فهرس الكتاب

الصفحة 10266 من 27345

إعداد:خالد بن إبراهيم الدعيجي 11/9/1424

مقدمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

أما بعد: ففي ظل تنامي السوق المالية، وتطور شبكة الاتصالات الدولية، أدى ذلك إلى تنافس المصارف التجارية بجلب أكبر عدد من العملاء؛ لتوفير قدر أعلى من الربح: فقامت بتقديم خدمات مصرفية، وتسهيلات لعملائها،فأنشأت في ساحة التعامل المصرفي مجموعة من:"عقود الائتمان"منها:

1-بيع المرابحة للآمر بالشراء.

2-بيع الأجل.

3-الاستصناع.

4-بطاقات الائتمان.

وأوسع هذه العقود انتشارًا هي بطاقات الائتمان، إذ يصدرها نحو:"200"مائتي بنك في العالم في أكثر من"163"دولة، مستخدمة في أكثر من (12000000) محل تجاري في العالم، وللسحب والتمويل فيما يقرب من:"500000"مؤسسة مالية، وجهاز صرف إلكتروني، من خلال شبكات الصرف الدولية (1) .

وهذه البطاقات نشأت وتطورت في دول لا تحكم شرع الله في معاملاتها، وكانت في بنوك قائمة على الربا غير مراعية الشرعية الإسلامية، فداخل بعضها من الأوصاف، والشروط، ما يعلم قطعًا بحرمة بعضها، وبالتالي تلقفها المسلمون على ما فيها من مخالفات شرعية، وأعظمها القرض بفائدة المجمع على تحريمه. (2)

ولكن بتوفيق من الله، قامت جهود مخلصة في هيئات شرعية لدى البنوك الإسلامية، بتنقيح وتهذيب هذا النوع من البطاقات، حتى صيرتها بطاقات إسلامية .

وتتالت الهيئات الشرعية في البنوك بدراسة هذا النوع من البطاقات، ومحاولة أسلمتها، وتأصيلها، وتخريجها على ضوابط المعاملات وقواعدها، وذلك إما بإضافة شروط أو إلغائها، أو بتركيبها بعقدين أو أكثر حتى لا تقع فيما حرمه الله من الربا.

ومن ذلك ما قامت به الهيئتان الشرعيتان لدى البنكين الأهلي والسعودي الأمريكي، فقد قامتا بإصدار قرار بشرعية بطاقتي الخير والتيسير الائتمانيتين التابعتين للبنكين، وأنهما متوافقتان مع الشريعة الإسلامية.

ولكن بعد التأمل في كيفية عمل هاتين البطاقتين، تبين للباحث أنهما تتضمنان مخالفات لا تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية؛ لأسباب سوف أذكرها خلال البحث.

وهذه الورقات:هي بيان لبعض المخالفات الشرعية التي تضمنتها بطاقتا الخير والتيسير الائتمانية، ينتظم عقدها في مبحثين:

المبحث الأول: تصوير عمل البطاقتين.

المبحث الثاني: المخالفات الشرعية في عمل البطاقتين.

علمًا أني لن أتطرق في هذا البحث إلى بعض المسائل وهي:

1-التورق المصرفي.

2-البيع الفضولي.

3-التوكيل بالبيع والشراء، أي أن يتولى الوكيل طرفي العقد .

للأسباب التالية:

1-إن العمل الآن على جواز هذه المعاملات، وإن كان يوجد فيها خلاف قوي.

2-لعدم إطالة البحث، والخروج به عن مقصوده .

3-إن مسألة التورق المصرفي مثلًا من المسائل الشائكة، ولهذا سوف تُبحث في الدورة القادمة لمجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي، فمن الأولى عدم الاستعجال في بحثها؛ لأنه سيصدر فيها قرار من المجمع الفقهي.

وأخيرًا:

فقد بذلت في هذا البحث جهدي وهو جهد المقل، فما أصبت فيه فمن الله تعالى وله الحمد والثناء، وما أخطأت فيه فمن نفسي وأستغفر الله.

وإني لأتوجه بالدعاء إلى الله قيوم السموات والأرض أن يأخذ بأيدينا إلى سواء السبيل، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، وان يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم على خاتم رسله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المبحث الأول: تصوير عمل البطاقتين

قال الفقهاء: الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وقبل أن نبدأ بالحكم على البطاقتين لابد من تصوير عملهما، ومن ثم بيان حكمهما.

أولًا: تصوير عمل بطاقة تيسير الأهلي:

جاء في شروط وأحكام بطاقة تيسير الأهلي:

( ميعاد الاستحقاق:تستحق كافة الالتزامات المترتبة على حامل البطاقة نتيجة إصدار البطاقة أو استعمالها في تاريخ إصدار البنك لكشف الحساب، وبحيث يقوم حامل البطاقة بسداد قيمة الرصيد(كاملًا أو يلتزم بسداد الحد الأدنى الواجب دفعه 5% من كامل المبلغ المستحق أو مبلغ 250 ريالًا أيهما أكثر) إلى البنك خلال 20 يومًا من تاريخ إصدار كشف الحساب وبالتالي تنشيط حد التيسير للمبلغ المتبقي.

وفي حالة عدم تسديد المبلغ كاملًا أو الحد الأدنى على الأقل يقوم البنك ببيع سلعة معينة يملكها البنك قيمتها تقارب المديونية ويبيعها على العميل بيعًا فضوليًا ويقسط الثمن على 24قسطًا، وفي حالة عدم اعتراض العميل بعد إبلاغه بهذا التصرف خلال عشرين يومًا من تاريخ الكشف اللاحق يعتبر هذا إجازة منه بذلك.) أ.هـ

التوضيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت