فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 27345

الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [ النساء: 1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران: 102] . ? يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] .

ولكي تقوم حياة الناس على العدل فقد أصل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر في وجدان كل مسلم وحث عليه فقال عليه الصلاة والسلام:"كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الناس صدقة.".

وأخبر صلى الله عليه وسلم بأن من المنجيات من عقاب الله في الدنيا والآخرة هو التزام المسلم بالعدل في الغضب والرضا كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي صححه الألباني رحمه الله:"ثلاث مهلكات، شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وثلاث منجيات: حشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الغضب والرضا". وهذه أعلى مراتب العدل، إذ قد يعدل الإنسان في حال الرضا، ولكن يندر أن يعدل وهو غاضب أو ساخط أو كاره .. وقد خص الله تعالى أهل العدل في الدنيا، بإعلاء شأنهم في الآخرة، وتقريبهم منه سبحانه كما في الحديث:"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين: الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا".

والأمة المسلمة لا يشفع لها انتسابها إلى الإسلام في استحقاق التأييد من الله والنصر إذا كانت ظالمة وبعيدة عن العدل.

إن من أسباب التمكين في الأرض والتأييد من الله عز وجل أن يحال دون تفش المظالم في المجتمع، وأن يعم العدل حياة المسلمين، فإن الدول والأمم لا تسود ولا تستقر وتهنأ بالعيش إلا إذا كانت تتمتع بقدر من العدل، أما إذا كانت جائرة ظالمة، فإنها حينئذ تحل بدور السقوط والانحلال ثم الزوال .. ومن ينظر في سير الدول والأمم في القديم والحديث سيعلم الحقيقة وهذا ما جعل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: إن الله يقيم الدولة العادلة ـ وإن كانت كافرة ـ ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة.

أيها المؤمنون إن المسلمين اليوم يعانون من الظلم وهم أبعد ما يكون عن تحقيق العدل في حياتهم إلا من شاء الله ، الأفراد فيما بينهم لا يتعاملون بالعدل وإنما بالظلم فالقوي يقهر الضعيف ويجور عليه، والغني يهضم الفقير ويؤذيه، والجار لا يأمن شرور جاره ويظلمه.

وكذلك الأحزاب والتنظيمات السياسية والدينية القوي منهم يجور على الضعيف، يقهر الحاكم منهم المحكوم، ويصادر حقوقه ويحقره ويخذله ويظلمه في بلدان المسلمين إلا من رحم الله. حكام يقفون للظلم والطغيان ويحاربون العدل والعدالة ويؤممونها بل لا يطيقون العدل ولا يريدون .. ? اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ...? [ فاطر:43] . أيها المؤمنون أحوالنا وأوضاعنا تسر العدو وتغيض الصديق، وتغضب رب العالمين، حرمات الله تنتهك وحدوده تعطل ولا تنفذ. ودينه يحارب تحت مسميات ومصطلحات يروج لها الكفار والمنافقون، تسلط واستبداد من قبل الحكام ، وممارسة سياسات القهر والظلم واغتيال لكل معاني العدل في حياة الناس ظلم في الأعمال وفي توزيع الثروات، ظلم في تطبيق الأنظمة والقوانين التي تسحق الصغار وينجوا منها الكبار في كافة المجالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت