(إلى الذين سألوني عن الصمت الطويل
حين كان الصمت أبلغ من الكلام المغشوش)
د. ماهر حتحوت
من منكم يفهم لغة iiالصمت
كي أُسمعه ألف قصيدة
خالية من نبرات iiالصوت
أحرفها جمر iiالتنهيدة.
يا صحبي .. للصمت iiبيان
أصدق من كل iiالكلمات
لو صيغت من رعشات iiلسان
يتلوى في حلق ظمآن
يتلمس نبعًا في iiالظلمات.
من يجهل لغتي .. iiفليتركني
لا يتوهم بي iiالإعياء
فالشعر الكامن في iiصمتي
لا أنشده iiللبلهاء.
من قال بأنّ الشعر كلام ii؟!
الشعر .. هنيهة صدق iiإنساني
الشعر شعورٌ iiوجدانيّ
يسكب في شريان الحرف ii..
فالأحرف نورٌ iiنورانيّ.
والكلمة دنيا من iiأحلام
لا يكبحها سور iiالخوف.
فلإن قهر الخوف iiالكلمة،
فلتتحصَّن خلف iiالصمت
ولنخلع عن ألستنا iiالصوت
ولنترنَّمْ دون iiكلام
ولنتصافح دون iiسلام
فالكلمة إن تسلبها iiالصدق
تحكم فيها iiبالإعدام.
وأنا يا صحبي لم iiأتعبْ
أنا شاعر صدق لا iiيكذبْ
أنا فارس شعرٍ لم يُغْلَبْ
فالصمت الناطق ليس iiهزيمة
لكن تزييف iiالترنيمة
أو صلب الحرف جوار الحرف
كي نصنع زورا تنغيمة
يصطكُّ عليها قيد iiالخوف..
لدليل أن هناك iiجريمة
اُرْتُكِبَت في حق iiالكلمة
سحقتها ذَلاًّ iiوهزيمة
سلبتها من قدس iiالمضمون.
من يقتُلْ ابنته iiمجنون
والشاعر كلمته بنته
لا يسقيها كأس iiمنون
ويخاف على قدس iiالكلمات
من غول يملك صفّ iiعيون
عفريت مجنون القسمات
يتربص شرًا iiبالكلمات.
وأنا يا أصحابي شاعر
أبحث عن لغة iiأخرى
لا تدركها عين iiالغول
بالصمت .. أقول ..
نظرة عيني تقدح iiشررا
زمَّةُ شفتي تنطق iiجمرا
وبسيف الصمت أصول iiأجول
إطراقي شعر iiمملول
وشرودي بيت iiمذهول
ولهاثي أشعله شعرا
والتنهيدة بيت iiقصيدة
إن لم تفهم لا iiتتكلَّمْ
لا تتوهَّمْ أن iiمُتّ
فغدا .. سأفضُّ غلاف الصمت
عن أحلى أثمار iiالألحان
عن شعر لا يدركه iiالموت.
حين أُسطِّر في iiالأبيات
أصدق إحساس iiالإنسان
تتمطَّى الكلمة في iiاطمئنان
لا تتناهشها الغيلان ii..
حتى يأتي هذا iiالحين
فالصمت الناطق ليس iiبلادة
الصمت iiبلاغة
الصمت يطِنُّ بألف iiطنين
الصمت نواح .. الصمت iiأنين
الصمت نذير فيه iiرنين.
من لا يفهم لا iiيتكلم
من يجهل لغتي iiفليتركني
لا يتوهم بي iiالإعياء
فالشعر الكامن في iiصمتي
لا أرويه iiللبلهاء؟