المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد بن عبد الله الصادق الأمين، صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه وسلم، أحمد ه على أمر بالتفقه في الدين، وأشكره على أرشدنا إلى إتباع سنن المرسلين، وأصلي وأسلم على الرسول الأمين وآله الطاهرين وصحبه الأكرمين.
وبعد:
فإن الدراسات الإسلامية التي ملئت بها المكتبة الإسلامية قد درست جوانب كثيرة ومواضع متعددة من موضوعات الدراسات الإسلامية، وقد كان من نصيبي أن أقوم بإعداد بحث بعنوان:"الإسلام والقصاص"، والأصل في هذا العنوان قوله تعالى:? وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ? [ سورة: البقرة - آية 179 ]
و أحببت أن أقدم بحثي عن القتل، وذلك لما نرى من كثرة القتل في اليمن عمومًا، والقرى خصوصًا، وذلك بسبب عدم تطبيق شرع الله الذي ينص على القصاص، والتساهل من قبل الجهات المعنية بذلك.
ولقد قمت بهذا البحث لما رأيت من الضرورة بمكان توعية الناس بهذا الحكم بدلا من الانتقام والثارات الباطلة
خطة البحث: قسمت البحث إلى مقدمة وثلاثة أبحاث وخاتمة.
المبحث الأول: تعريف القصاص - أدلته - الحكمة من مشروعيته.
المطلب الأول: تعريفه.
المطلب الثاني: أدلته .
المطلب الثالث: الحكمة من مشروعيته.
المبحث الثاني: الشروط الموجبة للقصاص
المطلب الأول: شروطه يجب توفرها في القاتل.
المطلب الثاني: شروط يجب توفرها في المقتول.
المطلب الثالث: شروط يجب توفرها في ذات القتل.
المبحث الثالث: مسقطات القصاص
المطلب الأول: العفو.
المطلب الثاني: الصلح.
المبحث الأول
أدلة مشروعية القصاص الحكمة من مشروعيته
المطلب الأول
التعريف
تعريفه:
في اللغة: القصاص ... القود وهو القتل بالقتل، والجرح بالجرح، والتقاص التناصف في القصاص.
يقول الشاعر: فرمنا القصاص وكان التقاص حكمًا وعدلًا على المسامينا
وقيل: القصاص بالكسر القود .
وفي الاصطلاح:
معنى القصاص المماثلة أي مجازات الجاني بمثل فعله، وهو القتل .
المطلب الثاني
ألأدلته من الكتاب والسنة
نصوص الله سبحانه على حد القصاص بآيات متعددة من الكتاب تدل على مشروعية القصاص، وأنه حق متقرر لأولياء الدم، قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ? [سورة: البقرة - آية 178] ، وقال تعالى: ? وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ سورة: المائدة- آية 45 ] ، وقال تعالى: ? وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ? [ سورة: الإسراء-آية 33] ، وقال تعالى: ?الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ? [ سورة: البقرة -آية 194 ] ، وقال تعالى: ? وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ ? [ سورة: النحل- آية 126]
أدلته من السنة: