فهرس الكتاب

الصفحة 2354 من 27345

أهكذا نقف من إهانات أعدائنا لرسولنا؟!

الكاتب: الشيخ أ.د.عبد الله قادري الأهدل

احتلوا بلداننا، دنسوا مقدساتنا، حاولوا تشكيكنا في قرآننا وألفوا قرآنا جديدا، ليقولوا لنا: أنتم تقولون: إن القرآن معجز لا يأتي أحد بمثله فهانحن أتينا بقرآن غيره وفيه سور وليست سورة واحدة، غمزوا نبينا ولمزوه بأوصاف سيئة كثيرة، حتى قال اليهود: محمد مات وخلف بنات، لم يبقوا شيئا مقدسا عندنا إلا نالوا منه.

فعلوا كل ذلك وغيره ووجدونا نصيح يوما أو يومين، ثم نهدأ ونسكت فعرفوا بأن إيماننا إنما هو مجرد عواطف لا يثير فينا غيرة تجعلنا ندافع عن ضرورات حياتنا بموقف جاد يجبرهم على الكف عن إهاناتنا وإذلالنا والسخرية بما يجب أن يكون أحب إلينا من أنفسنا.

بل وجدونا بعد الحماس العاطفي نعانقهم ونصافحهم ونظهر لهم ما يطمئنهم على محبتنا لهم والتقرب إليهم، ولا نكترث بإساءاتهم المتكررة.

ونحن نملك من الوسائل السلمية ما لو اتخذنا بعضا منها بصفة جادة مستمرة حتى نخضعهم بها لأرسلوا قادتهم إلينا يعتذرون لنا ويكفوا عن إساءاتهم لإلهنا ونبينا وقرآننا ورسولنا:

من ذلك الاحتجاجات المتواصلة في أجهزة إعلامنا، وسحب سفرائنا و مقاطعتنا الاقتصادية لما يصدرونه إلى بلداننا، وفي أي بلد نوجد فيه، ولكن لا يليق بنا أن نرفع شعارات لا حقيقة لها في الواقع، ولا أن نعمل بشعاراتنا يومين أو ثلاثة، ثم ننام قبل أن نسمع من الدول التي تمت الإساءات لنبينا صلى الله عليه وسلم فيها اعتذارا صريحا لا لف فيه ولا دوران.

وإن أقل ما نستطيع تهديدهم به هو المقاطعة لاقتصادهم ولكل ما نتبادله معه من مصالح تعود علينا أو عليهم.

وإنني أذكر أتباع رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بأمور:

الأمر الأول: أن الطعن فيه صلى الله عليه وسلم، هو طعن في ذات الله تعالى الذي اختاره واصطفاه، فبعثه إلى كافة الناس في جميع الأمكنة والأزمنة، إلى يوم قيام الساعة، ولا يقبل الله بعد بعثته صلى الله عليه وسلم دينا غير دين الإسلام.

وطعن كذلك في دين الإسلام الذي أكمله الله لنا قبل وفاته صلى الله عليه وسلم، وهو طعن في كتاب الله القرآن الكريم الذي لولا حفظ الله له ليكون مرجعنا في مسيرة حياة أجيالنا إلى أن تقوم الساعة، فإذا لم نقف الموقف الذي ندافع به عن رسولنا صلى الله عليه وسلم، فقد فرطنا في كل ما سبق.

الأمر الثاني: أن ندرك ما لاقاه صلى الله عليه وسلم من العنت والمشقة في سلمه وحربه، لينقل لنا هذا الدين، ليسعدنا برضا الله عنا، وينقذنا من سخطه وعذابه.

الأمر الثالث: أن نذكر ما أوجبه الله له من النصر والتوقير والأدب معه صلى الله عليه وسلم، ولهذا قرن الله تعالى حق هذا النبي الكريم، بحقه في كتابه وفي شعائر عبادته، فقال تعالى:

(( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10 ) ) [الفتح] فقد ذكر بعض المفسرين أن ضميري الغائبين المفردين في قوله تعالى: (وتعزروه وتوقروه) فقد قرن الله بين الإيمان به الإيمان برسوله، خص رسوله على هذا التفسير بالتعزير - وهو النصر - والتوقير، ثم خص نفسه بالتسبيح.

واعتبر الله بيعة المسلمين لرسوله بيعة له تعالى في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ)

وأوجب الله تعالى الأدب مع رسوله صلى الله عليه وسلم في خفض الأصوات عنده كما يحصل من بعضهم عند بعض، وحرم رفعه وجعل ذلك محبطا أعمال من فعله، وأنكر على الأعراب مناداته من خارج حجراته، كما قال تعالى:

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ(2) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) الحجرات

قال القرطبي في تفسير هذه الآيات - بعد أن ذكر أمثلة في الحديث في سبب نزول الآية:

"قال القاضي أبو بكر بن العربي: حرمة النبي صلى الله عليه وسلم ميتا كحرمته حيا، وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثال كلامه المسموع من لفظه، فإذا قرئ كلامه، وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه، ولا يعرض عنه، كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت