رئيسي:أخلاق:
يتناول الدرس موضوعا من الموضوعات المهمة جدًا، وبخاصة في زمن الفتن التي تكاثرت على المسلمين وهو ضبط النفس، وما معناه ، والنصوص التي تدعو إلى ذلك،و الأسباب والدواعي المضادة لضبط النفس،و وسائل ضبط النفس،و ثمار ضبط النفس، ثم وقفات مهمة .
الحمد لله، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا، وبعد،،، فهذا الموضوع من الموضوعات المهمة جدًا، وبخاصة في زمن الفتن التي تكاثرت على المسلمين. ضبط النفس: نحن في أمس الحاجة إليه سواء على المستوى الخاص: في داخل بيوتنا، ومع أقاربنا وأهلينا وجيراننا وأصحابنا، وكذلك نحن بحاجة إليه على المستوى الدعوة إلى الله..نحن بأمس الحاجة إليه وبخاصة في هذه الأيام التي نلحظ فيها كثرة الفتن، وكثرة مراحل الاستدراج، وينصب الفخ لكثير من الدعاة، فقد يقع، وقد يقعون فيما ينسب لهم من أعدائهم، فمن أجل بيان خطورة هذا الأمر نقف مع هذا الموضوع المهم .
معنى ضبط النفس: هو بمعنى: كظم الغيظ، ولذلك أثنى الله على الكاظمين الغيظ فقال: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [133] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [134] [سورة آل عمران] فالمتقين هنا من صفاتهم أنهم يكظمون الغيظ، فكظم الغيظ وهو أحد معاني ضبط النفس، جنة عرضها السماوات والأرض، ولو لم يأتنا إلا هذه الآية؛ لكفانا بها فضلًا وشرفًا.
قال القرطبي في معناه:'كظم الغيظ رده في الجوف، يقال: كظم غيظه أي: سكت عليه، ولم يظهره مع قدرته على إيقاعه بعدوه'. فكظم الغيظ هو منعه من أن يقع.
? فنستطيع أن نعرف ضبط النفس بالكلمات التالية:'هو منعها من التصرف خطأ في المواقف الطارئة، والمفاجئة التي تتطلب قدرًا من الشجاعة، والحكمة، وحسن التصرف'.
وقد أوضحت أن بين كظم الغيظ، وضبط النفس؛ ترادفًا وتشابهًا، فالذي يضبط نفسه هو الذي يكظم غيظه، وهو الذي يحبس غضبه.
وقد ورد أحاديث كثيرة فيها بيان فضل كظم الغيظ، وبالتالي ضبط النفس، ومنها:
? وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ] رواه أبوداود والترمذي وابن ماجة وأحمد.
? وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ] رواه ابن ماجة .وكما أسلفت أن الأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًا.
مظاهر عدم ضبط النفس: كيف نعرف أن هذا الإنسان لم يضبط نفسه؟ هناك مظاهر، ودلالات، أذكر هنا أبرزها:
سرعة الغضب والانفعال، والتأثر: وحدوث ردود أفعال لم تدرس عواقبها، نسمع أحيانا أن هناك تصرفات تحدث كرد فعل لم تدرس عواقبها، وهذه هي التي قلت قبل قليل أنها تجر علينا الويلات.
مثلًا: قد يؤذى أحد الدعاة، ويطلب منا في هذا المقام أن ننصر أخانا، لكن ما الذي يحدث بسبب الحماس والانفعال، وبسبب عدم ضبط النفس ؟ قد يتصرف البعض تصرفات تجر إلى ويلات، وتجر إلى مصائب، وتجر إلى أمور لا تحمد عقباها، وهذا أيها الأخوة يحتاج منا إلى نظر وتبصر.. وحينما أشير إلى ذلك لا لكونها واقعة، ولكنني أتحدث عنها لكي لا تقع؛ لأن معالجة المرض قبل وقوعه أولى من معالجته بعد وقوعه.
? لنأخذ مثلًا واحدًا: عند مسجد من المساجد جاء رجال الأمن لمنع بيع أشرطة التسجيل عند المسجد، وبسبب الانفعال تحمس بعض الحضور، ووقع احتكاك بين رجال الأمن، وبين هؤلاء الشباب الذين لا نشك في حماسهم وخيرهم وصدقهم، ولكن ماذا تكون النتيجة؟
هل هذا التصرف منهم قد منعَ اتخاذ مثل هذه القرارات؟ لا.. بل زاد الأمر سوءًا، وجر على هؤلاء الشباب أمورًا نحن في غنى عنها. هناك وسائل مشروعة نسلكها لإلغاء مثل هذه القرارات، ولكن أن نستفز بمثل هذه الأمور، هذا ما يريده ويتمناه ويسعى إليه الأعداء، فردود الأفعال غير المدروسة، يكون لها من الآثار كما وقع في بلاد كثيرة ما لا يخفى على أمثالكم.
إطلاق اللسان: بالسب، أو الشتم، أو نحو ذلك، وكم من البيوت خربت؛ لأن الزوج لا يتمكن من ضبط لسانه، فيقع الطلاق، تتصرف المرأة تصرفًا خاطئًا، وقد تثير زوجها بانفعال أو غيره، فأقرب ما يتجه إليه الزوج هو أن يطلقَ لسانه بالطلاق، وأمر الطلاق ليس بالأمر الهين، وكم جاء للعلماء من يقول: إنني كنت مغضبًا، وطلقت وأنا لا أشعر.
نعم المرأة تخطئ، والمرأة ضعيفة، لكن كيف نقابل هذا الأمر؟ هل نقابله بالضرب، أو بإطلاق اللسان؟ لا.. انتبهوا إلى هذه القصة؛ لنعرف كيف نقابل مثل هذه الأحداث التي تقع في البيوت: