فهرس الكتاب

الصفحة 21812 من 27345

لماذا تراجع الغرب عن عدائه للختان ؟

الدكتور حسان شمسي باشا

حتى سنوات قليلة فقط،كان الناس في أمريكا ينظرون إلى الختان على أنه شعيرة دينية يمارسها اليهود هناك والمسلمون.

وكان الأطباء هناك يناهضون فكرة إجراء الختان على الوليدين بشكل روتيني . ولكن إرادة الله تعالى قضت أن تتبدى لهم الفوائد العلمية لخصلة من خصال الفطرة التي قال عنها الرسول عليه الصلاة والسلام:"الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط".

وقد أكدت مقالة نشرت في مجلة: Postgraduate Medicine أن مليون طفل أمريكي يختن الآن كل عام في أمريكا . وأكدت دراسات أخرى أن 60 - 80 % من الوليدين في أمريكا يختنون بشكل روتيني . لماذا تراجع أعداء الختان عن موقفهم ؟ وكيف تجلت لهم الحكمة من وراء الختان ؟ نشرت في السنوات القليلة الماضية عشرات الأبحاث والمقالات العلمية التي أكدت فوائد الختان في الوقاية من التهاب المجاري البولية عند الأطفال ، ومن المشاكل الطبية في القضيب .

وكان هناك عدد من الأطباء الذين يعارضون فكرة إجراء الختان بشكل روتيني عند الوليدين . وكان من أشهر هؤلاء البروفسور ويزويل - رئيس قسم أمراض الوليدين في المستشفى العسكري في واشنطن - . وقد كتب هذا البروفيسور مقالا قال فيه:"لقد كنت من أشد الناس عداء للختان . وقد شاركت حينئذ في الجهود التي بذلها الأطباء آنذاك للإقلال من نسبة الختان . ولكن الدراسات العلمية التي ظهرت في الثمانينات أظهرت بيقين ازديادا في نسبة الالتهابات البولية عند الأطفال غير المختونين . وما ينطوي عليه من خطر حدوث التهاب مزمن في الكلى وفشل كلوي في المستقبل ."

وبعد إجراء المزيد من الأبحاث ، وإجراء تمحيص دقيق لكل الدراسات العلمية التي أجريت في هذا المجال ، وصلت إلى نتيجة مخالفة تماما ، وأصبحت من أشد أنصار الختان . وأيقنت أن الختان ينبغي أن يصبح أمرا روتينيا عند كل مولود . ولم يكن البروفيسور ويزويل الوحيد الذي نادى بضرورة إجراء الختان ، بل إن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال قد تراجعت تماما عن توصياتها القديمة ، وأصدت توصيات حديثة أعلنت فيها بوضوح ضرورة إجراء الختان بشكل روتيني عند كل مولود .

الختان يوفر على الدولة ملايين الدولارات:

وحتى من الناحية الاقتصادية التي تهم أصحاب المال والتخطيط ، فإن الختان عملية توفر على الدولة مبالغ طائلة . ويشرح ذلك البروفيسور ويزويل فيقول:"إذا افترضنا أن عملية الختان تكلف 1000 دولا تقريبا ، فإن الكلفة السنوية لختان جميع الأطفال الذين يولدون في أمريكا ستبلغ ما يقرب من 180 مليون دولا . فما هي الكلفة السنوية لهؤلاء لو تركناهم دون ختان ؟"

إن الحقائق تقول أن 10 - 15 % من الأطفال الذكور غير المختونين سوف يحتاجون إجراء الختان في سن متقدم من العمر بسبب حدوث تضيق في القلفة أو التهاب متكرر في الحشفة ، وأن إجراء الختان عند الأطفال الكبار عملية مكلفة تصل إلى 2000 - 5000 دولا للعملية الواحدة .

فلو تركنا 1.8 مليون طفل يولدون سنويا في أمريكا دون ختان ، ولنفرض أن 10 % منهم فقط سوف يحتاجون للختان في المستقبل ، فإن كلفة ذلك سوف تصل إلى 360 - 900 مليون دولار سنويا ( وهي أضعاف ما هي عليه لو ختن كل هؤلاء بعد الولادة ) .

هكذا يحسبون .. ويقدرون .. وتأتي حساباتهم موافقة للفطرة السليمة .

ولكن العناية الإلهية قضت بألا تنتظر أجيال وأجيال من المسلمين ألفا وأربع مئة عام حتى تكتشف تلك الحقائق العلمية في الغرب ، ثم نتبعهم فيما يفعلون !!

هل تغني العناية الصحية بنظافة الأعضاء الجنسية عن الختان ؟ يقول البروفيسور ويزويل:"لقد ادعى البعض أن العناية الصحية بنظافة الأعضاء الجنسية يعطي وقاية مماثلة لتلك التي يمنحها الختان ، ولكن هذا مجرد افتراض ، وحتى اليوم لا توجد أية دراسة علمية تؤيد هذا الافتراض . ولا يوجد أي دليل علمي يشير إلى أن النظافة الجيدة في الأعضاء التناسلية يمكن لها بحال من الأحوال أن تمنع الاختلاطات التي تحدث عند غير المختونين".

وقد أكد هذا القول الدكتور شوين الذي كتب مقالا رئيسا في إحدى أشهر المجلات الطبية في العالم N.E.T.M. عام 1990 جاء فيه:"أن الحفاظ على نظافة جيدة في المناطق التناسلية أمر عسير ، ليس فقط في المناطق المختلفة من العالم ، بل حتى في دولة كبرى ومتحضرة كالولايات المتحدة ، وكذلك الحال في إنجلترا ، فقد أكدت دراسة أجريت على أطفال المدارس الإنجليز غير المختونين أن العناية بنظافة الأعضاء التناسلية سيئة عند 70 % من هؤلاء الأطفال ."

هكذا يقول خبراؤهم في الغرب .. ولكن الله تعالى جعل لتلك المشكلة علاجا منذ القدم ،فكان إبراهيم عليه السلام أول من اختتن تطبيقا للفطرة الحنيفية الخالصة . قالت تعالى:

"ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت