أثر الطلاق على المرأة
تقول إحدى المطلقات: إن المجتمع يحترم بل ويساعد الأرامل، أما المطلقة فهي مدانة في كل الأحوال، والكل ينظر إليها على أنها ستخطف الأزواج من زوجاتهم.
وتقول أخرى: إن المطلقة تعود حاملة جراحها وآلامها ودموعها في حقيبتها، وكونها الجنس الأضعف في مجتمعنا التقليدي، فإن معاناتها النفسية أقوى.
فالمطلقة تمثل عبء اجتماعي على الأسرة وعلى المجتمع، وغالبًا ما تتنصل الأسرة من مسئولية أطفالها وتربيتهم، مما يرغم الأم في كثير من الأحيان على التخلي عن حقها في رعايتهم إذا لم تكن عاملة، وتكون المراقبة والحراسة من الأهل أشد وأكثر إيلامًا. 'انتهى كلامها'.
المرأة بعد الطلاق:
المرأة بعد الطلاق تعاني بغض النظر عن الأسباب التي أدت إلى الطلاق ـ من الإحساس بخيبة الأمل والإحباط والفشل والظلم، وقد تصل للإحساس بالضياع والتشاؤم والخوف من المستقبل.
وبالتالي هي لا تحتاج إلى من يزيد الضغوط عليها بتذكيرها بما حدث أو بما كان، فالضغوط النفسية لا تفارقها مهما حاولت إخفاء حالتها النفسية المضطربة، وبالتالي فهي في أمس الحاجة إلى إعادة الاتزان النفسي، ولن يتأتى ذلك إلا بالاستغراق في عمل جاد يثمر في نهايته نجاحًا واضحًا.
ـ والمرأة بعد الطلاق إما أن تكون ما زالت شابة ولها حاجاتها النفسية والجنسية فتصدمها:
الحقيقة الأولى:
ـ أن غالب الشباب في مجتمعنا العربي لا يفضلون الزواج من امرأة فشلت في تجربتها الأولى ـ بغض النظر عن أسباب الفشل ـ.
ـ وإن كانت متقدمة في السن فإن لقب مطلقة قد يجعل من زواج المطلقة مرة أخرى شيئًا صعبًا وخصوصًا إذا كان عمر المطلقة كبيرًا أو لديها أبناء في حضانتها.
والحقيقة الثانية: هي مشكلة الأولاد:
ـ فمن النساء من ترضى أن تتخلى عن أولادها وتخدم أولادًا غير أولادها إن هي تزوجت رجلًا أرملًا أو مطلقًا، ولن يتمكن من سد حاجات أطفاله وأطفالها معًا، بالإضافة إلى غيرته من هؤلاء الأطفال كلما رآهم.
ـ وبعض المطلقات قد تحتفظ بأبنائها وترفض الزواج فتكون المسئولية الملقاة على عاتقها ثقيلة بالإضافة إلى كثرة الضغوط النفسية والقيود التي تحيط بها.
إذ على الرغم من كل هذه التضحيات إلا أن المجتمع لا زال ينظر إليهن بنظرة دونية لأنها أولًا امرأة وثانيًا مطلقة.
فمتى سندرك أن الطلاق بحالته الصحيحة ليس وصمة عار على جبين المرأة بل قد يكون نهاية سعيدة لحياة تعيسة مرهقة؟
والحقيقة الثالثة:
أن أهل المطلقة نفسها ومحيطها لا يقبلون لها حياة العزوبة خشية كلام الناس خاصة إذا كانت شابة وجميلة، وفي كثير من الأحيان يسارعون في تزويجها قبل أن تلتئم جراحاتها النفسية.
إعادة التوافق النفسي:
أي إنسان منا معرض للفشل في أي مشروع قد يقوم به في حياته، وهذا لا يعني أن يصبح الفشل ملازمًا له طوال حياته ولا بد أن يعطي نفسه فرصة أخرى للمحاولة، بل قد يعطي فشل الإنسان في تجربة سابقة دفعة كبيرة لنجاحه في حياته مستقبلًا. وعلى المرأة ـ خاصة ـ بعد الطلاق مراعاة التوافق النفسي مع نفسها أولًا ثم مع الآخرين ليتحقق لها الرضا الذاتي والقبول الاجتماعي، وتنخفض حدة التوترات، والقلق، وتحتاج المرأة في الفترة التالية لأزمة الطلاق إلى فترة تعيد فيها ثقتها بنفسها، وإعادة حساباتها والتخلص من أخطائها، وتعديل وجهة نظرها نحو الحياة بصفة عامة والرجال بصفة خاصة، وشغل الفراغ الذي خلفه ترك الزوج لها خاصة إذا كانت لا تعمل.
نجاح مطلقات:
نعم إن الطلاق وقعه شديد عل النفس، ولكن هل كل مَن فشل في حياته الزوجية معنى ذلك أنه فشل في حياته كلها؟
لقد سمعنا وقرأنا عن نماذج ناجحة ومتميزة، وكان هذا النجاح بعد الطلاق ومن هؤلاء تقول إحدى المطلقات المتميزات:
أكملتُ دراستي وعدت لممارسة هواياتي القديمة ومنها الحياكة، وأصبحت عضوة في عدد من الجمعيات الخيرية، وأخذت على نفسي عهدًا ألا أكدر حياتي بذكريات ليس لها وجود إلا في الماضي، أما الناس إن أرادوا تذكيري بكوني مطلقة أو حتى سؤالي عما حدث فكنت أرد بطريقة آلية 'لم يوفقني الله، وأحب أن أحتفظ بالأسباب لنفسي'.
ولله الحمد والمنة لقد منَّ الله علي من حيث لا أحتسب بزوج لا أجد له الكلمات التي أصفه بها سوى أنني لأظنه من خير البشر بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم أفتح كتاب الذكريات إلا لأستخلص منه أخطائي بنظرة إيجابية حيادية خالية من الانفعالات ومشاعر الحزن والأسى صدقوني بعد الطلاق الحياة ممكنة.
ـ وتقول متميزة أخرى:
اكتشفتُ ذاتي 'كان لطلاقي الأثر الكبير في اكتساب شخصيتي صفات جديدة حميدة لم أكن ألحظها فيها سابقًا، وهكذا بدأت الأمور تتحول من السلب إلى الإيجاب بمجرد تغير نظرتي لنفسي، وهنا أدركت أن الخير كان في الانفصال الأول؛ لأنه أدى إلى زواج آخر أكثر توفيقًا ونجاحًا، كما أوصلني إلى اكتشاف ذاتي.
ـ وهذه مطلقة تجاوزت الأزمة تقول: