فهرس الكتاب

الصفحة 21303 من 27345

ويوضح الدكتور منيع أن"رمضان هو شهر الخلوة الإيمانية مع الله، وتمرين النفس على الطاعة والخشوع والخضوع لله. غير أن إتمام العلاقة الإيمانية مع الله في شهر رمضان تتطلب من المسلم المحافظة التامة على الصلاة، والحرص على القيام والتهجد، واستباق الخيرات، وتدبر آيات القرآن، إضافة إلى الإنفاق في سبيل الله لإشاعة الفرحة بين الفقراء والأيتام؛ لأن أي أمر يتقرب به المسلم يقربه خطوة من الله".

النقد والحساب

وتشير الدكتورة آمنة نصير، أستاذة العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر إلى أنه"لا بد أن يتصالح المسلم في هذا الشهر الكريم مع ربه، ويترك كل الأمور التي تعوق صفاء الروح وتعيق إيمانها بالله؛ فمحاسبة النفس هي أهم ما يجب أن يهتم به المسلم عند إحيائه شهر رمضان، وأن يطرح كل مسلم على نفسه سؤالا: ها قد عاد رمضان، فعلى أي حال وجدنا؟."

وتضيف الدكتورة آمنة:"على كل مسلم أن يستحضر يوميا خلال الشهر الكريم العزيمة والقوة أمام الشدائد مهما بلغت قوتها. كما يتحقق الصوم الحق بالتوجه إلى الله في صوم صادق وقلب خاشع وضمير نقي. وينبغي قضاء أيام رمضان بالاتجاه للعمل، والخروج من الترهل الذي أصاب جسد المجتمع، والتماسك أمام المحن، وأن نستعيد الثقة بإسلامنا وعقيدتنا".

ويرى الدكتور عزت عطية -أستاذ الحديث بجامعة الأزهر الشريف- أنه"على المسلم قبل أن يبدأ شهر رمضان أن يعد نفسه للصورة التي يجب أن يكون عليها في هذا الشهر الكريم؛ إذ يجب عليه أن يمسك لسانه عن المعصية، وأن يعود نفسه على كظم الغيظ، وأن يقابل السيئة بالحسنة، وأن يتحلى بالخلق الحسن. وعندما يأتي رمضان يكون قد هيأ نفسه لهذا الخير فيقبل على طاعة الله بلا تكلف أو اصطناع من أجل رمضان."

ويضيف الدكتور عزت: المستهدف في هذا الشهر يجب ألا يكون الصيام لذاته؛ وإنما أثر الصوم على الأخلاق والسلوك. ومن المهم أن يدرب المسلم نفسه على أن يتحلى بطمأنينة النفس والسكون، وأن يكون من العاملين على الإصلاح بين الناس، إضافة إلى السماحة واليسر وعدم اقتراف المعاصي. كما يجب أن يتعود على أداء العمل بأمانة وجد، كما أنه من المهم أن يهتم بأسرته، فيحيي الليل معهم في الصلاة وقراءة القرآن وذكر الله.

الطاعة بنظام

أما الدكتورة مهجة غالب -الأستاذة بجامعة الأزهر- فتؤكد على أن"هذا الشهر فرصة لتزويد النفس ببركات القرآن الكريم، وتعويدها على كف اللسان عن المعصية، وعدم الخوض في أحاديث لا فائدة منها؛ لأن اللسان قد يكون سببا في هلاك المرء وقد يكون سببا في نجاته. ومن الأمور التي تعين المسلم على إصلاح النفس في رمضان أن يكون له نظام في غير رمضان للتقرب إلى الله بالطاعات، وأن يعود الأسرة على صلاة الجماعة بحيث يتبنى رب الأسرة التنظيم الإيماني في النظام التربوي داخل الأسرة، فيصبح هو وأسرته مهيئين تماما لاستقبال هذا الشهر الكريم."

وتذكر الدكتورة مهجة سلبية من السلبيات التي يقع فيها بعض المسلمين في رمضان وهي: التقاعس عن أداء العمل ومعاونة أهل البيت بحجة الصيام، على الرغم من أن الواجب عليه أن يكون في هذا الشهر بالذات نموذجا للجد والدأب والتعاون والصبر الجميل؛ لأن هذا يقرب بين أفراد الأسرة الواحدة، ويلم شملهم نفسيا وإيمانيا.

وحتى يخرج المسلم من رمضان بحصيلة إيمانية عالية -تقول الدكتورة مهجة- لا بد أن يدرك أهمية التوازن في تلبية الاحتياجات البدنية والروحية؛ فعلى المسلم أن يقضي ليله في العبادة وتبادل الزيارات لتوثيق المحبة والمودة بدلا من تضييع الوقت أمام وسائل الإعلام؛ لأن المطلوب هو اغتنام شهر"رمضان"في التقرب من الله وليس التفرغ لمشاهدة البرامج التليفزيونية. مشيرة إلى أن أفعال الخير التي يمكن أن يقوم بها المسلم في رمضان متعددة، مثل: تفطير الصائمين، والتصدق، وزيارة المرضى.

وختاما، وبعد أن عرفنا من أين نبدأ الطريق، وكيف نصلح أنفسنا ونهيئها نفسيا وإيمانيا لاستقبال شهر الرحمة والإحسان، وبعد أن عرفنا كيف نتقرب من الله ذراعا لكي يتقرب إلينا باعا، ليكن هدفنا أن نفوز بالرحمة في أوله وبالمغفرة في أوسطه والعتق من النار في آخره، فهل نقبل التحدي؟ وهل ننجح في تحقيق الرمية الثلاثية"الرحمة + المغفرة + العتق"؟ الأيام القادمة ستتكفل بالرد، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت