلاح، وإنما كل ما فعله المحدثون أن أحيوا هذا السب الذي أماته أهل السنة لما كانت الدولة دولتهم [5] .

والذي أوصي به نفسي وإخواني الباحثين في تاريخ الصحابة أن لا يتخلوا عن عقيدتهم - ومنها الاعتقاد بعدالة الصحابة وتحريم سبهم - عند بحثهم، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلهم، وليعلموا أن لأهل السنة منهجًا واضحًا في النظر إلى تلكم الأخبار كما سيأتي في آخر البحث.

5-سب أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - بما برأها الله منه...

أجمع أهل العلم على أن من سب أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - بما برأها الله منه فقد كفر قال القاضي أبو يعلى: من قذف عائشة - رضي الله عنها - بما برأها الله منه كفر بلا خلاف.

وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم فروي عن مالك: من سب أبا بكر جلد ومن سب عائشة قتل (قيل له: لِمَ؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن [6] .

وقال ابن شعبان في روايته عن مالك لأن الله - تعالى -يقول: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) فمن عاد لمثله فقد كفر) [7] .

والأدلة على كفر من رمى أم المؤمنين صريحة وظاهرة الدلالة منها:

أ- ما استدل به الإمام مالك أن في هذا تكذيبًا للقرآن الذي شهد ببراءتها، وتكذيب ما جاء به القرآن كفر.

قال الإمام ابن كثير: وقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكره في هذه الآية فإنه كافر لأنه معاند للقرآن [8] ، وقال ابن حزم تعليقًا على قول الإمام مالك السابق: (قول مالك هاهنا صحيح، وهي ردة تامة وتكذيب لله - تعالى -في قطعه ببراءتها) [9] .

ب -أن فيه إيذاء وتنقيصًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وجوه دل عليها القرآن الكريم.

1-فرق ابن عباس - رضي الله عنهما - بين قوله - عز وجل: (والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) … الآية سورة النور، وبين قوله - عز وجل: (إنَّ الَذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاتِ المُؤْمِنَاتِ) ...

الآية سورة النور، فقال عند تفسير الآية الثانية: (هذه في شأن عائشة وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة وهي مبهمة ليس فيها توبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت