مراسل القاهرة
تلامذة أنورالجندي في حفل تأبينه بنقابة الصحفيين المصرية = مؤلفاته تجعل منه اكبر كاتب اسلامي في القرون الثلاثة الأخيرة
= كان عملاقا في الفكر متواضعا في السلوك زاهدا في زخارف الحياة
= نبه للخطر الصهيوني واعتبر الحل الاسلامي هو طريق النهضة
نظمت نقابة الصحفيين المصرية مساء الأربعاء الماضي حفلًا لتأبين المفكر الإسلامي الكبير / أنور الجندي الذي وافته المنية وهو راقد علي هيئة الصلاة في مستشفي الجيزة الدولي مساء الاثنين 14/11/1422هـ الموافق 28 من يناير عام 2002م عن عمر يناهز الخامسة والثمانين عامًا بعد رحلةعطاء وجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله والرد علي المستشرقين والمستغربين الذين يحاولون النيل من الإسلام . ودفن - يرحمه الله - في مدافن العائلة عند الكيلو 45 طريق مصر - الفيوم الصحراوي.
وقد شارك في حفل التأبين عدد من تلامذة الأستاذ / أنور الجندي الذين تربوا علي قلمه الإسلامي الذي لا يعرف في الحق لومة لائم ، والذين طالبوا بتأسيس مكتبة إسلامية باسمه تجمع مؤلفاته وكتبه وتحفيظها للأجيال القادمة، كما طالبوا بتأسيس جمعية بأسم محبي أنور الجندي من تلامذته ومريديه.
وفي كلمته اكد الدكتور / عبد الحليم عويس أستاذ التاريخ الإسلامي أن الله عز وجل أكرم الأمة الإسلامية بمولد ثلاثة من الأعلام الإسلاميين عام 1917 وهو نفس العام الذي صدر فيه وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود ، وهم الأستاذ المرحوم أنور الجندي والشيخ محمد الغزالي والأستاذ محمد عبد الله السمان وبقي علي قيد الحياة الأستاذ / محمد السمان .
وأشار د/ عويس بان كل واحد من هؤلاء الثلاثة كان أمة وحده .
وأوضح أن أنور الجندي عاش في أحلك الفترات التي واجهت الأمة ، ووجد نفسه غريبا مثل بديع الزمان النورسي في تركيا ، وعبد الحميد بن باديس في الجزائر ، حيث واجه الغارة الشعواء التي شنها المستشرقون والمستغربون علي الإسلام في جميع المجالات ، فلم يكن أنور الجندي في دفاعه عن الإسلام أديبًا أومؤرخًا أو فيلسوفًا أو فقيها - بالمعني الضيق - بل كان كل ذلك ، كان شموليًا وموسوعيًا .
وأشار د/ عبد الحليم عويس إلي أن الاستاذ / أنور الجندي -مثله مثل سيد قطب والغزالي وهيكل والعقاد - قد تحول فكريًا للدفاع عن الإسلام عندما أبصر حقيقة هذا الدين .. فسيد قطب بدأ أديبًا ثم أصبح قائدًا من قيادات الحركة الإسلامية ، ود/ هيكل كان مجرد أديبا ، وعندما أبصر الحق أمتعنا بمؤلفاته الإسلامية ، والعقاد كان أديبًا أيضًا ثم عندما أبصر الحق آمن بالإسلام عقيدة وفكرًا ورؤية ، وهكذا كان أنور الجندي فارسًا في مدرسة إسلامية كانت مهمتها أن تواجه تلك الحملة الشرسة التي شنها المستغربون من أبناء بلدتنا علي الإسلام من أمثال محمد أحمد خلف الله الذي وصف القصص القرآني بأنه ملفق - تعالي الله عما يقولون علوا كبيرا - وأمثال طه حسين الذي ألف كتابه ( في الشعر الجاهلي ) مشككًا في القصص القرآني أيضًا .
فوجئ (الجندي) بأن اليهود يقيمون دولة للتوراه في فلسطين في فترة الثلاثينيات ، وفي مصر يقوم عدد من أبنائها المستغربين بخيانة الإسلام في جامعة القاهرة من أمثال طه حسين ومحمد خلف الله .
وأضاف د/ عويس بأن الأستاذ الجندي مثل موسوعة فكرية ولكنه رحل ولم يبق من العلماء الموسوعيين إلا الدكتور محمد رجب البيومي - رئيس تحرير مجلة الأزهر .
وأشار عويس إلي أن وجود مؤلفات وأراء وكتابات للأستاذ أنور الجندي تخالف ما عهدناه عنه هي من نتاج بواكير حياته الفكرية ، فكل إنسان يرى حضارة متقدمة ينبهر بها ثم يعود الي هويته مرة أخري عندما يبصر الحق .
وقد كتب الكثير من المفكرين المسلمين المخلصين يمتدحون أشتراكية الإسلام ولكن سرعان ما غيروا آرائهم وأعلنوا أن الإسلام مستقل بذاته ، ولا يحتاج إلي تدعيم من الخارج .
وحول قضية الهجوم الشديد للأستاذ الجندي علي طه حسين بسبب كتابه ( في الشعر الجاهلي ) يؤكد الدكتور / عبد الحليم عويس بأن بعض الباحثين يظنون أن ( الجندي ) بالغ فيها . ولكنه أشار إلي أن هناك مفكرًا مصريًا يعمل أستاذًا في الجامعة الأمريكية بالقاهرة وهو الدكتور / جلال أحمد أمين - ابن الأستاذ أحمد أمين - والذي لم يعلن أنه يدافع عن الإسلام بل قال إنه يدافع عن الحق ، وذلك من خلال كتابين صغيرين له هما: كتاب (العولمة) وكتاب (التنوير الزائف) حيث سخر من هجوم المستغربين والعلمانيين علي الإسلام بزعم أنه يعادي العلم ، فرد علي هؤلاء قائلًا لهم إن الهندوك يعبدون البقر في الهند ، وفي نفس الوقت يصنعون الطائرات والصواريخ والذرة ، ولم نسمع أن هنديًا قال إن عبادة البقر ضد العلم .. !! بينما الدين الإسلامي هو دين العلم وبدأ نزول القرآن بـ (اقرأ) فالتنوير أكذوبة تهدف إلي النيل من الإسلام .