الكاتب: الشيخ د.سعيد بن ناصر الغامدي
الدين المنزل هو ما جاء في نصوص الكتاب والسنة، وهو سفينة النجاة من ركبها سلم من طوفان الأهواء والشبهات ونزغات النفوس وعادات الشعوب وأعراف الخلق الفاسدة.
أما الدين المأول فهو ما اجتهد عالم في فهمه، وقاعدة أهل الإسلام المحكمة أن أقوال البشر ليست دليلًا عدا قول النبي صلى الله عليه وسلم. بل قول كل أحد محتاج إلى الدليل، ورغم عمومية هذه القاعدة واطرادها , وقول كل فقهاء وعلماء المسلمين بها إلا أننا نجد أنه لا يعمل بها إلا القليل من الناس، وخاصة عند الاختلاف في قضية من القضايا، فيورد بعض المختلفين أقوال العلماء وفهومهم للقضية، وكأنها نصوص وحي منزل، مرة تحت شعار أن هذا فهم عالم جليل، وأخرى تحت مسميات العدالة والأفضلية والخيرية والصلاح، وأخرى تحت شعار الرسوخ في العلم إلى غير ذلك من الأقوال التي ترفع القول إلى مراتب أعلى من درجته الحقيقية.
لا ريب أن أقوال أهل العلم والإيمان لها اعتبارها , وفهومهم لها منزلتها، ولكن هذا المقام شيء، وتحويل قول العالم وفهمه إلى نص شيء آخر.
وهاهنا منزلة وسطى لعلها أجدر بالاعتناء وهي أن العالم المعتبر في علمه ودينه وإتباعه للسنة وحيازته لأدوات العلم والفهم جدير بأن يؤخذ قوله وفهمه ويقدم على قول وفهم من لم يجتز هذه الأوصاف , ولكنه في الوقت ذاته يحتاج قوله إلى الدليل الشرعي الذي يؤيد فهم العالم وتأويله.
والكارثة تلوح عندما يتحول الدين المأول عند بعض الناس ليصل إلى درجة الدين المنزل من عند الله. وأبشع أنواع الكوارث العلمية والعملية هو أن يسعى بعض الناس إلى جعل الدين المأول دينًا حقيقيًا بمثابة الدين المنزل، وهذا ما يفتك بالأديان وأهلها , ويورث الفرقة والشقاق.
أما الدين المبدل فهو المغير والمحرف وإذا أصبح الدين المبدل هو الدين المتبع , فأصحابه هم المعنيون بقوله تعالى (وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون)