محمود القاعود
الحملة على الإسلام مستمرة منذ ظهور الإسلام وحتى يومنا هذا ، ولكن في أيامنا تلك اتخذت أشكالًا عديدة ، وكلها تعبر عن الحقد الأسود على الإسلام ورسول الإسلام .. هذه الحملة تنم عن عمل جماعى منظم يستهدف في الأساس القضاء على الإسلام وقد وقع تحت بصرى منشور بذئ لشخص يدعى الدكتور القس لبيب ميخائيل ، ويعرف نفسه بأنه حاصل على دكتوراه في اللاهوت من أمريكا .
هذا المنشور عنوانه:"قراءة في التوراة .. رد كامل على ما كتبه"الدكتور مصطفى محمود"فى مجلة أكتوبر بالعددين الصادرين في 13 يوليو و 3 أغسطس 1997 م"
وبالطبع فكما هى عادة النصارى ، لم يرد هذا القس على ما أثاره الدكتور مصطفى محمود ، من حجج قاطعة وبراهين ساطعة ، حول تحريف الكتاب المقدس ، وتحول صوب الإسلام !!
يقول:"الذى أعيدت كتابته هو القرآن في أيام الخليفة عثمان بن عفان .."ويستشهد بقول الشيخ عبدالفتاح القاضى ، ثم يواصل قائلًا:"عثمان بن عفان أحرق نسخ القرآن الأصلية المتداولة ، وأعاد كتابة القرآن .. أما كتاب العهد القديم فلم يحاول أحد إعادة كتابته ، لأن الله أوصى اليهود"لا تزيدوا على الكلام الذى أما أوصيكم به ولا تنقضوا منه" ( تثنية 2: 4 ) وقد أطاع اليهود وصية الله وحفظوا العهد القديم من كل تحريف"!!!!!!!
يحاول القسيس الموتور أن يوهم القارئ بأن عثمان بن عفان رضى الله عنه قد أحرق أصول القرآن الكريم ، وأنه كتب قرآنًا آخر !!!
ما ذكره القسيس لعمرى هو أكبر دليل على اختلال عقله وسوء تفكيره وقلة حيلته ... فهذه القصة ، التى يعيد ويزيد النصارى حولها الأكاذيب ، والتى لا تعبر إلا عن حقد دفين وجهل مفضوح ..
كل ما في الأمر ، أن عثمان بن عفان نسخ عدة نسخ من القرآن الكريم الذى راجعه النبى صلى الله عليه وسلم في حياته ، وأرسل هذه النسخ إلى جميع الأقطار ، وأمر بحرق ما يخالف هذه النسخة الأصلية التى نُسخت إلى عدة نسخ ... فهل في هذا ما يستدعى هياج من طمس الله على قلوبهم ؟؟؟
النكتة الكبرى أو الأكذوبة المفضوحة ، هى قول القسيس الموتور:"أما كتاب العهد القديم فلم يحاول احد إعادة كتابته لأن الله أوصى اليهود ..."
ولأُبين له وهو صاحب الدكتوراة في اللاهوت ، أنه يتعامى عن الحقيقة ، إما لأنه لا يفهم أو لأن حقده عماه عن الفهم .
ورد بسفر التثنية النص التالى:
((( مات هناك موسى عبد الرب في أرض موآب حسب قول الرب ، ودفنه في الجواء في أرض موآب مقابل بيت نفور ، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم .
وكان موسى ابن مائة وعشرين سنة حين مات .. ولم تكل عيناه ولا ذهبت نضارته .
فبكى بنو إسرائيل في عربات موآب ثلاثين يومًا فكملت أيام بكاء مناحة موسى )) )"تثنية 34: 5 - 8"
ومن خلال هذه النصوص يتضح لنا أن التوراة محرفة مليون بالمائة ؛ فالله لم يوحى هذا الكلام ، الذى يتضمن تاريخ وفاة موسى ، وعمره وقت الوفاة ، وأوصافه عند وفاته بل والمكان الذى دفن فيه موسى ، وزاد على هذا كله وصفه لحالة بنى إسرائيل عقب وفاة موسى !!!!!
لايمكن بأى حال من الأحوال أن تكون هذه الأقوال من وحى الله لموسى عليه السلام وإنما من كلام المحرفين الذين كتبوا التوراة بأيديهم .
فهل فات هذا على القس لبيب ميخائيل ؟؟!! أم أنه يتعامى ويعتقد أن الناس تقرأ كلامه ببلاهة ونطاعة ؟؟!!
ويحاول القس الذى لا هو لبيب ولا أى شئ على الإطلاق ، يحاول أن يلعب مع المسلمين لعبة قديمة ، وهى أن القرآن الكريم يشهد للتوراة بالصحة !!!
وكثيرًا ما نسمع هذا السخف من النصارى ، لأنهم لم يستطيعوا إثبات صحة كتابهم ، فتوهموا أنه من الممكن أن يجدوا ضالتهم في القرآن الكريم ، في حين أن القرآن الكريم يقصد التوراة التى أُنزلت على موسى والإنجيل الذى أُنزل على عيسى ، وفوق ذلك توعد هؤلاء المحرفين إذ يقول تعالى:
"فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ" ( البقرة: 79 )