فهرس الكتاب

الصفحة 7803 من 27345

الزواج العرفي بين الصمت الرسمي و الهمس الشعبي

سفيان علي آدم*

"كان زميلي في الجامعة , طبعا في البداية كنت أحس أنه أفضل انسان في العالم ، طيب وحنون وخفيف الدم , مثل الكثيرات من صديقاتي وجدت نفسي أسير في القطيع كالبهيمة التي لا عقل لها و تزوجنا على ورقة تباع على الرصيف أمام الجامعة يسمونها ( عقد ) الزواج العرفي ولقيت نفسي بين يوم وليلة زوجة لشاب تافه إكتشفت تفاهته من أول دقائق جمعتنا سوية لوحدنا إكتشفت كالحيوان لا يهمه إلا متعته فقط وبعدها يدوس على بالحذاء."

بدأ الندم من تلك اللحظة وسألت نفسي لماذا فعلت هذا ؟ وفعلا كرهته كما لم أكره أي إنسان في حياتي ولكن للأسف هذا تم بعد ما أفقدني عذريتي. بعدها جلست في البيت لمدة شهر كل يوم أبكي وامتنعت عن ذهاب الجامعة ولما قابلته طلبت منه أن نتطلق ولكن (الحقير) رفض بشكل مهين جدا وطلب أن يقابلني وحدنا مرة أخرى ويأخد حقوقه الزوجية بأسلوبه الدنيء فرفضت إلى الأبد.

مرت سنتان ونحن على هذا الحال زواج على ورقة واحدة كانت معه وعرفت بعد ذلك انه تزوج زميلة لي زواجا عرفيا أيضا . و للأسف لم يعلم بزواجنا سوى أنا وهو واثنين من الشهود لم أعرف من أين أتى بهم وأحسست بفظاعة ما فعلته عندما تقدم لي شاب على خلق وفي مركز مرموق ولا ترفضه أي فتاة , و رحب أهلي به جدا ولأول مرة في حياتي شعرت أنني وجدت فتى أحلامي في الشكل والمضمون وفي قمة فرحتي أبلغت أهلي بموافقتي والظاهر أن فرحتي الكبيرة أنستني أني ( متزوجة ) , طبعا الإنسان (الحقير) رفض أكثر أن يطلقني عندما علم أن أحدا تقدم لي , و كانت النتيجة أني إضطررت أن أضع حججا واتعامل بشكل سيء مع فتى أحلامي إلى أن ملّ مني و تركني .

الآن , موضوع زواجي مضى عليه ثلاثة أعوام , تخرجت و عملت في بنك محترم و يريد الكثيرون التقدم لي و لكن ليس باليد حيلة , فهل سأظل إلى الأبد على هذه الحالة ؟ أفيدوني ما هو الحل لو عرفتم ، هل أتزوج وأصبح (زانية) وأتعرض لتهديد من يسمى ب (زوجي) ليدمر حياتي الجديدة أم أبقى على هذا الحال إلى أن يضيع شبابي وجمالي أم أقتله وأستريح وأريح العالم من شره ؟""

ليست هذه الكلمات جزءا من مشهد سينمائي أو فصلا في رواية , و إنما قصة حقيقية وقعت أحداثها في إحدى الجامعات , أبطالها طلاب نشئوا في مجتمع يفترض أن يكون إسلاميا , كلماتها شاهدة على ما وصل إليه الحال في المؤسسات التعليمية , و تدق ناقوس الخطر للوباء القديم الحديث المسمى ب ( الزواج العرفي ) الذي و إن كان الحديث عنه ما زال همسا , إلا أن الهمس بدأ يرتفع بين الطلبة أنفسهم , و بين وسائل الإعلام .

فهل هذه الظاهرة حقيقية أم أن وسائل الإعلام ضخمتها لأغراض خاصة ؟ و إذا كانت حقيقية فما هو حجمها , و لماذا يتهرب الجميع من الحديث عنها ؟ و ما هي سبل علاجها إن وجدت ؟

طلبة الجامعات فلم يعد سرا لديهم أن الزواج العرفي بات ظاهرة في الجامعات لدرجة أن بعض الطلاب يدافع عنه جهارا نهارا بإعتبار أنه لا بديل عنه في ظل الظروف الإقتصادية الصعبة

بين التعتيم الرسمي و البوح الطلابي

حاولنا الإتصال ببعض الجهات الرسمية للتعليق على هذا الموضوع , أو إعطائنا أي إحصائية قريبة من الدقة حتى نستطيع أن نعتمد عليها في تشخيص هذه الظاهرة إلا أن الجميع رفض بحجة الدواعي الأمنية , إلا أن مسئولة في داخلية (سعاد طمبل) للبنات علقت بأنهم لديهم إحصائيات عن هذه الظاهرة لكنهم يرفضون البوح بها لأنها مصنفة ضمن المحظورات الأمنية !!..

أما طلبة الجامعات فلم يعد سرا لديهم أن الزواج العرفي بات ظاهرة في الجامعات لدرجة أن بعض الطلاب يدافع عنه جهارا نهارا بإعتبار أنه لا بديل عنه في ظل الظروف الإقتصادية الصعبة , و و !!!!

لكن دراسة أعدتها وزارة الإرشاد و الأوقاف قبل 3 أعوام عن هذا الموضوع أشارت إلى أن الزواج العرفي ما زال ظاهرة معزولة في الوسط الطلابي , و أن67% من الطلبة الذين تم سؤالهم عن هذا الموضوع اشاروا إلى أنهم سمعوا عنه و لم يعرفوا حالات بعينها , كما أشارت الدراسة إلى أن معظم الذين أستطلعت آراؤهم أدانوا هذه الظاهرة .

و خلصت إلى أن هذه الظاهرة لا يمكن نفي وجودها بالكلية و لكنهها محصورة في نطاق ضيق و أنه ظاهرة في طور التكوين و أنه من ثم يمكن محاصرتها و القضاء عليها إذا ما عدنا للالتزام بهدى شرعنا و مقاصده عودًا حميدًا .

و تقول دراسة لاستاذة جامعية في علم الاجتماع هي د.هاجر علي بخيت أن تدني سن الدخول للجامعات جعل كمًا ضخمًا من المراهقين و المراهقات يجابهون بصدمة الاختلاط و كثيرٌ من هؤلاء من مجتمعات محافظة . ومن هنا فالاختلاط هو البيئة المفرخة لعديد من الظواهر السالبة و منها هذا الزواج العرفي.

ماذا يقول الطلاب ؟!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت