فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
د. مصطفى الناير المنزول*
دراسة فقهية مقارنة بالقانون السُّوداني
إنَّ معظم الذين تناولوا بالبحث موضوعات المعاملات غير الشرعية انحصر حديثهم عنها في مجال أعمال المؤسسات التجارية كالمصارف والشركات وغيرها من المؤسسات الاقتصادية العاملة في مجال الاستثمار، فكان تركيزهم الأكبر في بعض أنواع المعاملات ذات الضرر العام على المجتمع، كالحديث عن الربا وأضراره والأضرار الناجمة عن المرابحات والمضاربات وغيرها من العقود الأخرى التي يمارسها قطاع محدد من قطاعات المجتمع وهو قطاع أصحاب رؤوس الأموال بصفة عامة، مما أدى إلى غفلة عن البحث والتأليف في المعاملات غير الشرعية التي يمارسها المجتمع المدني بجميع أصنافه المختلفة في الحياة المعاصرة.
فهذا البحث محاولة نحو لفت الأنظار إلى تلك المعاملات غير الشرعية الصغيرة نوعًا والكثيرة كمًَّا لتفادي أضرارها التي تؤثر في الحياة الاجتماعية الشرعية التي ينبغي أن تكون عليها معاملات المجتمع في شئونهم الخاصة والعامة، فهذه هي المشكلة التي جاء البحث ليُسهم في معالجتها من وجهة النظر الشرعية والقانونية، وتلك هي الأسباب التي دعت الباحث إلى حمل اليراع للإسهام في هذا المضمار الذي تكمن فيه أهمية البحث.
أما المقارنة الفقهية بالتشريع السوداني التي أشار إليها عنوان الموضوع فالأساس فيها قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984م، لأنه القانون المختص بالنظر في مخالفات المعاملات غير الشرعية، وقد أحال إليه ذلك الاختصاص القانون الجنائي السوداني في نص المادة (46)
( [1] ) . مع العلم بأنَّ هذا لا يعني عدم المقارنة بغيره من القوانين الأخرى السودانية بل وغير السودانية حسب ما تقتضيه ضرورة البحث.
وفيما يتعلق بخطة البحث تقع الدراسة في هيكل قوامه ثلاثة مباحث: المبحث الأول بعنوان: مفهوم مضار المعاملات، المطلب الأول منه في المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة"مضار"، والمطلب الثاني يختص بشرح معنى مصطلح المعاملات. والمبحث الثاني بعنوان: صور من مضار المعاملات غير الشرعية، المطلب الأول منه عن تجارة السلاح، والمطلب الثاني عن ضروب غصب الأموال، والمطلب الثالث عن غسيل الأموال. أما المبحث الثالث فجاء بعنوان: المسئولية عن الضرر في المعاملات غير المشروعة، المطلب الأول في المسئولية عن ضرر المعاملات العقدية، والمطلب الثاني في المسئولية عن ضرر المعاملات بسبب التقصير. وأخيرًا خاتمة تشمل: ملخَّص الموضوع ثم النتائج والتوصيات.
المبحث الأول
مفهوم مضارّ المعاملات
يتناول هذا المبحث المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة"مضارّ"بالإضافة إلى شرح معنى كلمة"المعاملات"لغةً واصطلاحًا على النحو الآتي:
المطلب الأول: المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة مضارّ:
كلمة مضار في اللغة العربية جمع ضرر، فالضرر ضد النفع ( [2] ) . إذًا معنى مضار المعاملات بمقتضى اللغة تشمل كل ضرر يترتب على المعاملات غير الشرعية في الحياة الاجتماعية بطرق ووسائل متنوعة، وقد ظهرت منها في هذا العصر مصطلحات حديثة مثل غسيل الأموال وغيرها من الألفاظ التي قد تنطوي أحيانًا على معانٍ ذات أحكام لا تتوافق مع أحكام ومقاصد الشرع الإسلامي الحنيف. والضرر في الاصطلاح الفقهي (هو إلحاق مفسدة بالغير) ( [3] ) . وفي سبيل منع وقوع المضار جميعًا جاء نص الحديث، عن أبي صرمة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ضارّ أضرّ الله به ومن شاقّ شقّ الله عليه) ( [4] ) ، فهذا النص يقتضي اجتناب كل ما فيه ضرر من المعاملات سواء كان ضررًا عامًا أو خاصًا، فيلزمنا الاحتراز منه باتخاذ الوسائل الاحتياطية قبل وقوعه، بل علينا دفعه بعد وقوعه بالتدابير اللازمة التي تزيل آثاره وتحول دون تكراره، فلهذه الاعتبارات الفقهية انتبه المشرِّع السوداني إلى ذلك فسنَّ قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وقد أوجب عند تفسيره الاهتداء بالمبادئ الشرعية في فهم الكلمات والعبارات الواردة فيه في حالة غياب نص القاعدة القانونية ( [5] ) .
المطلب الثاني: معنى المعاملات لغةً واصطلاحًا: