فهرس الكتاب

الصفحة 12669 من 27345

الكاتب: الشيخ أ.د.سعود بن عبدالله الفنيسان

جاءت آيات كثيرة تدعو إلى تدبر القرآن وتأمله كقوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) [النساء:82] . وقوله: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ) [المؤمنون:68] . وقوله: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) [ص:29] . وقوله: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد:24] والتدبر هو التأمل والتفكر الممزوج بالعمل عند النظر في آيات الكون المنظورة وآيات الكتاب المسطورة للاعتبار؛ فآيات الكون المنظور هي ضمن آيات الكتاب المسطور، لنتأمل سويًا قوله تعالى: ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران:191] . صح عن عبد الله بن مسعود أنه قال:"أثيروا"وفي رواية:"ثورا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين"وقال كما في المسند (5/217) :"إن للقرآن منارًا كمنار الطريق فما عرفتم فيه فتمسكوا به، وما شبه عليكم فوكلوه إلى عالمه"فعلى المسلم أن يتمسك بالمعلوم له، وما كان في الحلال والحرام مما يحتاج إلى اجتهاد فيوكل إلى أهله وهم العلماء. وإثارة القرآن هي تدبّره وتأمله، لقد صوّرت آية آل عمران وما بعدها النموذج الفريد من البشر أولئك الذين تدبروا القرآن حق تدبره حتى أصبح كل واحد منهم، وكأنه مصحف يدب على الأرض ويمشي في الأسواق، لقد كان رجال ذلك الجيل من البشر على مدار الزمان يتخففون من تلاوة القرآن أو حفظه، من أجل أن يتقصدوا ويتزودوا من تأمله والعمل به، قال أبو عبد الرحمن السلمي من كبار التابعين حدثنا الذين كانوا يقرؤننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات من القرآن حتى يعلموها ويعملوا بها، قال فتعلمنا العلم جميعًا.

ويقول عبد الله بن عمر بن الخطاب:"لقد عشنا برهة من دهرنا وأن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وأنتم اليوم تتعلمون القرآن قبل الإيمان، فيقرأ الواحد ما بين فاتحته إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت