لغتي الجميلة
بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي
مالي خَلَعْتُ ثيابي وانْطَلَقْتُ إِلى
سِواي أَسأَلهُ الأثوابَ و الحُلَلا
قَدْ كانَ لي حُلَلٌ أزْهو بِبْهجَتها
عِزًّا وَيزْهو بِها مَنْ حَلَّ وارْتحَلا
أَغْنى بِها ، وَتمدُّ الدفْءَ في بَدَني
أَمْنًا وتُطْلِقُ مِنّي العزْمَ والأَمَلا
تموجُ فيها الّلآلي مِنْ مآثِرها
نورًا وتبْعَثُ مِنْ لآلاِئها الشُّعَلا
حتى أفاءتْ شُعوبُ الأرْضِ تَسألُها
ثوبًا لتستُرَ مِنْها السُّوءَ و العِلَلا
مدَّت يَدَ الجودِ كَنْزًا مِنْ جَواهِرها
فَزَيَّنتْهُم وكانوا قبلها عُطُلا
جادتْ عليهم وأوفَتْ كلَّ مسْألةٍ
بِرًّا تَوالى ، وأوْفَتْ كلَّ مَنْ سَألا
هذا البيانُ وقدْ صاغتْهُ معْجِزةً
تمضي مع الدّهرِ مجْدًا ظلَّ مُتَّصلا
تكسو مِنَ الهدْيِ ، مِنْ إعجازِهِ حُللاّ
أو جَوْهَرًا زيَّنَ الأعطافَ والعُطَلا
نسيجُه لغةُ القَرآنِ ، جَوْهرُهُ
آيٌ منَ اللهِ حقًّا جَلّ واكْتَملا
نبعٌ يفيضُ على الدّنيا فيملؤُها
رَيًّا وَيُطلقُ مِنْ أحواضِهِ الحَفَلا
أو أنه الروّضُ يُغْني الأرْضَ مِنْ عَبَقٍ
مِلْءَ الزَّمانِ نديًّا عودُهُ خَضِلا
تَرِفُّ مِنْ هَدْيِهِ أنداءُ خافِقَةٍ
معَ البكورِ تَمُدُّ الفَيْءَ و الظُّلَلا
وكلُّ مَنْ لوّحتْه حَرُّ هاجِرةٍ
أوى إليه ليلْقى الرّيَّ و البَلَلا
عجبتُ !! ما بالُ قومي أدْبَروا وجَرَوْا
يرْجونَ ساقطةَ الغاياتِ والهَمَلا
لمْ يأخذوا مِنْ ديارِ الغرْبِ مكرُمةً
مِنَ القناعةِ أوْ علمًا نَما وَعَلا
لكنّهمْ أخذوا لَيَّ اللّسانِ وقدْ
حباهُمُ اللهُ حُسْنَ النُّطْقِ مُعْتدِلا
يا ويحهمْ بدَّلوا عيًّا بِفصحِهمُ
وبالبيانِ الغنيِّ استبدلوا الزَّلَلا
إن اللّسانَ غذاءُ الفكرِ يحْملُهُ
عِلْمًا وفنًّا صوابًا كانَ أو خَطَلا
يظلُّ ينسلُّ منه الزّادُ في فِطَرٍ
تلقى به الخَيْرَ أو تلقى بِهِ الزَّللا
الأَعْجَمِيُّ لِسانٌ زادُهُ عَجَبٌ
تَراهُ يَخْلطُ في أَوْشابِهِ الجدَلا
لمْ يَحْمِلِ الهدْيَ نورًا في مَصادِرِهِ
ولا الحقيقة إلا كانت الوَشلا
فحسبُنا مِنْ لِسانِ الضّادِ أنّ له
فيضًا من النّور أو نبعًا صَفا وجَلا
وأنه اللغة الفصحى نمت وزهتْ
تنزّلتْ وبلاغًا بالهُدى نزلا
وأنه ، ورسول الله يُبلغه
ضمَّ الزمان وضمَّ الآيَ وَالرُّسلا
وأنه الكنزُ لا تفنى جواهرهُ
يُغْني اللياليَ ما أغْنى بِهِ الأُوَلا
يظلُّ يُطْلِقُ من لأْلائِهِ دُررًا
على الزمان غنيَّ الجودِ متصلا
فعُدْ إلى لغةِ القرآنِ صافيَة
تَجْلو لكَ الدَّربَ سهْلًا كانَ أو جبلا
تجلو صراطًا سويًّا لا ترى عِوجًا
فيه ولا فتنةً تَلْقى ولا خَللا
تجلو سبيلًا تراهُ واحدًا أبدًا
وللمُضلّين تْلقى عندهُمْ سُبُلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ