فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
د.خالد الأحمد *
مازلت أذكر عندما كنت مدرسًا للفلسفة ، في منطقة يتغلب فيها الفكر الماركسي يومذاك ، وكان عليّ أن أقرأ كل ماكتبه الأستاذ روجيه جارودي ، رئيس المكتب السياسي للحزب الشيوعي الفرنسي يومذاك ، وقد انشق عن الماركسية اللينينية السوفياتية ، وشق طريق الاشتراكية القومية ، ولا أنس أن أشكر وزارة الثقافة والارشاد القومي السورية ( البعثية ) يومذاك التي ترجمت كل ماكتبه الجارودي ، للقارئ العربي لأن حزب البعث كان يقف في صف الاشتراكية العربية وليس الماركسية اللينينية ، كنت تواقًا بشغف الشاب لقراءة ذلك الفكر كي أصارع الفكر الماركسي اللينيني القوي في تلك المنطقة ، وللتاريخ أقول أن ( الطلاب البعثيين العلويين ) وقفوا معي في صراعي ضد الماركسية يومذاك ... وتوقفت كثيرًا عند جملة قالها الجارودي ، وكنت أكررها يوميًا تقريبا ً وهي:
يقول الجارودي [ كان كارل ماركس واقعًا تحت تأثير ( فيورباخ ) الألماني الملحد ، عندما قال كلمته المشهورة: الدين أفيون الشعوب ، ولو عرف كارل ماركس الإسلام لقال إنه ثورة عالمية ] ...
ومن هذا المنطلق أريد أن أذكر بعض الأمثلة من التاريخ تبين أن الإسلام ثورة إنسانية عالمية ، ثورة ضد الظلم والاستبداد واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان ... وسأبدأ بالحركة السنوسية .
مؤسس الحركة:
ولد محمد بن السنوسي المجاهدي الحسني الإدريسي حوالي عام (1800م) قرب مستغانم في الجزائر ، وينتسب إلى فاطمة الزهراء رضي الله عنها ، درس في القرويين ، ثم حج واستقر في مكة ، وأسس أول زاوية لحركته في جبل أبي قبيس بمكة المكرمة .
ثم عاد إلى ليبيا بسبب احتلال الجزائر من قبل فرنسا ، فأسس الزاوية البيضاء بالقرب من (درنة ) في الجبل الأخضر ، ثم نقل مركزه إلى واحة ( الجغبوب ) جنوب صحراء ليبيا ، وتوفي يرحمه الله ( 1859) ، وخلفه ابنه ( سنوسي المهدي ) الذي نقل مركز ه إلى واجة الجوف ( الكفرة ) في جنوب ليبيا ، وتوفي عام (1902م) . وخلفه ابن أخيه أحمد الشريف الذي عرف باسم (السيد السنوسي ) الذي اشتهر في حربه ضد الطليان ، وأقام في استانبول ، ثم توفي في المدينة المنورة عام (1933م ) يرحمه الله .
وفي عهده امتدت الزوايا السنوسية في شمال إفريقيا حتى غدت على مدى ثمانين عامًا عاملًا كبيرًا في تيار الحركة الإسلامية ، وبات لها أتباع في كل قطر إسلامي ، حتى كان لها (12) زاوية في الحجاز ، ووصل عدد الزوايا في ليبيا والسودان وحولهما إلى (130) زاوية .
الزواية:
هي مؤسسة دعوية إسلامية ، يديرها (مقدم ) يتولى أمور القبيلة ، لأن الزاوية غالبًا توجد في قبيلة معينة ، ويلي المقدم (وكيل ) الدخل والخراج والزراعة والمال ، ثم ( إمام ) الصلاة ، وهو أيضًا معلم الصبيان ، يعلمهم القراءة والكتابة بعد أن يتعلموا القرآن الكريم ، في المسجد ، أو ملحقاته ...
وكل فرد في القبيلة يتبرع بعمل يوم في أرض الزاوية ( حراثة ، حصاد ، دراس ، ....) . وكانت الزاوية وحدة متكاملة مهمتها الأولى التربية وإعداد الدعاة ، ثم إرسالهم للعالم الإسلامي ينشرون الدعوة الإسلامية ، وتكفي الزاوية طلابها في معيشتهم ، ومعيشة كل من يقطنها معهم ، كما أن الزاوية معدة ومدربة للدفاع عن نفسها ضد العدو .
كانت الزاوية مركزًا للجهاد ، ومركزًا للحياة الروحية ، وفي الوقت نفسه كانت مركزًا للحياة الزراعية والتجارية والسياسية والادارية والقضائية ، وتتألف من مجموعة أبنية كالمسجد والمدرسة والمضافة ، تحيط بها مزرعة يعمل فيها ألأتباع في الزراعة ، كما يعملون في التجارة ، ويستقبلون الضيوف ... وكان للزاوية تنظيم عسكري ، إذ غالبًا مايختار مكانها في موقع حصين ، عند ملتقى طرق ، لتأمين الغايتين الحربية والتجارية ، وكان أفرادها مسلحين ، منظمين تنظيمًا عسكريًا ، فلما اسحبت الدولة العثمانية من ليبيا ، دعا السنوسيون إلى تأليف حكومة وطنية ، أذت على عاتقها الدفاع عن ليبيا ضد الايطاليين .
وتغلغلت الحركة السنوسية في إقريقيا مبشرة بالإسلام بين الوثنيين ، ويقول شكيب أرسلان أن مجموع زواياها بلغ (300) زاوية .
وتمتاز الحركة السنوسية بأنها أرادت النهوض بالمسلمين والعودة بهم إلى أصول الإسلام الأولى ( الكتاب والسنة ) ، كما كان صحابة رسول الله .
وتتميز بعداوتها الشديدة للأوربيين ، وقادت المسلمين في ليبيا مدة عشرين سنة ضد الطليان الذين احتلوا ليبيا ، وقتلت من الطليان مائة وخمسين ألف عسكري ، عدا الجرحى ، ومن ألمع قادة السنوسيين البطل ( عمر المختار ) يرحمه الله .
كانت الحركة السنوسية تهدف إلى بعث فكرة الجامعة الإسلامية ، وإعادة الخلافة ، بالإضافة إلى اهتمامها بالتربية الإسلامية الشاملة ، وفهمها الشامل وغير المجزئ للإسلام .