إعداد / الدكتور عماد الدين خليل
صيد الفوائد
مواقع إسلامية باللغة العربية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم المرسلين، وعلى من دعا بدعوته إلى يوم الدين. وبعد:
يطيب للندوة العالمية للشباب الإسلامي أن تضع بين يدي القارئ الكريم هذا العمل العلمي الجديد (قالوا عن الإسلام) الذي ألفه لها الدكتور عماد الدين خليل.
وقد بدأت فكرة هذا الكتاب عندما أعدت الندوة عددًا من النشرات باللغة الإنجليزية للتعريف بالإسلام لغير المسلمين كان من بينها ثلاث مطويات هي:
ماذا قالوا عن الإسلام.
ماذا قالوا عن القرآن.
ماذا قالوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد لاقت تلك النشرات استحسانًا كبيرًا، وأصبحت مادة الدعوة للإسلام داخل المملكة وخارجها وترجمت إلى عدد كبير من اللغات الحية، ومن هنا نشأت فكرة تأليف كتاب جامع لهذه الشهادات، ولقد فكرت الندوة طويلًا في الفكرة ثم أعدت ورقة العمل التي توضح أمرها واستشارت فيها عددًا من العلماء في الداخل والخارج فجاءت الردود مشجعة جدًا، مما يدل على أن هذا الكتاب المقترح سوف يسد - إن شاء الله - ثغرة يحتاج المسلمون إلى سدها. فطلبت الندوة من الأستاذ الدكتور عماد الدين خليل أن يقوم بتحمل هذا العبء الكبير، فنهض بالكتاب نهوضًا مشكورًا نرجو أن يجده في ميزان حسناته، فقد دقق وتابع واستقصى ومهد بمقدمة مركزة أثرت الكتاب الذي جاء ثمرة لجهده ومعاناته ودل على أكاديمية مخلصة ودقيقة.
وهذا الكتاب يقدم مجموعة من الشهادات المنصفة في حق الإسلام، وقرآنه الكريم ونبيه العظيم، وتاريخه وحضارته ورجاله، وهذه الشهادات صدرت عن أعلام معظمهم من غير المسلمين، فيهم السياسي والأديب والشاعر والعالم، والعسكري، والرجل والمرأة.
وهذه الشهادات تؤكد أن الدنيا لا تخلوا من أحرار الفكر الذين يمكن أن يصلوا إلى الحق أو إلى جوانب منه، ويؤدوا حق الشهادة في ذلك. وإذا كان هذا يشكل بالنسبة لنا مادة للفخر والسرور، فإنه يزيد اعتزازنا بهذا الدين ويلقي علينا مسئولية كبيرة، وهي أن ننهض بواجب البلاغ، متوقعين أن نحقق مساحة من النجاح تتوازى مع إخلاصنا وجهدنا.
وربما يؤخذ على الكتاب أنه اقتصر على الاستشهاد بأقوال الغربيين الذين سبقوا عشر السنوات الماضية، كما اقتصر على الرجوع للترجمات العربية بينما ينبغي الرجوع إلى مختلف اللغات ليكون البحث أكثر شمولًا، وأصدق تمثيلًا ولكن استحالة الاستيعاب والرغبة في الاقتصار على نماذج مختارة وحتى لا يطول الكتاب طولًا مملًا اقتصرنا على هذا الاختصار الذي نرجو أن لا يكون مخلًا.
كما نحب أن ننبه إلى أننا قد لا نتفق بالضرورة مع كل جزئية وردت في هذه الشهادة أو تلك، ذلك لأن لهؤلاء الشهود ظروفهم النفسية والاجتماعية التي قد تحجب عنهم جوانب من الحق، وكان من جملة أهدافنا أن نسوق شهادات غير المسلمين لأن (الحق ما شهدت به الأعداء) ، كما تشكل تأكيدًا لقناعة المؤمنين وحافزًا لبعض المتشككين الذين يحسنون الظن فيمن ننقل عنهم من أساطين الحضارة الغربية.
وقد جمع المؤلف - جزاه الله خيرًا - مادة ضخمة من الشهادات والنقول التي رأت جمال الإسلام وكماله، ولكن الندوة تريد أن يحقق الكتاب هدفه بأيسر الطرق فاقترحت على المؤلف أن يختصر اختصارًا لا يخل بالمنهج وذلك بالإبقاء على عدد محدود من الشهادات لكل صاحب شهادة يفي بالهدف الذي اختيرت الشهادات من أجله وهذا الذي كان.
ولذلك فإن الكتاب الذي بين يدي القارئ الكريم هو الطبعة المختصرة من المشروع الأصلي للكتاب.
هذا وإننا نرحب بأي ملاحظة لدراستها والاستفادة منها في الطبعة الثانية، فالكمال لله عز وجل وحده، وكل عمل بشري بحاجة دائمة إلى المراجعة والتقويم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الأمين العام
للندوة العالمية للشباب الإسلامي
د. مانع بن حماد الجهني
ملاحظات في المنهج
يبدو أن العقل الغربي - عمومًا - يقف إزاء الإسلام في نقطة التوازن بين الشد والجذب باتجاهين متناقضين: النزعة العلمية الموضوعية والنزعة التحزّبية وكل ما يرتبط بها أو يوازيها من إحساس استعلائي تجاه كل ما هو شرقي، ورغبة منفعية في تدمير ثقة الشرقيين بأنفسهم.. إلى آخره.
بعض الغربيين يقدر على تخليص نفسه من أسر هذه النقطة فيميل إلى معالجة ما يتعلق بالإسلام معالجة موضوعية ويقترب من الحقيقة، بينما يندفع بعضهم الآخر باتجاه القطب المعاكس، فيقف موقفًا مضادًا يتأرجح بين السباب والشتيمة، وبين الحكم المنحاز المغطى من الخارج برداء العلمية وما هو منها بشيء.
وتبقى سائر المواقف الأخرى، كالموجب والسالب، متحركة على طَرفَيْ (النقطة) قربًا أو بعدًا.