فهرس الكتاب

الصفحة 11416 من 27345

(الشبكة الإسلامية) يسري شاهين

أرسل الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، وأمره بالبلاغ والبيان، وإيصال الدعوة إلى كل من يمكنه إيصالها إليه ، فقام النبي بهذا الأمر حق القيام، ولم يدع صلى الله عليه وسلم سبيلا يمكن من خلاله أن يدعو إلى الله إلا سلكه ، ولا طريقًا إلا ولجه، فأرشد الدعاة بعده إلى استعمال كل وسيلة مهما تيسرت أسبابها وكانت مشروعة ، ومن الوسائل التي استخدمها المصطفى عليه الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله:

أولا: الدعوة الفردية

فكان في بداية الدعوة يتلمس أصحاب العقول الوافرة والأنفس الزاكية والأخلاق الحميدة فيعرض عليهم دعوته ، ويشرح لهم أصولها، ويدعوهم للإيمان بالله، فاستجاب له البعض الذين كانوا نواة أمة الإسلام: كأبي بكر الصديق ، وعلي بن أبي طالب وأمنا البرة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها .

وكان غالب استخدام هذا النوع من الدعوة في بداياتها في مكة كما حدث مع الطفيل الدوسي ، وأبي ذر الغفاري ، وغيرهما .. ولم ينقطع هذا الأسلوب في الدعوة بالهجرة، ولكنه بقي طريقًا من طرق الدعوة إليه سبحانه لا ينقطع أبدًا، ويمكن التمثيل له بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم لجاره اليهودي عند عيادته في مرضه فعرض عليه الإسلام فأسلم .

ثانيا: الدعوة الجماعية

وكانت نواتها أيضا في مكة حيث كان يدعو الرهط من قريش ، ثم كانت مع وفد الأنصار في العقبتين الأولى والثانية ، ثم استمر ذلك بعد دخول عدد من المدعوين في الإسلام ، فكان يلقاهم النبي في دار الأرقم .. وفي المدينة أخذت هذه الوسيلة من وسائل الدعوة صورًا عدة ، منها الخطابة ، والمواعظ ، وغيرها.

ثالثا: الوعظ والتذكير

وقد كان المصطفى عليه الصلاة والسلام يتخول أصحابه بالموعظة مخافة السآمة والملل ، وكان ينتهز كل فرصة مواتية تجمع المسلين ليوجه إليهم رسائل وعظية وتذكيرية نافعة، منها ما رواه الترمذي من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال:"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وزرفت منها العيون فقلنا كأنها موعظة مودع فأوصنا ، فقال: أوصيكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". رواه الترمذي وقال حسن صحيح

رابعا: القصص والأمثال

وهذه وسيلة من أنفع الوسائل وأيسرها على قلب المدعو وسمعه ، وهي وسيلة محببة للكبار والصغار وأثرها يبقى في القلب أكبر وقت ، واستخراج الفوائد منها والمقاصد من ورائها أمر يسير لذلك استخدمها القرآن الكريم للتعليم وتثبيت قلوب المؤمنين كما قال تعالى:"نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين"، وقال سبحانه:"وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين".

وكما ملأت قصص الأنبياء السابقين والأمم السالفة كتاب الله ، كذلك ذخرت سنة المصطفى بهذهالوسيلة من وسائل الدعوة كما في حديث الثلاثة أصحاب الغار ، وقصة الأبرص والأقرع والأعمى ، وقصة صاحبي جرة الذهب ، وقصة المتداينين من بني إسرائيل .. وغيرها من القصص المليئة بالعبر والعظات والتي تعلم منها الصحابة وما زلنا نتعلم نحن أيضا منها.

خامسا: إرسال الرسل

فكان صلى الله عليه وسلم يرسل من علماء الصحابة رسلا إلى البلاد ليعلموهم دين الله عز وجل ، وكان هذا الأمر مبكرًا فأرسل مصعب بن عمير إلى المدينة، ولم يمنعه ماحصل لأصحابه في بئر معونة وبعث الرجيع من أن يستمر في هذا النهج الصالح والطريق النافع ، فأرسل معاذًا إلى اليمن ، وأبا موسى الأشعري وعلي بن أبي طالب كذلك إلى اليمن ، وغيرهم إلى بلدان أخرى.

سادسا: الكتابة

فكاتب النبي صلى الله عليه وسلم الملوك والرؤساء ، داعيًا إياهم إلى الدخول في دين الله ، والنجاة بأنفسهم وأقوامهم فأرسل إلى هرقل عظيم الروم ، وإلى كسرى ملك الفرس ، وإلى النجاشي ملك مصر ، وإلى أكثر الملوك في عهده، وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه:"أن نبي الله (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي، وإلى كل جبار ، يدعوهم إلى الله تعالى .."

سابعا: تأليف الناس ببذل المال

ففي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال:"ما سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيئًا قط فقال: لا".

وفيه عن أنس عن مالك رضي الله عنه قال:"ما سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على الإسلام شيئًا إلا أعطاه قال: فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاءً من لايخشى الفاقة فقال أنس: إن الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت