يتناول الدرس الضوابط التي يجب تحققها في الصحوة الإسلامية لتكون صحوة راشدة، ومن هذه الضوابط ما يتعلق بحملة الدعوة ومنها ما يتعلق بمنهج ومقاصد الدعوة ومنها ما يتعلق بوسائل الدعوة، ثم الحث على الإنابة إلى الله .
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد،،، فالمسلمون يعيشون صحوة بعد نوم طويل، ويقظة بعد سبات، وحياة بعد موت ولهذه الصحوة ضوابط عشرة لتكون صحوة راشدة .
الضابط الأول: إخلاص أصحابها وصدقهم مع الله عزوجل: وهذا الضابط فرقان بين المسلم والكافر في القول والعمل والقصد، وإن أحبطت كثير من الدعوات فلفساد مقاصدها ولسوء نواياها .
نصوص تدعم هذا الضابط: قال تعالى: أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [3] {'سورة الزمر' وقال عزوجل:} وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [5] { 'سورة البينة' وقال في المشركين المرائين:} وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [23] { 'سورة الفرقان' وقال جلت قدرته:} فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [110] 'سورة الكهف' .
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد. وصح عنه أنه قال: [مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ] رواه مسلم . وفي حديث صحيح: [ أن أول من تسعر بهم النار ثلاثة ... عالم وجواد وشجاع ما قصدوا الله بأعمالهم ] ، وفي حديث صحيح: [ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ] رواه مسلم وابن ماجه وأحمد.
يخاف على رجال الصحوة: ثلاثة أمور تفسد عليهم سيرهم ودعوتهم, وستحبط أعمالهم:
أولها: حب الرئاسة والمركزية والمكانة، وهذه من بنات الحزبية وقى الله الدعاة شرها .
ثانيها: المكايدة والمعاندة وحب البروز والظهور على الآخرين، وهذا مفسد ثان .
ثالثها: العمل بلا نية ولا قصد، وإنما مجاملة وحب ثناء وتبجيل .
قطعت عنق صاحبك: لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يمدح رجلا في وجهه قال وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ - يَقُولُهُ مِرَارًا-] رواه البخاري ومسلم وابن ماجه وأحمد . وهذه نقولها للإخوة الذين معهم شباب ناشئون يخاف عليهم من المدح وكثرة الثناء؛ فإنه مادة العجب ومعين الزهو، فلا تفسدوا قلوبهم بالإطراء وكثر المديح .
فعلنا وفعلنا: التبجح بالأعمال، والتشبع بالدعاوى حمى تصيب الإخلاص فتمرضه، والهالات وتعداد الأعمال ينافي الصدق وطلب الأجر من الله تعالى .
دواء يذهب الرياء: معرفة الخالق تبارك وتعالى، واعتقاد نفعه وضره؛ يوجب طلب الأجر منه. ومعرفة المخلوق ونقصه وتقصيره وعجزه؛ يقطع اليأس من مدحه وإعجابه.. وسؤال الله دائمًا الإخلاص، والتعوذ به من الرياء كلها أدوية تذهب الرياء بعون الله تعالى .
ضابط الإخلاص: إذا شككت في أمر هل تفعله لله أو للناس؛ فاسأل نفسك: هل تعمله لو كنت وحدك؟ فإن كنت تفعله فما عليك، وإلا فالحذر الحذر !
النشاط مع الناس: من المجرب أن المسلم ينشط في العبادة بين إخوانه في المخيمات والنزهات، فإذا كان وحده ربما كسل، وهذا غير ما قبله .
الضابط الثاني:الإهتمام بالعلم الشرعي وإحياء روح التحصيل في نفوس الشباب: العلم أشرف مطلب، وأحسن مقصود، بالعلم يعبد الله ويعرف، وبالعلم تهذب النفوس وتصلح القلوب وتحيا الأرواح، قال سبحانه: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ... [19] {'سورة محمد' . } يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [11] {'سورة المجادلة' . } قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [9] 'سورة الزمر' . وصح عنه صلى الله عليه وسلم: [ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ] رواه البخاري ومسلم وابن ماجه ومالك والدارمي وأحمد. وقال: [... إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ...] رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد .
لاتسمع لمثبط: لا تصغي لمن يهون عليك شأن التحصيل، أو يشغلك عن طلب العلم ويسلب منك وقتك بحجة الدعوة والتحرك في الميدان، فقل له: لا دعوة إلا بالعلم، والدعاة هم العلماء، والعلماء هم الدعاة والسلام .