فهرس الكتاب

الصفحة 16875 من 27345

شعر: هاشم الرفاعي

(ألقاها الشاعر في ندوة أقيمت بجمعية الشبان المسلمين مساء 9/فبراير شباط/ سنة 1959 لمناقشة انحراف الشباب، وأبان الشاعر في هذه القصيدة عن خصائص شباب الإسلام) .

مَلكنا هذهِ الدنيا قُرونًا وأخضَعَها جدودٌ خالدونا

وسطَّرنا صحائفَ من ضياءٍ فما نسيَ الزمانُ ولا نسينا

حملناها سيوفًا لامعاتٍ غداةَ الروعِ (1) تأبى أنْ تلينا

إذا خرجَتْ من الأغمادِ يومًا رأيتَ الهولَ والفتحَ المبينا

وكنُّا حينَ يرمينا أناسٌ نُؤدِّبهمْ أباةً قادرينا

وكنَّا حينَ يأخُذنا ولي بطغيانٍ ندوسُ لهُ الجبينا

تفيضُ قُلوبُنا بالهديِ بأسًا فما نُغضي عن الظلمِ الجُفونا

وما فتىءَ الزمانُ يدور حتى مضى بالمجدِ قومٌ آخرونا

وأصبحَ لا يُرى في الركبِ قومي وقد عاشوا أئِمَّتَهُ سنينا

وآلمني وآلمَ كلِّ حرٍ سؤالُ الدهرِ: أين المسلمونا ؟

تُرى هل يرجعُ الماضي ؟ فإني أذوبُ لذلكَ الماضي حنينا

بَنَينا حُقبةً في الأرض مُلكًا يدعِّمهُ شبابٌ طامحُونا

شبابٌ ذَلَّلوا سُبلَ المَعالي وما عَرفوا سوى الإسلامِ دينا

تَعَهَّدَهمْ فأنبتهمْ نباتًا كريمًا طابَ في الدنيا غَصونا

همُ وردوا الحياضَ مباركاتٍ فسالتْ عندَهمْ ماءً مَعينا

إذا شهِدوا الوغى كانوا كُماةً يدكُّونَ المعاقلَ والحُصونا

وإنْ جنَّ (2) المساءُ فلا تراهم من الإشفاقِ إلا ساجِدينا

شبابٌ لمْ تُحطِّمهُ الليالي ولمْ يُسلمْ إلى الخصمِ العرينا

ولم تشهدُهُمُ الأقداحُ يومًا وقد ملأوا نواديهم مُجونا

وما عرفوا الأغاني مائعاتٍ ولكنَّ العُلا صِيغَتْ لُحونا

وقد دانوا بأعظَمِهِمْ نِضالا وعلمًا، لا بأجرِئِهمْ عيونا!

فيتَّحدونَ أخلاقًا عِذابًا ويأتلفُون مُجتمعًا رزينا

فما عَرَفَ الخلاعَةَ في بناتٍ ولا عَرَف التخنُّثَ في بنينا

ولم يتشدَّقوا بقشورِ علمٍ ولمْ يتقيّبوا في المُلحدينا

ولم يتبجحوا في كلِّ أمرٍ خطيرٍ كيْ يقالَ مثقفونا

كذلكَ أخرجَ الإسلامُ قومي شبابًا مُخلصًا حرًا أمينا

وعلَّمهُ الكرامةَ كيف تُبنى فيأبى أنْ يُقَّيدَ أو يهونا

دعوني من آمانٍ كاذباتٍ فلم أجدِ المُنى إلا ظُنونا

وهاتوا لي منَ الإيمانِ نورًا وقَوُّوا بينَ جنبيَّ اليَقينا

أمدُّ يدي فأنتزعُ الرواسي وأبنِ المجدَ مؤتلقًا مكينا

(1) الروع: الحرب.

(2) جن الليل: أظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت