فهرس الكتاب

الصفحة 21005 من 27345

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله أنزل الكتاب تبيانا لكل شيء فما ترك خيرا يقرب إليه إلا ودلنا عليه. وما ترك شرا يباعد عنه إلا حذرنا منه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبلغ عن ربه شريعته ووحيه. فما قُبض حتى أتم البلاغ وأقام الحجة على العالمين فتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدهr إلا هالك .

وبعد....

تبقى الأمة الإسلامية صالحة ما صلح رجالها ونساؤها. والصلاح لا يكون إلا بالثبات على دين الله الحق، الذي ارتضاه لعباده. آي لابد من صلاح في الأقوال وصلاح في الأفعال وصلاح في الاعتقادات وصلاح في المعاملات وصلاح في كل نواحي الحياة. وهذا ما سوف نوضح بعضه بما يسر الله لنا في هذا الموضوع الذي تم جمع مادته بفضل الله وتوفيقه من عدة مصادر.

من المؤسف أن نجد كثيرا من الأمثال الشعبية والأقوال والأفعال والاعتقادات والمعاملات والأسماء تجترئ جرأة غريبة على شرع الله وتتعارض مع كلام الله وسنة ورسوله r حتى أصبح كثير من الناس يعتقدون في الخرافات والجهالات و يضربون الأمثال الضالة المضلة التي تتصادم مع العقيدة الصحيحة. ومثل هذا الذي يفعله الناس أو يعتقدونه أو تلوكه ألسنتهم بغير تدبر أو روية قد يؤدى إلى الخسران المبين قال تعالى: { وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيم ٌ} [لنور:15] وبسبب هذه الأخطاء و الخرافات والاعتقادات الخاطئة أصبحنا أضعف أهل الأرض وحل بنا البوار في ديننا و دنيانا حتى ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدينا.

بل إن كثيرا من الأوامر القرآنية و السنة النبوية هُجرت وضُرب بها عرض الحائط بل ومعظم ما نهى عنه رسول الله r انتهك حتى أصيب المسلمون بما لم يصب به غيرهم من العداوة والبغضاء و القسوة والغلظة وسفك دماء بعضهم لبعض وبغيهم على بعض وظلمهم لبعض. كل هذا من جراء بعدهم عن شرع الله بعد أن بلغت أمتنا قديما من الفخر والمجد و الرفعة والارتقاء ما لم يسبق له نظير ولا يشهد التاريخ بمثله. ملكوا على ضعفهم وقلة عددهم وعدتهم ممالك الأرض ورفعوا راية التوحيد خفاقة فوق الرؤوس فملأوا الأرض توحيدًا وإيمانًا وعلمًا وحكمة وعدلا، ملأوا الأرض بالعلوم والصدقات والصلوات والأذكار والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وعبادة الله الواحد القهار {فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:148] .

وأما الآن فحال الأمة لا يخفي على p] أحد من الذل والهوان والخزي. وذلك نتيجة البعد عن شرع الله وسنة النبي r. وأيم الله إن هذا لعار مبين أن نصل إلى ما نحن فيه وبين أيدينا وحي السماء من قرآن وسنة. ولن ينصلح حالنا حتى نغير ما بأنفسنا ونعود إلى كتاب ربنا وسنة نبينا r. قال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [ الرعد:11 ] .

ونظرًا لأن الكلمة أمانة وتبعاتها من أعظم وأجل التبعات. ونظرًا لعظم مسئولية الكلمة قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ ق:18 ] ولهذا لما سأل معاذ بن جبل رضى الله عنه رسول الله r:"وهل نحن مؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله؟ أجاب النبي r:"ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم". ولما سأله أحد صحابته رضوان الله عنهم: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف على؟ أخذ رسول الله r بلسان نفسه ثم قال:هذا."

ولذا قال رسول الله r:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه".

فيجب أن يكون كلامنا وأفعالنا واعتقاداتنا ومعاملاتنا وأسماؤنا موافقة لشرع الله سبحانه وتعالى.

كتبه

د/طلعت زهران

11 ربيع الأخر 1416

7 سبتمبر 1995

أولا:الأقوال و الأمثال الخاطئة

1- [ يدي الحلق للي بلا ودان ]

قول قبيح فيه إساءة أدب مع الله، واتهام له سبحانه بأنه يسئ التصرف في كونه وخلقه، فيعطى من لا يستحق ويمنع عمن يستحق، وبأن البشر أعلم من الله بمواقع الفضل. بل لابد من اليقين بأن الله أعلم بمواقع فضله ومنّه، يرزق من يشاء. كما أنه سبحانه يعطى الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب و يرزق الكافر والمؤمن.

{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (49) سورة القمر

{ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} [الزخرف:32 ]

{ قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له } [سبأ:39 ]

2 -رزق الهبل على المجانين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت