فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 27345

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [آل عمران: 102] ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [النساء: 1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:

يحرص المؤمن على أن يلقى الله وهو راض عنه وقد جعل الله تعالى أشرف ميتة القتل في سبيله كما قال تعالى: ? وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ? [آل عمران: 169-171] . وقد جعل الله أسبابًا أخرى للشهادة في سبيله غير القتل تكريمًا لهذه الأمة. منها:

الموت غازيًا في سبيل الله لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ما تعدون الشهيد فيكم ؟"قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال:"إن شهداء أمتي إذًا قليل!"قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال:"من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، والغريق شهيد" (1) . وقال - صلى الله عليه وسلم -: من فصل ـ أي خرج ـ في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصته فرسه أو بعيره أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد، وإن له الجنة"."

ومن أسباب الشهادة التي يحصل عليها المسلم المستقيم الموت بالطاعون، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الطاعون شهادة لكل مسلم"

وعن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الطاعون؟ فأخبرها النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أنه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد"

ومن أسباب الشهادة الموت بداء البطن ، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ومن مات في بطن فهو شهيد". ومن أسبابها من يموت بالغرق والهدم لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله" (6)

ومن أسباب الشهادة موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها، لما عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - قال له:"أتدري ما شهداء أمتي؟"قالوا: قتل المسلم شهادة ، قال:"إن شهداء أمتي إذا لقليل! قتل المسلم شهادة، والطاعون شهادة والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة" (7) ، وكذا من يموت بالحرق أو بذات الجنب لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله والمطعون شهيد والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة" (8)

والموت بداء السل لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"القتل في سبيل الله شهادة، والنفساء شهادة، والحرق شهادة ، والغرق شهادة، والسل شهادة، والبطن شهادة" (9)

ومن أسباب الشهادة: الموت في سبيل الدفاع عن المال ، المراد غصبه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من قتل دون ماله فهو شهيد" (10)

وجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال:"فلا تعطه مالك"قال أرأيت إن قاتلني؟ قال:"قاتله"قال أرأيت إن قتلني، قال:"فأنت شهيد"قال أرأيت إن قتلته، قال:"هو في النار (11) "

وكذلك من قتل في الدفاع عن دينه ونفسه وعرضه لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد" (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت