إعداد اللجنة العلمية بموقع الإسلام اليوم 26/12/1426
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
مسائل تتعلق بالأضحية:
المسألة الأولى: حكمها:الأضحية سنة مؤكدة على كل من قدر عليها، والدليل على أنها سنة وليست بواجبة قوله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره شيئًا"رواه مسلم وغيره، حيث جعل أمر التضحية مفوضًا إلى إرادة المضحي فقال:"وأراد أحدكم"ولو كانت واجبة لقال:"فلا يمسنَّ أحدكم...".
كما صح عن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يعتقد الناس وجوبها.
المسألة الثانية: فضلها:
التضحية هي من شعائر الله التي أمر أن تُعظم"ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب".
وفيها التأسي بسنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- (فقد ضحى بكبشين أملحين أقرنين) ، متفق عليه. ولم يكن -صلى الله عليه وسلم- يدعها.
وقد وردت أحاديث في فضلها، لكن لا يصح منها شيء.
نقل الشيخ بكر أبو زيد -حفظه الله- عن بعض أهل العلم -وأبهمه- أنه لا يصح في الضحايا شيء.
ومن تلك الأحاديث:
ما روته عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسًا".
وعن عمران بن حصين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"يا فاطمة، قومي إلى أضحيتك فاشهديها يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب عملتيه..."الحديث.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ما عمل ابن آدم في هذا اليوم أفضل من دم يهراق إلا أن تكون رحمًا توصل".
المسألة الثالثة: شروط صحة التضحية:
1)أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم ولا يجزئ غيرها لقوله تعالى:"ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام".
2)أن تكون الأضحية قد بلغت السن المعتبرة شرعًا؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن"، والمسنة: هي الثنية، ويُفهم من قوله:"فتذبحوا جذعة"أن ما كان دون الجذعة لا يجزئ. وعلى هذا الشرط لا يجزئ من الإبل إلا ما كان له خمس سنين فأكثر، ولا يجزئ من البقر إلا ما كان له سنتان فأكثر، ولا يجزئ من الضأن إلا ما كان له ستة أشهر فأكثر، ومن المعز ما له سنة فأكثر.
3)السلامة من العيوب المانعة من الإجزاء، فلا يجزئ في الأضحية العوراء البين عورها، ولا العرجاء البين ضلعها، ولا المريضة البين مرضها، ولا المهزولة التي لا تنقي، قال ابن قدامة في المغني (5/462) :"لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في منعها"لحديث البراء بن عازب: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:"أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ضلعها، والكسيرة التي لا تنقي"رواه أبو داود والنسائي. قال ابن قدامة (المغني 5/462) :"ويثبت الحكم فيما فيه نقص أكثر من هذه العيوب بطريق التنبيه". وعلى هذا فلا تجزئ العمياء لأن العمى أشد عيبًا من العور، ولا المبتورة مقطوعة الرجل أو اليد لأنها أشد عيبًا من العرجاء. قال النووي:"أجمعوا على أن التي فيها العيوب المذكورة في حديث البراء لا تجزئ التضحية بها، وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل ونحوه"أ.هـ، كما يُلحق بالعرجاء من باب أولى الزمنى وهي العاجزة عن المشي لعاهة، وأما الهتماء: وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها فإنها تجزئ على الراجح وكذلك الجداء: وهي التي نشف ضرعها على الراجح، وكذلك العضباء: وهي التي ذهب بعض قرنها أو أذنها على القول الراجح إذ لا يصح في ؟؟ النهي عن التضحية بها حديث، ولأن الأذن والقرن لا يقصد أكلها وكذلك مقطوعة الألية أو المقطوعة خلقة. وتجزئ التضحية بالجماء التي لم يخلق لها قرن، والصمعاء وهي الصغيرة الأذن وكذلك الخصي، على أنه كلما كانت الأضحية أسلم وأجمل وأكمل خلقة فهي أفضل .
تنبيه: إن تعيبت الأضحية بعدما عينها بشراء أو بقوله: هذه أضحية فإنه يذبحها وتجزئه، لأنه عيب حدث بها من غير فعله ولا تعديه ولا تفريطه فلم يمنع الإجزاء، فإن حدث العيب بفعله أو بسبب تفريطه لزمه بدلها.