فهرس الكتاب

الصفحة 17297 من 27345

1-الأول: الإخلاص لله وطلب رضاه وحده في الجهاد، فلا يقاتل المجاهد رياءً ولا سُمعة، وإنما يقاتل لله سبحانه وتعالى؛ فقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الرجل يغزو، يريد الأجرَ والذّكْرَ (أي يريد مع الأجر والثواب أن يُذكر على ألسنة الناس وأن يكون له صِيْت وشرف بين الناس) ، ما له؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -:"لا شيء له". فكرّر السائل سؤاله - مستغربًا - ثلاثًا والرسول - صلى الله عليه وسلم - يكرر:"لا شيء له". ثم أبان - صلى الله عليه وسلم - عن سرِّ ذلك فقال:"إن الله عزّ وجلّ لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتُغي به وجهُه"رواه أبو داود والنَّسائي.

وتجدر ملاحظة أن جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء فيمن يقاتل يريد الأجر من الله والتقرب إليه بجهاده والتحبُّب إليه بأعظم فرائضه، ويريد مع ذلك أيضًا أن يُذكر، فما بالنا فيمن لا يقاتل عبادةً لله بل لا يخطر على ذهنه ذلك كلُّه؟!!

2-الثاني: طَلَب إعلاء كلمة الله وتطبيق الحكم الإسلامي، فقد ورد في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يقاتل حميةً، والرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل رياءً (أي ليراه الناس وليفتخر بذلك بينهم) ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: من قاتل لتكون كلمةُ الله - أي شرعُه ودينُه - هي العليا فهو في سبيل الله"."

وبالتالي فإن مفهوم المخالفة أنّ من يقاتل لغير ذلك كأنْ يقاتل من أجل زعامة غير إسلامية أو من أجل دولة علمانية أو من أجل إخراج المحتل عن الأرض ولْيحكُمْ فيها بعد ذلك من يحكم، فلا يكون قتاله في سبيل الله ولا يكون قتلُه شهادة.

3-الثالث: القتال تحت راية إسلامية واضحة على هَدْي رسول الله وأصحابه رضي الله عنهم لقوله - صلى الله عليه وسلم - - كما في صحيح مسلم، كتاب الإمارة:"من قاتل تحت راية عُمِّيّة ... فقُتِل فقِتْلهٌُ جاهلية"وعُمّيَّة من التعمية بمعنى الاختلاط والتلبيس وعدم الوضوح لاختلاط الحق بالضلال فيها.

من هنا يجب علينا في زمن اختلاط المفاهيم واشتداد ظلام التعمية الذي تصنعه العولمة الثقافية ومع شيوع مفاهيم (الصنمية الوطنية) التي يُشيعها السياسيون والمفكرون العلمانيون في كل بلد ... يجب التأكيد على وجوب أن تكون الهوية والمرتكزات واضحة تمامًا حتى لا تذهب جهودنا سُدىً ونطيل أمد حسم المعركة مع الكيان الصهيوني الغاصب ... الحسم الموعودين به من قِبَل المعصوم - صلى الله عليه وسلم - - الصادق المصدوق - في نبوءته الشريفة:"تُقاتلكم يهود - وفي رواية للإمام مسلم في صحيحه: تَقْتتلون أنتم ويهود - فتُسَلَّطون عليهم"وهي رواية الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما.

فاللهم نوِّر بصائرنا بأنوار القرآن وحقائق الإسلام، ولا تُزغ قلوبَنا بعد إذ هديتنا وهبْ لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. آمين.

23 رجب/ 1427 هـ

18 آب/ 2006 م

بقلم: حسن قاطرجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت