فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
د. خالد بن عبد الله القاسم 28/4/1425
أولًا: الإسلام دين الحوار:
الحوار منهج قرآنيّ، فهذا حِوار الله -سبحانه- مع ملائكته... ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء) [البقرة:30] .
وحوار الله مع البشر منها: يحاور رسله ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) [المائدة:116] ؛ بل حتى مع الكافرين (قال ربّ لِم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ً* قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى) [ طه: 126،125] .
بل حتى حوار الله -جل جلاله- مع إبليس ( قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) [الأعراف:12] .
والقرآن مليء بمحاورات الرسل مع أقوامهم (قالت رسلهم أفي الله شكٌّ فاطر السماوات والأرض ) [إبراهيم:10] .
وتأمل حوار إبراهيم -عليه السلام- مع مُدّعي الربوبية ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربِّيَ الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين) [البقرة:258] .
وحوار موسى مع فرعون مُدّعي الألوهية والربوبية في سور عديدة في القرآن، وكذلك بقية الرسل -عليهم صلوات الله وسلامه- إذ يحاورون أقوامهم بالحكمة لدعوتهم إلى الله وبيان الحق لهم والرد على شُبُهاتهم.
وهذا القرآن يحكي حوار النبي -صلى الله عليه وسلم- مع امرأة ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوُركما إن الله سميع بصير) [المجادلة:1] .
وحضارتنا الإسلامية على مدى التاريخ هي حضارة الحوار؛ فقد حاور علماء المسلمين كافة أهل الملل والنحل بالمنهج القرآني والدعوة إلى الخير (1) .
ثانيًا: آداب الحوار:
1-حُسْنُ القصد من الحوار، حيث يبين أهم أهداف الحوار في الإسلام فيما يلي:
أ- الدعوة إلى الإسلام، وعبادة الله وحده لا شريك له وهذا أسمى هدف وأعظم حقيقة وهي الحكمة من خلق البشر (وما خَلَقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات:56] ، ويترتب عليها سعادة البشرية في الدنيا والآخرة ( فمن اتبع هُداي فلا يضل ولا يشقى* ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) [طه: 124،123] .
ويدخل في ذلك إبراز محاسن الإسلام والرد على شبهات أعدائه، وإيضاح الحقيقة العظيمة في الحكمة من خلق البشر وما يُراد منهم وما يُراد بهم وما مصيرهم.
فالحوار مطلب إسلامي لكي نقوم بواجبنا تجاه الأمم الأخرى ليس لإفادة أنفسنا فحسب؛ بل لإفادة الأمم الأخرى أيضًا لنوصل إليها الخير الذي أمرنا به.
فالأمة الإسلامية هي صاحبة الرسالة الأخيرة، وعليها واجب الإبلاغ (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) [آل عمران:110]
ب- تحقيق وظيفة الإنسان في الأرض، وهي الخلافة وعمارة الأرض ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) [البقرة:30] (2) .
ج-تبادل العلوم النافعة، وحل الإشكالات القائمة، والتعاون على الخير
(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) [المائدة:2] .
2-التواضع والرفق واللين؛ فهو أدعى للوصول إلى الحقيقة واستمرار الحوار، وهذا ما علمناه القرآنُ؛ فقد أمر الله به موسى -عليه السلام- وهو نبيه وكليمه عند مخاطبة فرعون وقد طغى وتجبر وادعى الألوهية والربوبية؛ فقال سبحانه: (فقولا له قولًا لينًا لعلّه يتذكر أو يخشى) [طه:44] .
فنحن نحمل أعظم رسالة وأعلى مضمون، ويجب أن تكون الوسيلة كذلك، وقد قال سبحانه: ( ادْعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) [النحل:125] . فثقافة الحوار تتطلب احترام حق الآخرين في الحوار والدفاع عن اجتهاداتهم؛ ولنتأمل قول المولى سبحانه (قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو ضلال مبين ) [سبأ:24] مع أنه الوحي المنزل والمخاطب النبي المرسل.
وفي أدب حواري رفيع تأتي الآية التي بعدها (قل لا تُسألون عما أجرمنا ولا نُسأل عما تعملون) [سبأ:25] .
فيها بيان المسؤولية الفردية في الاختيار وعدم الوصاية، وهي كقوله سبحانه (فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل) [الزمر:41] ، ثم قال في الآية الأخيرة بعدم الجزم مبينة أن الحكم لله ( قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتّاح العليم) [سبأ:26] .