صراعنا مع اليهود...الهوّية والمرتكزات
بقلم: رئيس الجمعية حسن قاطرجي
لا بدّ ابتداءً من التأكيد على أننا نخوض صراعًا مريرًا مع اليهود، فهم أشرس شعوب الأرض عداوة لأمة الإسلام كما أخبرنا الله عزّ وجلّ: { لتجدَنّ أشدّ الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود ... } .ومن الضروري في معركتنا المعاصرة معهم أن نفهم بأن هويّة هذا الصراع إسلامية حضارية وهكذا يجب أن تبقى، ولا يجوز بحال تقزيمه ليقتصر على الصراع لتحرير الأرض فحسب وإن كان من كامل حقّنا الجهاد لاسترجاع الأرض ولكن لتكون تحت وصاية رسالة الله الخاتمة ...
كما أنه من الضروري أيضًا أن نتذكّر أنّ الأمة الإسلامية انتدبها الله سبحانه وتعالى لهداية الخلق إلى دينه الخاتم (الإسلام) ، فقد قال تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير } ، وقال سبحانه: { وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين } ، وقال جلّ وعلا مبيِّنًا تكليفه وأمْرَه للمؤمنين: { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السِّلْم كافة } أي في الإسلام كلِّه وبطاقاتكم جميعها وكلكم جميعًا. والتعبير عن الإسلام في هذه الآية بالسلم له دلالة رائعة وبعيدة في أن الإسلام رسالة رحمة ومسالمة للبشرية عندما تهيمن شريعته ويسود دستوره.
ومن الجدير القول: إن الصراع بين الحق والباطل قديم لا يتوقف، وليس من الواقعية أن يتجرّد الحق من قوة البيان ولا من قوة السلاح والسِّنان، وذلك من أجل أن يبقى عزيزًا شاهدًا على هُزالة الباطل وضعفه ورافعًا للفتنة عن الناس كل الناس.لذا رفع الله سبحانه وتعالى في كل رسالاته من شأن العلم والحُجّة والبرهان، كما عظّم من شأن القوة والجهاد بالسِّنان.فقال تعالى: { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عن الله والله لا يهدي القوم الظالمين* الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجةً عند الله وأولئك هم الفائزون } .
وانطلاقًا من القاعدة الذهبية في الإسلام أن أي عمل لا بدّ فيه من الإخلاص لقَبوله من الله عزّ وجلّ، فكذلك الجهاد في سبيل الله لا بدّ فيه من الإخلاص وإلا لا يكون - على الإطلاق - في سبيل الله بل في سبيل الهوى والغَلبَة والفساد، فالجهاد لا يكون في سبيل الله حتى يكون متوجّهًا للظفَر بمرضاة الله لا لمطامع الدنيا ومكاسب الوجاهة، كما لا بدّ فيه من أن يكون لإعلاء كلمة الله وإعزاز الحق وتنفيذ دين الله في الأرض، وتأمين كل من يعيش بسلام مع المسلمين، لقوله - صلى الله عليه وسلم - - كما في الصحيحين -:"من قاتل لتكون كلمةُ الله هي العليا فهو في سبيل الله".
من هنا كان مَن يُسالم المسلمين ويفسح المجال لدعوة الإسلام تزحف ليتعرف عليها كل إنسان لابد أن يُقابَل بالسلم والأمان من جانبهم؛ وفي هؤلاء يقول الله عزّ وجلّ: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يُخرجوكم من ديارهم أن تبرُّوهم وتُقْسطوا إليهم } ، بخلاف من يعاديهم ويتصدى للحق ويفتن الناس عن حرية المعتقد فإن المسلمين يعادونه ويجاهدونه فقد قال الله عزّ وجلّ: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } .وقال: { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } . وعَودًا إلى اليهود فإن تاريخنا الطويل المرير معهم يؤكّد أنهم أشد شعوب الأرض عداوة للحق وشراسة في الكيد للإسلام والمسلمين والآية القرآنية السابقة هيّأتنا لذلك: { لتجدَنّ أشدّ الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود ... } .وهذا الصراع مع اليهود مرّ بحلقات مختلفة وجولات مريرة، وفي عصرنا الذي نعيشه تشهد أمتنا منذ احتلالهم لأرض فلسطين المباركة حلقة جديدة من أخطر حلقات الصراع.
وبعيدًا عن ملابسات الحرب التي شنّها اليهود المجرمون على لبنان الشهر الماضي وخصوصيات الوضع اللبناني وميزان القوى فيه فإن الجهاد في سبيل الله ضد اليهود اليوم في فلسطين خاصة ليس مجردَ دفعٍ للصائل - أي المعتدي - لحماية المال والعِرض والممتلكات ... ولكنه أبعد من ذلك بكثير فهو جهاد لإعلاء كلمة الله وتطبيق حكم الإسلام على أرض النبوّات ومهد الحضارات ومسرى صاحب خاتم الرسالات سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات وأزكى التحيات. لذا فإن من أهم ما يجب التنبيه عليه وتوضيحه للناس في جهادنا ضد اليهود بيان هوية الصراع وتوضيحَ مرتكزات الجهاد الإسلامي التي هي: