فهرس الكتاب

الصفحة 18255 من 27345

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن ولاه .

* أيها الأخ الراشد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أما بعد:

فقد ذكر الله عمار المساجد فوصفهم بالإيمان النافع وبالقيام بالأعمال الصالحة التي أمها الصلاة والزكاة وبخشية الله التي هي أصل كل خير فقال تعالى: { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلاّ الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } [ التوبة: 18 ] .

وحضورك إلى المسجد لأداء الصلاة مع الجماعة إنما هو عمارة لبيوت الله والوصية لي ولك ، أن نحافظ على هذه الصلاة مع الجماعة لتكون نورًا وبرهانًا يوم القيامة ، ولا تنس بالأخص صلاة الفجر فإن البعض من الناس اليوم قد استهوتهم أنفسهم ، وضعف إيمانهم وقل ورعهم ، وماتت غيرتهم ، فلا يحرصون على حضور صلاة الفجر مع الجماعة ويتذرعون بحجج وأعذار هي أوهي من بيت العنكبوت ، وهم بصنيعهم هذا قد آثروا حب النفس وحب النوم على محاب الله ورسوله { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } [ التوبة: 24 ] .

* أخا الإسلام:

ألا أن تسعد ببشرى نبيك: -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول فيما أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة عن أنس رضي الله عنه: (( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) ).. كسب آخر ، إلى جانب النور التام لمن حافظ على صلاة الفجر ، ولكنه ليس كسبًا دنيويا بل هو أرفع وأسمى من ذلك ، وهو الغاية التي يشمر لها المؤمنون ، ويتعبد من أجلها العابدون ، إنها الجنة !!! وأي تجارة رابحة كالجنة !!! قال -صلى الله عليه وسلم-: (( من صلى البردين دخل الجنة ) )أخرجه مسلم . أي من صلى الفجر والعصر .

فياله من فضل عظيم أن تدخل الجنة بسبب محافظتك على هاتين الصلاتين صلاة الصبح والعصر ، ولكن ماذا في الجنة ؟ وماذا أعد لداخلها ؟ وما صفاتهم ؟ إذا أردت أن تعلم هذا فاقرأ كتاب ربك وتدبر وتفهم ما فيه فالوصف لا يحيط بما فيها { فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } [ السجدة: 17 ] .

وليس هذا فحسب بل هناك ما هو أعلى من ذلك كله وهو لذة النظر إلى وجه الله الكريم ، فقد ثبت في صحيح البخاري عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: كنا عند النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ، فنظر إلى القمر ليلة -يعني البدر- فقال: (( إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا (( ثم قرأ: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } زاد المسلم( يعني العصر والفجر) .

* قال العلماء:

(( ووجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية أن الصلاة أفضل الطاعات . وقد ثبت لهاتين الصلاتين من الفضل على غيرهما ما ذكر من اجتماع الملائكة فيهما ورفع الأعمال وغير ذلك ، فهما أفضل الصلوات فناسب أن يجازي المحافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى الله تعالى ) )اهـ . فتح (2/34) .

* وينبغي أن تعلم أخي المسلم:

أن إيمان المرء يتمثل بحضور صلاة الفجر حين يستيقظ الإنسان من فراشه الناعم تاركًا لذة النوم وراحة النفس طلبا لما عند الله ورغبة في أن يكون في ذمة الله ، كما أخبر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (( من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم ) )، أخرجه مسلم ، من حديث جندب بن عبدالله .

إن النفس الزكية الطاهرة تسارع إلى ربها لأداء صلاة الفجر مع الجماعة فهي غالية الأجر وصعبة المنال إلاّ لمن وفقه الله لذلك .

وكثير من الناس اليوم إذا أووا إلى فرشهم للنوم غطوا في سبات عميق وتحولوا إلى صرعى ضربات الشيطان وعقده الثلاث .

يقول -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه مسلم: (( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد إذا نام بكل عقدة يضرب: عليك ليل طويل فارقد فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة وإذا تؤضأ انحلت عنه عقدتان فإذا صلى انحلت العقد فاصبح نشيطًا طيب النفس . وإلاّ أصبح خبيث النفس كسلان ) )من رواية أبي هريرة .

*فانظر أي المسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت