تحقيق: صبحي مجاهد وأحمد شيخون ... 27/09/2005
ننتظر كل عام شهرا كريما مباركا، أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار. يتسابق فيه المسلمون بالتقرب إلى الله، والسعي لنيل رضاه، إلا أن كثيرا منا بحاجة إلى معرفة أفضل الوسائل لاستقبال هذا الشهر العظيم.
وعن الاستعداد للشهر الفضيل تقول نرمين عبد الله- باحثة: أنا حريصة على شهر رمضان؛ لأنه فرصة ذهبية للخير؛ لذلك فأنا لا أنتظر حتى أجد نفسي في رمضان دون تهيئة نفسية وروحية؛ بل استعددت له بوضع برنامج إيماني يشمل الصلاة والذكر والقيام والدعاء، بالإضافة إلى الصحبة الصالحة، وتجديد نية التوبة إلى الله في كل عام.
وتضيف نرمين: هذا العام قررت أنا وبعض صديقاتي أن نلتقي مرتين كل أسبوع في أحد المساجد القريبة من منازلنا حتى نشجع بعضنا؛ وذلك لقراءة آيات من القرآن الكريم؛ امتثالا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها. لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف".
وتستطرد نرمين قائلة: هناك العديد من فرص التقرب إلى الله في هذا الشهر الكريم. وأهم العبادات التي أحرص عليها في رمضان الدعاء؛ حيث أكثر منه في الليل والنهار، وأكثر من الإلحاح على الله لعله يستجيب دعائي، وأنا في هذا مؤمنة بقوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، وقول رسوله -صلى الله عليه وسلم-:"للصائم دعوة لا ترد". وأتمنى ألا ينسى كل مسلم إخوانه المسلمين في فلسطين والشيشان والعراق وأفغانستان من صالح دعائه في رمضان.
أما (عبد الفتاح النمر- تاجر) فيستعد لاستقبال الشهر الكريم بطريقة مختلفة؛ حيث يقول: أجهز مجموعة من الأوراد والأذكار كل عام قبل بدء رمضان بأيام، وأبدأ في الاستيقاظ خلال ساعات الليل من أجل صلاة ركعتين مصداقا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ركعتان في جوف الليل يكفران الخطايا". كما أكثر من الابتهال إلى الله في السحر. وعندما أواظب على هذه العبادة الليلية قبيل رمضان بأيام فأنا أعود نفسي على الاجتهاد للقيام وقراءة الورد القرآني.
وفي السياق نفسه تقول (ولاء حمزة- محررة بأحد المواقع الإلكترونية) :"رمضان مليء بالنفحات التي يجب أن نستثمرها في إعادة بناء أنفسنا من جديد، وهو فرصة يهديها الله لعباده كل عام. وعادة ما أقوم ببذل أقصى جهد ممكن لاستثمار هذه الفرصة وتحصيل أكبر أجر ممكن خلال هذا الشهر الفضيل؛ حيث أقوم في كل سنة بالتركيز على بعض العبادات فأحافظ عليها، وأشدد على نفسي في الالتزام بها".
وتضيف ولاء: ومن العبادات التي أحافظ عليها في هذا الشهر الصلاة على وقتها، وصلاة 12 ركعة نافلة في اليوم، وإيقاظ صديقة لصلاة الفجر، وقيام الليل على الأقل ركعتين يوميا ولو حتى قبل الفجر، فضلا عن أداء صلاة التراويح يوميا، وختم القرآن مرة واحدة على الأقل طوال الشهر. كما أحرص على التصدق؛ لأني أؤمن بأن الصدقة تطفئ غضب الرب، وأنها تداوي المرضى من عللهم كما علمنا سيد البشر -صلى الله عليه وسلم- بقوله:"داووا مرضاكم بالصدقة". كما أرى أن رمضان فرصة لبر الوالدين وطاعتهم.
التوبة تاج الاستعداد
ولأن العلماء هم الذين يدلون العباد على رب العباد وتحصيل رضاه، ويهتدي بهم الناس لمعرفة أفضل السبل إلى طاعة الله، ولأنهم يحملون تعاليم الدين وما جاء في القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد آثرنا أن نستطلع آراءهم حول مواصفات"البرنامج العملي"الأمثل الذي نستقبل به شهر رمضان الكريم، ونستثمره إيمانيا على الوجه الأكمل..
يرى الدكتور منيع عبد الحليم محمود -عميد كلية أصول الدين الأسبق-"أن هناك ثلاث قواعد يجب على المسلم أن يستعد بها لاستقبال شهر رمضان قبيل قدومه؛ أولها: التوبة الخالصة النصوح من كل الذنوب، وثانيها: معاهدة الله على عدم العودة إلى الذنب ثانية، وثالثها: الاجتهاد لمعرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الشهر لكي يمكننا أن نحسن العبادة فيه. وهذا بخلاف توثيق صلة الرحم، ووصل ما انقطع منها، واستحضار نية الصيام والإخلاص لله عز وجل".
ويقول الدكتور منيع:"يكون من اليسير على المسلم بعد هذه الأسس الثلاثة أن يطبق برنامجا عمليا يستثمر به شهر رمضان استثمارا إيمانيا يربح فيه مع الله عز وجل. ويتطلب هذا البرنامج من المسلم أن يبدأ الشهر بالصيام الحقيقي الذي يرضى عنه الله ورسوله، وأن يتخلص من الآثام الخُلقية، ويتحلى بالفضائل وعلى رأسها حفظ اللسان والفرج من الوقوع في أي أمر يغضب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم. هذا فضلا عن تصفية النفس من الحقد والضغينة، والتصالح مع الناس، فلا يكون بينه وبين أحد عداوة".