فهرس الكتاب

الصفحة 19023 من 27345

السؤال

أعمل طبيبة ، و أثناء عملي داخل وحدة العناية المركزة تفوتني بعض الصلوات أحيانًا ، فهل يجوز لي جمع هذا الوقت مع الوقت الاحق و كيف ؟ ولكم جزيل الشكر و بارك الله في مساعيكم .

الجواب:

ليس لجمع الصلاة سوى عذرين متفقٍ عليهما ؛ هما السفر و المطر ، أمّا فيما سوى ذلك فالضرورات تقدّر بقدرها ، و ما جاء في الجمع بدون عذر فهو منسوخ و الله أعلم .

و قد روى الشيخان و أصحاب السنن و مالك و أحمد و غيرهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: « الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا » .

و الحالة المذكورة في السؤال يحكم عليها بمقدار الضرورة و حسْب ، فإن أمكن أن تؤدي الطبيب أو الممرض أو غيرهما الصلاة لوقتها قيامًا أو قعودًا أو إيماءًا ، و لو كان ذلك في غرفة العمليات أو العناية المركّزة ، فليس لهم تأخير الصلاة عن وقتها ، و كذلك الحال إذا وُجد بديل مناوب يشرف على المريض ريثما تؤدى الصلاة المكتوبة .

و لا شك أنّ رعاية المريض أمانة يجب القيام بها أحسن قيام ، و القاعدة الفقهيّة تقول: دَرءُ المفاسد أَوْلى من جلب المصالح ، فإذا شعر الطبيب المناوب أثناء أدائه الصلاة أن المريض في خطر ، أو يحتاج لتدخّله فليقطع الصلاة و ليُسعف مريضه ، ثمّ يؤدّي الصلاة لاحقًا .

أمّا إذا تعذّر ذلك كلّه و اضطر الطبيب لتأخير الصلاة عن وقتها ، فلا بأس في ذلك ، إذ إن الضرورات تبيح المحظورات ، و عليه أن يؤدّي الصلاة فور زوال العذر ، و ليس له أن يؤخّر عدّة صلوات ثمّ يؤدّيها مجتمعة مع صلاة العشاء أو بعدها ، كمن يؤدّي الصلوات الخمس مرّةً واحدة ، و هذا شائع عند الأطباء و غيرهم ممّن يعملون في بعض بلدان أوروبا التي يطول فيها الليل ، و يَقْصُر النهار ، و الله المستعان .

و جمع الصلوات يكون بين الظهر و العصر فيؤخّر الظهر إلى وقت العصر ، أو يقدّم العصر إلى وقت الظهر .

و يكون أيضًا بين المغرب و العشاء فيؤخّر المغرب إلى وقت العشاء ، أو يقدّم العشاء إلى وقت المغرب .

أمّا صلاة الفجر فلا تجمع مع غيرها تقديمًا و لا تأخيرًا ، و من نام عنها أو نسيها أداها حينما يذكرها ، و من اضطر إلى تأخيرها قضاها حين زوال العذر .

و الله تعالى أعلم و أحكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت