درّة الأقصى مُحمَّد الدرّة
وأبوه جمال الدرّة
بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي
ضُمَّني يا أبي إِلَيْكَ ! فَإِني ... ... خائفٌ ! والرصاص حولي شديدُ
ضُمّني ! و احمني ! فما زالَ يَنصَـ ... ... ـبُّ علينا رَصَاصُهُمْ و يَزيدُ
لا أرى في يَدَيكَ أَيَّ سلاح ... ... لا ولا في يَدِيْ سلاحٌ يُفيدُ
كيف نلقى عدوّنا عُزَّلًا و هْـ ... ... ــوَ لديه سلاحُه والحشودُ
ضُمَّني ! ضُمَّني ! ولسْتُ جبانًا ... ... إنّ عزمي ، كما علمتَ ، حديدُ
أنا من أُمّة بَناهارسول اللّـ ... ... ـه والوحيُ والكتاب المجيدُ
غيرَ أنّ الهَوَان رُعْبٌ فَفِيه ... ... نُذُرٌ وَ لْوَلَتْ و فيه وَعيد
نَزَع الذُلُّ عن مَحَيّايَ آما ... ... لًا وغابَتْ مَعَ الفَضاءِ الوعودُ
هاهم المجرمون ! ويحي ! وحوشٌ ... ... نَفَرتْ أم جحافِلٌ وجنودُ
أقبلوا يا أبي ! و دوّى رصاصٌ ... ... كلُّ ساحٍ عواصفٌ ورعودُ
لا تخفْ يا بُني ! صبرًا ! فإن اللّـ ... ... ـه يقْضي مِنْ أمره ما يُريدُ
وحْدَنا نحنُ يا بُنيَّ ! فَصَبْرًا ... ... كلُّ ركنٍ نَرْجُو حِماهُ بَعيدُ
كيفَ جِئنا هُنا ! و كيفَ حُصِرنا ... ... لا أرى ملجأً إليه نَعودُ
إنّه الله وحْدَه ملجأ الخا ... ... ئف يأوي إلى حماه الشريدُ
عجبًا يا أبي لَديْهِمْ سِلاحٌ ... ... فاتِكٌ نارُه لظىً و وَقُودُ
جَرَّدونا بُنيَّ منه ! رَمَوْنا ... ... ثمَّ دارَتْ بنا ليالٍ سُودُ
قلتَ لي يا أبي: مَلايينُ هُمْ في الـ ... ... أرض ، نْحنُ المليارُ أوقَد نَزيدُ
هل يَرانا الأرحام في الأرض ؟ هل هَـ ... ... ـبَّ أبيٌّ أو مُشْفِق ،أو نجيدُ
أين إخواننا ؟! وأين بنو العَمِّ ؟! ... ... وأيْنَ الأَخوال ؟! أين الجدود ُ؟!
وتوالى الرّصاص ! و الموتُ دفّا ... ... قٌ و دوّى نداؤه المفؤودُ
شَدَّهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ واستغاثتْ ... ... أضلُعٌ أو حناجِرٌ أو زُنُودُ
يا أبي ..! يا .. .. ! وغابَ منه نِداءٌ ... ... و طوتهُ عَنّا فيافٍ و بيدُ
أسْكَتَتْهُ رصَاصَة ورماه ... ... في ذراعَيْ أبيه قلبٌ حقودُ
ضمَّه ضمة المودّع ! والدمْعُ ... ... لهيبٌ على الهوان شَهيدُ
أسكتتْهُ رصَاصَةٌ ثمَّ أُخْرى ... ... و طوى صَوَتَه النّديَّ حدودُ
رجّعَتْهُ كلُّ الرّوابي دوِيًّا ... ... وصداه على الزّمانِ جَديدُ
غيرَ أن الآذانَ صُمَّتْ فأغْفَتْ ... ... أعْيُنٌ دُونها و نامَتْ جُهودُ
ضمّه ضَمّةً إلى الصدْر ِ يَسْـ ... ... ـكُب فيها حَنانَه ويجودُ
الحنانُ الندي ! و الأمَلُ الضا ... ... ئعُ ! تيهٌ أمامه ممدودُ
كلُّ ساحٍ مع الضجيج خلاءٌ ... ... كلُّ دْربٍ أمامَهُ مَسْدودُ
أفرغَ الشوق َ فوقَهُ فَجَرتْ ... ... بالشَّوقِ منهُ دماؤه والوريدُ
وابلُ من رصاصهم صُبّ ! لكن ... ... رَمَق لم يَزَلْ لديه يجودُ
مالَ للخَلْفِ وارتخى ساعِداهُ ... ... وارتخى مِنْه عزمُه المشهودُ
همّ ! لو يستطيع ضمّ فتاه ... ... ودمٌ فائرٌ و شوقٌ يزيد
أفْلتَ الطفل من يَدْيـ ... ... ـه ! فَضَمَّتْهُ قلوبٌ و فيّةٌ و كبودُ
كمْ أَبيٍّ تَراهُ يَقْتَحِمُ النَّا ... ... رَ مُغِيثًا ! هوى ! فَجَلَّ الصمودُ!
كمْ أبيٍّ تراهُ هبَّ فأَرْدا ... ... هُ شَتِيْتٌ من الرصاص بَديْدُ
كمْ صَبِيٍّ هَوى هناك و طِفْلٍ ... ... فوَّح الساحُ منهمُ و النجودُ
كم شَبابٍ تواثبوا وكهولٍ ... ... وشيوخٍ إلى الميادين نودوا
صُرعوا كُلُّهمْ فهبَّتْ طُيوفٌ ... ... مِنهُمُ تلتَقي و هَبَّتْ شُهُودُ
أقْبلُوا كُلُّهمْ يضمّون طيفًا ... ... مِنْ مُحَيَّاكَ يجْتَلي و يرودُ
مَوْكِبٌ في معالم الغيب يجلو ... ... آيةً من نِدائِه ويُعيدُ
أيها المؤْمِنونَ قُوموا إلى السَّا ... ... حِ ! إلى جَولةٍ هناكَ ! وجُودوا
أيها الطِّفل ! لا تَهُنْ ! حولك اليـ ... ... ـــوم قُلوبُ تفتّحتْ وحشودُ
الملايينُ من حَواليكَ هَبُّوا ... ... وتداعَتْ حناجِرٌ و زنودُ
كمْ وفيٍّ هناك هبَّ ولكنْ ... ... أقْعَدَتْه عن الوفاء السدودُ
وملايين من حواليك غابوا ... ... في سُبَاتٍ يطول فيه الركُودُ
أيُّها الطِّفْلُ ! أنْتَ نَفْحةُ طِيْبٍ ... ... ورُؤى أُمَّةٍ وفتْحٌ جَدِيد ُ!
أنْتَ أنشودَةُ الزّمان ! و معنىً ... ... عَبْقَريٌّ بها ! و لحْنٌ فَريدُ !
كلُّ جُرْحٍ على مُحَيَّاك مِسْكٌ ... ... نَشْرُه رَوْح جَنَّةٍ و خلودُ
دَمُكَ الحرُّ ! يملأ الأفْقَ نورًا ... ... لم يزل دفقُه الغنيُّ يزيدُ
دَمُكَ الحرُّ ! قطرة منه يُجْلى ... ... بين أنوارها الكميُّ النَّجيدُ
دَمُكَ الحرَّ ! قطرة منه تُحْييْ ... ... أُمَّة تعتلي0 الذرا و تسودُ